
رؤية وجهه أصبح الأروع لها بعدما كان المحبب لديها،رفعت يدها على عيناها لتصرخ بقوة وجنون:_أبعد عني ...أخرج من هنا ...
شعر ببرودة تتسلل لجسده لتجعل دقات قلبه كلوح الثليج ...ليدور سؤالا بخاطره هل تلك الفتاة معشوقته! ...ربما شعر الآن بأختراق خنجر بقلبه فلم يعد يقوى الوقوف ..
ولج معتز للداخل سريعاً ؛ فركضت إليه لتختبئ خلف ظهره ...شددت يدها الضعيفة على كتفيه فنقلت رجفتها إليه قائلة بصوت مرتجف:_خليه يخرج يا معتز ...
<a name=\'more\'></a>
دمعات عيناها كالسهام المصوبة بحرافية إليه،حاول معتز أن يهدئها قليلا ولكنه فشل...
لم يعد يحتمل رؤيتها هكذا فرفض البقاء بعد أن أشار لمعتز بأنه سيغادر وبالفعل غادر الغرفة بصمت وآلآمه تكاد تكتظ من عيناه ...
:_قولتلك هتتعب فى الأول ...
قالها عدي وهو يقترب منه بعيناه الغامضة ليرفع عيناه له بآنين صادح:_كنت فاكر حبنا أقوي من كدا
إبتسم عدي بتهكم:_والمعني ؟ ..
زفر بألم ليطول صمته فيقطعه بعزيمة:_مش هستسلم يا عدي هحارب عشانها ..عشان حبي ليها وإبني اللي فى بطنها مستحيل هسيب دا كله لمجرد سوء فهم ! ..
أقترب منه بخطاه الثابت ليرفع يديه على كتفيه بأبتسامته الفتاكة:_دا وسام عيلة الجارحي اللي للأسف الشديد أنت منها ..
تعالت ضحكاتهم الرجولية ليسودها الوعد بعدم أفتراق العشق مجدداً ولكن هل سيسطيع أن يتحدى زمان وجهها بحقيقة بشعة كهذة ؟!
شخصيات الرواية من الأجزاء السابقة للتذكير
* ياسين الجارحي... أولاده: عدي - عمر - مليكة
* يحيي الجارحي... أولاده: ياسين
* عز الجارحي... أولاده: معتز - مروج
* رعد الجارحي... أولاده: رائد - داليا
* أدهم الجارحي... أولاده: جاسم - أسيل
* حمزة الجارحي... أولاده: أحمد - حازم
ومازن لو محدش فاكره دا صديق عدي وزميله بالشرطة ومتزوج من مروج بنت عز الجارحي!...
-------
...بأيطاليا...
زُينت صالة الأجتماعات بحرافية فاليوم ستشهد على حضوراً هام لياسين الجارحي وعدد هام من رجال الأعمال، جلسوا جميعاً على الطاولة العملاقة بأعين تتراقب وصول أسطورة الجارحي فالجميع يستمع بأنجازته ولكن لم تسنح للبعض فرصة اللقاء به ...
جمعت الطاولة كبار رجال الأعمال فمنهم من ود اللقاء بياسين ومنهم من يكن العداء الشديد له رغم أنها المرة الأولى التي سيلتقون به ! ..ولكن يكفي بأنه حرص على الدوام بأن تكون لشركاته الرئاسة ...
خرج صوته بحذر من عدم سماع الرئيس الخاص قائلاٍ بغضب مصاحب له:_ماذا ينتظر سيدك بعد ؟ ..
تراقب الرجل نظرات الرئيس الجالس على مقدمة الطاولة العملاقه بتفحص فأطمئن قلبه حينما رأه منشغل بالحديث ليخرج صوته بهدوء:_ينتظر أنضمام رجل الأعمال المصري الشهير ياسين الجارحي..
تلونت عيناه بعداء كنه على الدوام له قائلاٍ بحقد:_سيبقينا هنا لقدومه ..هو لم يحترم الموعد المحدد لذا عليه ببدأ الأجتماع
:_ربما ساعتك لا تعمل سيد جون ...
صوتٍ أتى من خلفه جعله يستدير بأستغراب ليجد أمامه رجلاٍ في العقد الرابع من عمره،عيناه تحمل نبع من الثقة ؛فجعلته يعلم من هو ؟ ..
رفع ياسين يديه يقربها من عيناه ثم اشار له بنظرات ساخرة:_مازالت هناك دقيقة على الموعد المحدد
ورمقه بنظرته الأخيرة ثم توجه لمقعده بخطاه الثابت الذي لفت أنتباه الجميع فخطف أنظارهم ذاك الوسيم الذي لم يفقد سحره بعد ! ...
لحق به يحيي بأبتسامة أعجاب حينما وجد جون يحترق غضباً وأزدادت النيران بعيناه حينما أستقباله الرئيس بكافة الترحبيات ثم لحق به ليشير له على مقعده بنفسه! ...
فتح أزار بذلته السوداء بحركة سريعة ثم جلس بثقة يتأمل الجميع بنظرات ثابتة،يقرأ الذهول الحافل بأعينهم من مظاهره المفاجئ للبعض ...نعم فرغم عمره الا أنه يهتم لمظاهره للغاية،جلس يحيي جواره يحاول جاهداً لكبت كلماته فشعر به رفيق الدرب ليقطعه قائلاٍ وعيناه تفترس عدوه اللدود بعدما سنح له هذا الأجتماع اللقاء به:_ قول اللي وقف على لسانك وخلصني ..
إبتسم يحيي قائلاٍ بسخرية:_ طول عمرك فاهمني وأكيد كمان فاهم اللي حابب أقوله ..
رُسمت البسمة على وجهه فتطلع له بنظرات تحمل المرح:_عارف بس حابب أسمعها منك ..
تعالت ضحكات يحيي بخبث:_هتفضل زي مأنت يا ياسين مغرور
أعاد تلك الخصلة المتمردة علي عيناه قائلاٍ بجدية:_بعد العمر اللي قضيته مع آية مبقاش عندي غرور يا يحيي ..دا كبرياء وبعرف أزاي أستعمله مع أعدائي كويس ..
ثم تطلع بشرارة من جحيم لمن يجلس مقابل له على مسافة بعيدة بعض الشيء:_أنا أتغضيت عن تصرفات الحيوان دا لحد ما يشوف بنفسه من هو ياسين الجارحي لكن لو صدر منه جديد بعد مقابلتنا دي أعتبره فى قايمة ضحايا الجارحي ..
إبتسم يحيي قائلاٍ بمكر:_الشقاوة فينا بس ربنا يهدينا ..
شاركه البسمة بثبات ليعلو الصمت القاعة حينما وقف رئيسهم المزعوم يباشر التحدث عن الأسهم والشركات بأيطاليا والعالم بأكمله،لم يخلو حديثه من أبدائه بالأعجاب عن نشاط شركات الجارحي مما زاد غضب جون للغاية ..
بقصر الجارحي بالقاهرة وبالاخص بغرفة المكتب الخاصة بعز الجارحي..
زفر بملل بعد أن أنقطعت أنفاسه فى محاولات عابرة لمعرفة ما يود قوله:_يا والدي بقالك ساعة بتشرحلي وجهة نظرك اللي أنا مش شايفلها ملامح أزاي عايز تعمل حفلة كبيرة وميحضرهاش حد من العيلة ! ..
رمقه عز بنظرة ساخرة:_طول عمري بقول أنك مش طالعلي .. غبي ..
كبت معتز ضحكاته قائلاٍ بهدوء مصطنع:_أفهم منك طيب ..
رفع يديه يعدل من جرفاته بغرور:_أكيد طبعاً هتلاقي حد تتعلم منه غيري ! ...
أجابه بنفاذ صبر:_أخلص يا والدي الله يكرمك عندي أجتماع كمان نص ساعة ..
ترك مقعده ليقترب منه بغضب:_يتأجل مش مشكلة هي ...
أبتلع ريقه ببعض الخوف فأسرع بالحديث:_أعتبره حصل يا كبير،ثم جذب المقعد قائلاٍ بأهتمام:_سامع حضرتك ..
إبتسم قائلاٍ بهيام:_زي ما قولتلك بكرا عيد ميلاد يارا وكنت عايز أعملها حاجه مختلفة ...
كاد معتز الحديث فقطعه عز بأشارة يديه:_بمعني حفلة من أفخم ما يكون بس مش عايز حد فيها غيري أنا وهي معرفش أزاي أتصرف أنت ..بكرا الصبح يكون كل شيء جاهز فهمت ؟ ..
كبت غضبه قائلاٍ بصوتٍ منخفض يحمل السخرية بين طياته:_ هو يعمل المفاجأة وأنا اللي أتدبس ..
:_بتقول أيه يا حيوان ؟
قالها عز بصوتٍ حاد جعله ينتفض قائلاٍ بأبتسامة مصطنعه بعدما توجه للخروج:_بقول لحضرتك كل شيء هيكون جاهز وهتشوف بنفسك أنك مخلف رجل عن أذنك بقا عشان متأخرش على ياسين ورائد ...
وغادر معتز سريعاً لشركات الجارحي بينما توجه عز لخزانته بأبتسامة ممزوجه بشرود الماضي لعشقه المتوج على نثرات التحدى والجنون ...نعم هو العاشق الذي جرح قلبه لأعوام ظناً بأن معشوقته ملكة لقلب أخيه ولكن شاء القدر أن يعلم بحقيقة الأمر فأزداد عشقها ليصل للأعناق لتمر الأعوام ومعه تتربع القلوب ويزدهر برعم العشق حتى صار الأمر كالعهود! ...
رائحه كالطيف أحاطت به،أغلق عيناه بأبتسامة زادت من وسامته فأخترقت الذكريات قلبه،جذب زجاجة العطر الخاص بها فهو يحتفظ بها بصندوقه الخاص مع مجمع الذكريات العتيقة ليقربها من أنفه بحرص كأنه يحمل قطعة ماس ...
قُطعت لحظاته الثمينة طرقات باب الغرفة فأبتسم لعلمه من الطارق ؟،ليخرج صوته الرجولي العميق:_تعالي يا حبيبتي ..
دفشت الباب برفق بأصابعها الرقيقة ؛فولجت بأبتسامة رُسمت بخجل حينما تردد من بين شفتيه لقبه الدائم،نعم مر العمر ومازالت حبيبته! ...مرت الأعوام ومازالت معشوقته ! ...مرت اللحظات وبها حقق وعوده لها بأن كان خير العون والسند ...خير الزوج وخير العاشق والأخير بالعشق ...
تنقلت عيناه عليها كأنه يطبع صورتها بأعناق قلبه ليقترب منها بأبتسامته الفتاكة:_أتأخرتي عليا
أجابته بتعجب:_لسه باعت الرسالة حالا فين التأخير ؟! ..
رفع يديه يقربها لصدره قائلاٍ بعشق ينثر من بين كلماته:_الدقايق دي كأنها ميت سنه يا يارا ...
أغلقت عيناها بأستسلام قائلة بهمسٍ خافت:_هتفضل تحبني كدا كتير ؟ ..
أخرجها برفق من أحضانه كأنها عقداً ألماس يخشي أن ينتزع قائلاٍ بنظرات طالت بتأملها لتنتهي بجذبها لذاك الصندوق الموضوع على سطح مكتبه،تطلعت إليه بأستغراب ؛ فأشارت بيدها بتعجب:_أيه دا ؟!
جذب المقعد لتجلس عليه ومن ثم أنحنى ليكون مقابل لها بعدما جذب الصندوق على قدميه فتأملته بأهتمام،تابعها بصمت ألتزم به حتى يدعها تتأمل محتويات الصندوق قائلاٍ بعد برهة:_لسه فاكر كل ذكري عدت علينا يا يارا رغم أننا كلها كام شهر وهيكون عندنا أحفاد الا أن نظراتي ليكِ هى نفسها اللي كانت من عشرين سنه ! ..
بالعكس بحس أنك أصغر من كدا بحس أنك مش زوجة ليا لا أنتِ أقرب ليا من روحي ...بحس أني مش عايش عشان جوايا قلب بينبض أنا عايش لأنك جانبي وساكنه جوا روحي ...أوقات وجعي قربك هو الشفا ليا مش الأدوية والعقار ..بسمتك هي البلسم لكل جرح أو خطوة أتكسرت من السلم اللي خطيته طول حياتي ...كأنك بتشديني عشان أكمل ...عشان أقف من جديد ... بمحى وجعي عشان مشفش نظرة حزن فى عيونك ...نظرة الدفا اللي بلمحها أول ما عيوني بتتعلق بيكِ كافيلة أني أقف من جديد ...عشقي ليكِ مكفهوش السنين دي كلها بالعكس محتاج الف سنة عشان أقدر أوصفلك أد أيه أنا بحبك ووقتها ممكن مقدرش أعبرلك ! ...
أنتِ مش مجرد زوجة وأم لأولادي أنتِ حياة ! ...
لمعت عيناها بالدمع فلم تعد تعلم أتبكى أم ترقص فرحاً لما تستمع إليه ؟! ...مثل العادة يروضها الدمع عند سماع كلماته وكالعادة أيضاً يجففها هو ...أحتضنها بعشق فسمحت لذاتها بالأسترخاء بين أحضانه ...
تمايل بين الأمواج كأنه بصراع وهو القائد الذي يراود المياه عنفاً فتتبعه خوفاً ! ...
ظل لدقائق طالت وهو بأسفلها غير عابئ ببرودة المياه ولا لقطرات المطر بخارج المسبح،فربما هو بحاجة تلك البرودة القاتلة لعلها تقتل جزءاً من قلبه اللعين ...
مرءت الكلمات على مسماعه كالقذفات المتتالية لتشعل الجمرات بذهنه فتجعل عيناه كاللهيب الحارق ..
(أنا أسف يا عدي بيه بس مضطر أصارح حضرتك بالحقيقة الحمل فيه خطورة على مدام رحمة وشرحت لحضرتك الأسباب وبالنهاية دا قرار حضرتك ) ..
(لا يا عدي مش هتخلى عن إبني لو مهما حصل ولو حاولت تمنعني هسيب البيت والدنيا كلها ) ...
كلمات من نيران مزجت بقوة لتصدح بلا رحمة فتجعله مخيفاً للغاية،سبح بمهارة ليطفو فوق سطح الماء يلتقط أنفاسه بقوة بعدما كاد بالأختناق أسفل المياه، أستند بيديه على درج المسبح ليشدد على خصلات شعره بقوة وغضب عاصف كلما يتذكر بما وضعته به معشوقته ...
أنتبه عدي لحركة طفيفة لجواره فأستدار ليجد أخيه يجلس على المقعد المقابل للمسبح، يتأمله بنظرات تكن الحزن بين أطيافها ؛ فزفر بملل لعلمه بما سيقوله...
صعد للأعلي ؛فأقترب منه عمر بالمنشفة ملتزم الصمت فقط يتراقبه بأعين تفيض بالحديث ...
جذب المنشفة بهدوء لا طالما لحق به ليقطعه بثبات وهو يجفف جسده المتناسق:_ مملتش من الكلام اللي حابب تقوله ؟ ..
زفر عمر بغضب:_ومش همل يا عدي طول مأنا شايفك غلط
إبتسم بسخرية:_والصح أني أشوفها بتموت ادام عيوني وأكون جانبها ؟! .
أقترب منه بضع خطوات قائلاٍ بهدوء:_يا عدي رحمة مدمرة من معاملتك ليها هى مأجرمتش أنها أختارت البيبي بالعكس هي أ...
:_دا مش قرارها لوحدها هى متعرفش هي بتعمل فيا أيه ؟
قالها بصوتٍ مرتفع وعيناه تعلن بتحوله لوحشاً ثائر لطالما كان اللقب الأنسب إليه !
زفر عمر بمحاولات عديدة أن يظل ساكناً حتى لا يزداد غضبه:_أنا معاك بس بلاش تكون قاسي عليها كدا حاول تقرب منها وتتكلم معها مش يمكن تغير رأيها ؟..
ألقي المنشفة إليه ثم أرتدى روب الأستحمام وغادر لغرفته غير عابئ به ؛فألقاها أرضاً قائلاٍ بغصب:_هتفضل زي مأنت يا عدي مفيش فايدة فيك
وغادر الوحش الثائر ؛ فلربما لا يعلم عمر بأنه ينقذه من غضبه الهالك ...
توجه لغرفته وقطرات المياه تتناثر من خصلات شعره البني بخفة على وجهه فتزيح الحاجز لتبدى الوسامة تاج لعدي الجارحي الطابق لملامح ياسين، وضع يداه على باب غرفته فولج للداخل ليجدها أمام عيناه،الخوف يسيطر على وجهها،دموع الرهبة تشتعل بعيناها،رجفة جسدها بادية من أنذاره لها سابقاً بعدم الدخول لغرفته وها هي تحطم أحدى قواعده ! ..
صاح بغضب:_أيه اللي دخلك هنا ؟
جاهدت للحديث ؛فأقتربت منه بدموع:_لأمته يا عدي هتعاملني كدا ؟
طافت عيناه بطنها المنتفخة فأججت النيران بقلبه من أقتراب الموعد لفقدانها،فقدان معشوقة روحه وسُكنان النبض فما يزداده الأمر سوا سوءاً ليصيح بقوة وجنون:_قولتلك ألف مرة مش عايز أشوف وشك أبداً ..أخرجي من هنا حالا...
وأشار على باب الغرفة بغضب، أبتلعت تلك الغصة المريرة قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع من شدة الألم:_أنا مغلطتش يا عدي أنا مش حاسه أني مريضة زي ما التحاليل بتقول أنا كويسة وقادرة أحافظ على إبني كويس صدقني ..
كلماتها كانت كالضربة التى أسقطته ببئر الذكريات بعدما أرتدى توب النسيان فزادت غضبه ليصيح بغضب:_قولتلك أخرجي قبل ما أفقد أعصابي عليكِ
تهوى الدمع على وجنتها ؛ فخطت مسرعة للخارج ودموعها رفيقتها منذ سابعة أشهر وهو يمنتع عن التحدث إليها نعم تذكر تلك الأيام التى قضتها معه بعشق وفرحة بعد علمه بخبر حملها ولكن منذ زيارتهم للطبيب الذي أخبرهم بحالتها وهو يمنتع عن الحديث معها لرغبتها بالأحتفاظ بالطفل ! ...
ولجت للغرفة مسرعة حتى لا يرى أحد دموعها المعتادة وبالأخص خوفاً من أن تراها آية فتعود للجدال مع عدي من جديد ...
ألقت بحجابها أرضاً ثم جلست على المقعد المقابل للشرفة بأهمال،تبكى بقوة وعيناه تتأمل السماء قائلة بأسي:_ياررب مش قادرة أشوف معاملته ليا كدا أنا عارفة أنه بيتعذب بس أنا عندي ثقة أن كلام الدكتور دا غلط وحتى لو صح أنت مدتش سرك لحد أنا واثقة فيك يارب هقوم وهربي إبني وبنتي ...
وأحتضنت بطنها المنتفخة بأبتسامة شُقت وسط الدمعات:_كان نفسي أقوله أنهم تؤام بس هو مش بيدني فرصة أتكلم معاه أو يسمعني ...
وعادت للبكاء قائلة بألم:_يارب أرحمني من العذاب دا ...
نعم كانت تعتقد أن ما تشعر به عذاب ! لا تعلم بأن من يقاضيه هو !، فكان يكبت صرخاته من الآنين،يضغط بقوة على موضع قلبه،الآلآم تزداد تارة فتارة حتى أنه ود الركض إليها فيجفف دمعاتها حتى يكف القلب عن الأنين ولكنه توقف ؛ فكيف سيودى به الحال من دونها ؟! .. ذاك هو الأختبار الأصعب له ...
بشركات الجارحي بالقاهرة ...
ولج للداخل مسرعاً قائلاٍ وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة:_أوعوا تكونوا بدأتوا من غيري ..
رمقه رائد بنظرة غاضبة:_لسه فاكر أن عندك أجتماع !
ياسين بسخرية:_يكنش فاكر نفسه لسه عريس جديد وهيعيش الدور
جاسم بغضب:_الحيوان دا مصدق عمك وأبوك يخلعوا عشان يرجع لعادته القديمة أسمع مني ..
:_أييييه أنتوا مصدقتوا ..
صاح بها معتز بغضب ليسترسل حديثه:_أنا جاي على أخري ومش ناقص
رائد بأبتسامة مكر:_المشاكل الزوجية اليومية ولا حاجة جديدة ؟
زفر بغضب:_أبويا من الساعة ستة ونص صباحاً بيشرحلي أزاي أعمل عيد ميلاد لماما وفى نهاية الأمر بيقولي كل حاجة عليك ومتحضرش الحفلة تابع من بعيد لبعيد لا وأيه كمان بيقول لو حد حضر الحفلة هتعلق يعني مطلوب مني أحرصله القصر عشان محدش يزعج جنابه ! ..
عل الصمت القاعه ؛ فتطلع جاسم لرائد ثم لياسين لينفجروا ضاحكين جميعاً ..
ياسين بصعوبة بالحديث:_حقه ياعم وبعدين دي قعدة رومانسية أنت هتهبب فيها أيه ؟
جاسم بسخرية:_والله أعمامكم دول أفضل مننا بمراحل المفروض نتعلم منهم الجنتلة
رائد بمكر:_وأنت ناقص ! ..
رمقه بنظرة غضب:_تقصد أيه يا أبو مريم ..
كأنه تعمد ان يذكره بأبنته ليعيد النظر بما تفوه به فأسرع بالحديث:_مقصدش يا حبيبي ..
ياسين بجدية:_طب نتكلم فى الشغل بقا ولا أيه يا شباب ..
جلس كلا منهم بجدية ليتبادلوا الحديث عن الصفقات الأخيرة بالشركات بين مصر وأيطاليا ...
رائد بهدوء:_ كدا الصفقة واقفه علي توقيع ياسين الجارحي ..
ياسين لجاسم:_أبعت الفاكس لأحمد بأيطاليا وخليه يمضي عمك وشوف هيرجعوا مصر أمته ؟
أشار له جاسم وخرج لينفذ ما طُلب منه ..
بشركات الجارحي بأيطاليا ...
وبالأخص بمكتب أحمد ..
إبتسم وهو يراها أمامه على شاشة الحاسوب فلاطالما كانت تلك هى الرفيقة الصادقة بينهم ...
قالت والحزن يسطر بأفواه عليها:_قولت هسافر يوم بس بقالك أسبوع يا أحمد
إبتسم بخبث:_هتفرق أيه يوم من أسبوع مش أنتِ زعلانه مني ومكنتيش حابة تشوفيني ؟ ..
رمقته بنظرة طفولية:_بتدلع عليك وأنت مصدقت وبعدت
تربع العشق بعيناه فلم يعد يرى سوى تلك العينان التى لاطالما وقع أسيراً لها فلم يفق سوى على خروج الكلمات:_وحشتيني ..
إبتسمت بخجل ليكمل هو بجدية:_أحنا فعلا كنا جاين يوم بس فى أجتماع مهم هنا لرجال الأعمال وكان لازم عمي ياسين يحضره ففضلنا أن نفضل هنا وهنرجع بكرا أن شاء الله ..
إبتسمت بسعادة:_بجد بكرا ؟
أستند بيديه على الطاولة ليقترب وجهه من الحاسوب قائلاٍ بمكر:_بتحاولي تداري حبك ليا بس بتفشلي دايماً ..
زفرت بضيق:_أنت ليه بتحب دايماً تحرجني بكلامك ؟ ..
تعالت ضحكاته الرجولية بتسلية:_عشان بعشقك أكتر لما بشوفك أحمر فى أبيض كدا ..
:_مش هنختلف على الألوان المهم نشوف شغلنا قبل ما ياسين الجارحي يعلقك ويعلقني ...
أنتفض أحمد بزعر ليتفاجئ بيحيي مستنداً بذراعيه لجواره فأسرع بالوقوف قائلاٍ بصدمة:_عمي ! ..
إبتسم بسخرية وهو يشير للحاسوب:_دأنت اللي عمي وأبويا كمان معرفش عملتها أزاي دي ؟! ..أنا من يوم ما جيت هنا مش عارف أخد وقت أكلم ملك فيه وأنت قاعد كدا ولا على بالك ؟
أسرع بالحديث:_الجهاز تحت أمرك كلمها وأنا هغطي علي حضرتك ..
ضيق عيناه بغضب ليقف قليلاٍ قائلاٍ بتفكير:_هتعرف ؟
إبتسم أحمد بمرح:_عيب عليك دانا أ...
قاطعه بجدية مصطنعه:_هنهزر ولا أيه ؟
أستقام بوقفته سريعاً:_العفو يا عمي أتفضل وأنا بره ..
وبالفعل خرج سريعاً فأبتسم يحيي وهو يتراقب خوفه البادي على وجهه،جلس محله وجذب الحاسوب ليطلب عاشقة النبض والسكون ...
بقصر الجارحي...
أرتدى سروال أسود اللون وقميص أبيض يبرز عضلات جسده القوي ثم هبط للأسفل متوجهاً للخروج ...
توقف عدي حينما أستمع لوالدته فتوجه إليها بالقاعة الخاصة ليرى ماذا هناك ؟ ..
كانت تجلس لجوار شذا ودينا نور وتالين والفتيات بأكملهم يجتمعن بتلك القاعة الا معشوقته، تغمرهم بسمة واسعة بالحديث أما هى فلتزم الوحدة بعيدة عن الجميع ...
أقترب من والدته بوقار:_أيوا يا ماما ..
إبتسمت آية بخفة:_خارج ؟
أكتفى بالأشارة لها فأكملت حديثها برفق:_ ربنا معاك يا حبيبي، ثم أكملت بأستغراب:_ رحمة فين ؟ ..
ألتزم الجدية لوهلة ثم قال بصوتٍ خالى من التعبير:_فوق ..
وقبل أن تعلق توجه للمغادرة بمكر:_أنا أتاخرت عن أذن حضرتك ..
وغادر سريعاً ليحتل الحزن قلبها ؛ فتطلعت لمليكة وللفتيات بنظرات متفحصة:_عدي لسه مكلمش رحمة صح أنتوا كنتوا بتكدبوا عليا ؟ ..
أرتبكت الفتيات فأسرعت شروق بالحديث:_ليه يا طنط هي عشان مخرجتش معاه يبقى لسه زعلانين ؟!
إبتسمت بألم:_دا إبني لو محستش بيه هحس بمين ؟! ..
تبدلت الوجوه بالحزن فعلمت آية بصدق حديثها ليلوح بها الدمع فأسرعت دينا بالحديث:_أنتِ عارفة أبنك يا آيه وبعدين كلها أيام وهتولد وهتقوم بألف سلامه وهو هيشوف بنفسه دا .
شذا بألم:_ البنت دي صعبانه عليا أوي بجد والله اللي بيحصل دا كتير عليها ..
نور بدموع تلحقها:_حاولت أنا ورانيا نتكلم مع عدي رفض يسمعني
داليا بحزن:_مسكينه رحمة الدنيا على طول جاية عليها ..
تالين بأبتسامة هادئة:_دا من حب ربنا فيها على طول بيبتليها ..
أنقطع الحديث حينما تركت آية القاعه وصعدت لرحمة ...
بغرفة ملك ..
حاولت تصنع الغضب قائلة:_وأيه اللي هيخليك تفضالي أكيد المكان بالبنات اللي فيه عاجبينك أكتر .
تعالت ضحكات يحيي بعدم تصديق لتصفن به لثواني طالت بالدقائق ؛ فقال بعدم تصديق:_هتفضلي زي مأنتِ يا ملك مش هتتغيري ...
إبتسمت بجدية:_مش حابه أتغير بحبك يا يحيي .
:_وأنا مش عايزك تتغيري يا روح قلب يحيي ..
قالها بعشق طاف بنظرات مطولة ليعدها بالعودة غداً فطال حديثهم المزين بعشقهم الخالد ...
بالمنزل الخاص بمازن...
ولجت الخادمة لغرفة مروج قائلة وعيناها أرضاً:_الظرف دا عشانك يا هانم .
رفعت عيناها من الهاتف بأستغراب:_عشاني أنا ؟
أجابتها بتأكيد:_أيوا ..
وضعت القهوة على الطاولة بتعجب:_فى أيه !
أجابتها بهدوء:_معرفش ..
أشارت لها بتفهم:_طب روحي أنتِ ..
وبالفعل غادرت الخادمه فكادت بفتح الظرف المطوي بآنين سيكتسح حياتها ليحطم أقصوصة عشق خاصة بمعشوقها ولكن صوت الهاتف منعها من ذلك ليمنحها بعض الوقت لفراق سيحتم عليها ..رفعت هاتفها لتجده أخيها فأبتسمت وظلت تتحدث معه طويلا حتى نست ذاك الظرف المطوي ...
حل المساء بضوءه الخافت فأصبح الليل بأخره وهى تنتظره بملل حتى شعرت بأن قلبها أنفطر لأجله ...فلم تجد سوى طريقتها المفضلة للشعور بأمان بوجوده ...
سحبت نور القماشة السوداء ثم وضعتها على عيناها بأبتسامة تزين وجهها لتخطو بالغرفة بيدها التى ترأس رؤياها لتعود لوجهها سعادة غريبة ...
وقفت بلهفة وقلبٍ يكتسح بالدقات حينما تعثرت بخطاها لتجد من يقف أمامها ؛ فرفعت يدها تتحسس وجهه بأبتسامة تحمل بين العشق والخجل أفواه ...
عمر بأبتسامة عذباء:_أول مرة أشوق حد بيحب يرجع للضلمة تاني ! ..
إبتسمت وهى تزيح القماشة:_أنا محبتش الضلمة دي غير عشان الأمان اللي كنت بحس فيه بوجودك يا عمر ..
رفع يديه على وجهها بعشق:_بس أنا عايزك تشوفي النور وتبصي حوليكي ..
تعلقت عيناها به كالمغيبة:_مش شايفة غيرك ..
عجز عن الحديث وهو يراها تتأمل عيناه بعيناها الساحرة ليردد بهمس:_ليه دايماً بتشوفيني بالطريقة دي يا نور ..
رفعت يدها تحتضن رقبته لتكمل بصدق:_عشان أنت العالم بالنسبالي حتى لو صغير فهو أجمل حاجة عندي ..
أحتضنها بقوة وسعادة:_ربنا يقدرني وأسعدك يا قلبي ..
وحملها بين ذراعيه ليعاونها على الجلوس بالشرفة ليبنضم لها فيصبح القمر مسجل لعشق زرع بالظلام وبدا للنور ..
حديقة القصر ...
تعالت الضحكات الرجولية فيما بينهم وخاصة بعد أنضمام ياسين إليهم ...
جاسم بصعوبة بالحديث:_والله الواد دا أول مرة يقول حاجه صح ..
معتز بغضب:_ما تلم نفسك يا حيوان الواد دا بيلعب معاك على الناصية ! ...
جاسم بخبث:_يا عم روح أنت تطول تلعب معايا دأنت أخرك قرص هبل زيادة وهنجيبك من المريخ
معتز بسخربة:_تصدق أنت صح أنا فعلا أهبل أني سبت مراتي ونزلت أقعد مع إنسان تافه زيك ...
رائد بغضب:_كان ماله بكى آسر وشقاوة مريم أفضل بكتير من لعب العيال دا ...
وتوجه للصعود قائلاٍ بسخرية:_ومن غير تصبحوا على خير ...
ياسين بنظرات نارية لجاسم ومعتز::_ واضح أن أنا كمان غلطت أينعم هرمونات حمل مليكة صعبة وهتوصلني للجنون بس أفضل من أرتكاب جناية، وأشار بيديه لرائد قائلا:_خدني معاك
وكادوا بالولوج للداخل ولكنهم توقفوا على صراخ من يقترب منهم مهرولا ...
حازم بأبتسامة واسعة:_كويس أني لقيتكم متجمعين ..
ياسين بنفاذ صبر:_خير أنت كمان
جاسم بسخرية:_هو فى خير بيجي من ورا الزفت دا ! ...
معتز بتأييد:_أكيد مصيبة جديدة من أحد أنجازته وما صدق أخوه يخلع عشان يستفرض بينا ..
صاح بغضب:_ أنتوا على طول كدا بتظنوا السوء ...
:_طب ما تقول الخيرات وتلخص فى ليلتك دي
صاح بها رائد ليسرع بالحديث:_عايز أتجوز أه مش كل واحد فيكم يعيش حياته وأنا عامل زي المتعلق بين السما والأرض مكتوب كتابي وواقف على الفرح اللي محدش مهتم بيه كل ما أجي أكلم أبويا أو حد من أعمامك ألقيه مشغول بشهر العسل اللي مش بيخلص عندهم دا والله أنا ساعات بحس أننا أولياء أمورهم مش هما ..
معتز بصوتٍ منخفض:_ الواد دا تقريباً كلامه صح .
شدد ياسين من ضغطه على خصلات شعره لعله يتحكم بغضبه فقال بهدوء مخادع:_والمفروض أننا نعملك فرح من ورا أعمامك صح ؟
أقترب منه بأبتسامة واسعة:_صح الص
إبتسم رائد قائلاٍ بمكر:_ومش خايف من ياسين الجارحي ؟ ..
أجابه بغرور مصطنع وهو يطوف بذراعيه:_وهخاف ليه أني عاشق يابني والعاشق يتحدى الدنيا كلهاااااا وأ...
أنقطعت باقي كلماته بل بترت برجفة حينما وجد من يقف خلفه !...نعم أنه ناقوس موته ...ياسين الجارحي بذاته ! ...
بأيطاليا ...
أعدت الخطط برسالة أخيرة للخلاص من ياسين الجارحي ولكن هل هناك مفر بالمواجهة ؟ ...
...ما هو مجهول مروج وما المخطط لها ؟ .
ماذا يخفي مجهول الماضي لرحمة وعدي ؟ ...
هل ستعود الأختبارات من جديد لتحول بين ياسين الجارحي ومعشوقته ؟ ...
ما المجهول لكلا من ...نور ...أسيل... أحمد ...عمر ...
هل سينجو حازم بعدما تفوه بتلك الكلمات ؟
وأخيراً ..
هل ستصمد أقصوصات عشق الجارحي أمام المجهول ؟ ..
الليل يخيم بستاره المظلم ليطفو أشعة لضوء القمر الخافت، قطرات المطر تهبط بغزارة ؛فتنثر البرودة على الأرجاء، الأجواء ساكنة كالموتى،فقط صوت السيارات هو المتردد بالمكان ...
توقف بسيارته أمام الشاطئ ومن ثم هبط ليجلس أمام المياه بثبات يلمع بعيناه ولكن بداخل القلب الكثير من الصراعات ! ...
نعم يتألم لما فعله اليوم ولكن ما عساه أن يفعل وهو يشعر بأن فقدانها قريباً للغاية، شرد قليلاٍ بعشقها القاتل ؛ فأستند برأسه على العمود العملاق خلف رأسه، عيناها الباكيتان تلحق به فتزيد من أوجاعه ...
غامت عيناه المياه بنظرات ساخرة فكم كان يود أن يلقي بذاته بين أحضانها لعلها تطفي شعلة النيران المشتعلة بصدره،أستدار عدي بأستغراب لسماعه صوت سيارة تقترب،وبالفعل توقفت على مسافة قريبة منه، هبط مازن منها ليقترب منه بضيق:_مش معقول مسمعتش تلفونك ولا صوت العربية وهى ماشية وراك أنا تقريباً لو شبح مش هتوصل بيا للدرجادي ! ..
زفر عدي بنفاذ صبر:_وحضرتك ماشي ورايا ليه ؟!
أقترب ليجلس جواره بأبتسامة واسعة:_صاحبي يا جدع الله ..
تطلع له بنظرات كالسهام:_لو جاي تهزر يبقى تنسحب بهدوء لأني بحالة ممكن تندمك العمر كله ..
إبتسم قائلا بجدية:_الحالة دي أنت اللي أختارت تحط نفسك فيها يا صاحبي ..
زفر بنفاذ صبر:_هنرجع لنفس الموضوع تاني ..
وجذب مفاتيح السيارة الخاصة به ثم توجه للمغادرة فلحق به قائلا بلهفة:_ ربنا سبحانه وتعالى قال ظنوا فيا الخير وأنت حاطط أحتمالات الشر قدامك! ...
أغلق عيناه بقوة يتحكم بذاته قبل أن يلكمه بقوة لعدم تدخله بأموره مجدداً،دفشه بعيداً عن طريقه فسقط هاتف مازن أرضاً ؛ فصاح بغضب:_كداااا بنت عمك هتقتلني رسمي مش بعيد تقول قافل تلفونه عشان يخوني ..
وأنحنى ليجذب الهاتف بغضب تحت نظرات ترقب عدي ..
فزع مازن حينما أستمع لصوت طلق ناري يحيط بنفس مكانه السابق حتى عدي تراقب المكان بذهول ؛ فجذب مازن سريعاً لسيارته ثم أخرج سلاحه من جاكيت بذلته السوداء ليطوف بعيناه المكان ومن ثم صعد لسيارته ليتحرك للقصر سريعاً ..
ألتقط مازن أنفاسه قائلا بصعوبة:_لو مكنتش جبت التلفون كان زماني بعداد الموتى ..
رفع عيناه للمرآة الأمامية يتراقب الطريق قائلا بغضب:_كنت عارف أنك هتتهاجم بسبب غباءك فى القضية دي ..
زفر بغضب وأصرار:_مهو أنا مش هسيبه يخرج من السجن ويكمل مشواره الوسخ فى الأجرام اللي بيروح ضحاياه أطفال بريئة بدون ذنب ..
صاح عدي بغضب:_مش بقولك غبي أستخدامك للقوة مع الحيوان دا هيوديك ورا الشمس لأنه فى نظر القانون برئ لحد ما نلاقي دليل قوي المطلوب منك أنك تدور على الدليل دا مش تحبسه فى أوضة وتديله علقة موت لحد ما يعترف لا وأيه حاطط كاميرات عشان لما تسلمها تدخل بداله أنت أبسط شيء هيقول أعتراف تحت التعذيب ..
تطلع له بضيق فهو يعلم صدق حديثه ليخرج صوته بأستسلام:_والحل ؟
رمقه بنظرة نارية كادت بقتله:_جاي دلوقتي وتسألني الحل ! الناس دول مش هيسبوك فى حالك ومش أنت وبس أنت عرضت مروج وعيلتك لخطر أنت فى غني عنه .
تسلل الخوف لقلبه حينما تسرب إليه ما سيحدث لمعشوقته فتطلع له بجدية قائلاٍ بخوف:_لا يا عدي كله الا مروج..
رمقه بنظرة غامضة توحى بثباته الدائم ليكمل طريقه بصمت ..
بقصر الجارحي ...
تجمدت الكلمات بل بترت حينما رأى ياسين الجارحي أمام عينيه،إبتلع ريقه برعبٍ لا مثيل له فربما عليه أن يعد ذاته لتابوت يقوده لمقبرة ستكون المأوى له ...
وضع الجميع عيناهم أرضاً بوقار لمن يقف أمامهم بينما تخشبت قدم حازم وهو يراه يقف بشموخ وثبات فقط نظراته من تجوب الجميع،كبت يحيي ضحكاته قائلا بمكر:_طب عن أذنكم يا شباب ..
إبتسم ياسين قائلاٍ بسخرية:_خد راحتك يا والدي ..
جاسم بصوت يكاد يكون مسموع:_أبوك خلع
معتز بشماتة:_يا عيني عليك يا حازم ..
تراقب حركاته بقلبٍ مرتجف ليقطعه صدى خطاه حينما أقترب منه،أزدادت رجفة قلبه ؛ فشعر بأنه على وشك التجمد من شدة البرودة التى أقتحمت جسده ! ..
وقف أمام عينيه بصمت كان له بمثابة الخنجر التالم إلى أن قرر قطعه قائلا بثبات:_واللي بتعمله دا هو اللي هيثبت كلامك ! ..
لم يفهم ما يود قوله فأسترسل ياسين حديثه:_لسانك أتبلع ولا أتحرق من شرارة العشق ؟!..
تعالت ضحكات جاسم فلكزه رائد بتحذير من أن يبدل ياسين الجارحي أتجاه غضبه عليه ...
جاهد بالحديث قائلاٍ بصوت متقطع:_أنا ...لا ...هو ...أصل ...اااه نسرين كلمتني وفاض بيها الأنتظار فقررت تفض الخطوبة وتشوف غيري فأنا قولتلها أبداً ميحصلش نعمل جوازنا واللي يحصل يحصل ...
تسلل الرعب لأوجه الشباب مما سيحل علي هذا الأحمق الكاذب،بدى ثبات ياسين الجارحي كالغيمة السوداء،بينما إبتلع حازم باقي كلماته بذهول وصدمة مما تفوه به فمن المؤكد أنها هلوسات من شدة الخوف فربما طالته القابضة للأرواح هى من أشادت به لذاك المطاف ...
تطلع له ياسين بشفقة ؛فتوجه للداخل مشيراً لهم بحذم:_هاتوا الحيوان دا وتعالوا ورايا ..
أخفض ياسين رأسه بأحترام:_حاضر يا عمي ..
وبالفعل جذبوه ولحقوا به للداخل ...
صعد الدرج متوجهاً لغرفته بلهفة اللقاء بها بعد أن ترك الجميع بالأسفل ولكن ربما شعر القلب به ؛ فاذا بالهاتف يعلن عن معشوقة الدرب ...
تمايلت عيناه على حروف أسمها ؛ فكأن الحروف تناشد أعوام من العشق والمحبة! ...
خرج صوته الصادق بكلماته:_وحشتيني ..
تنهدت بشوقٍ ود أن يعبر المسافات للقاء به ولكن سرعان ما عادت لغضبها المصطنع:_لو كنت وحشتك بجد كنت رجعت على طول بس الظاهر كدا أن القعدة هناك عجبتك ..
همس بخفوت بعدما أخفى هاتفه:_ممكن
كادت ملك بالحديث ولكنها صعقت حينما تردد الصوت بجوارها ؛ فأستدرات لتتفاجئ به ...نعم معشوقها ...عينيه تشع بعشقها الدائم،مازالت هناك روابط تجمع بيهم رابط لاطالما حُطم بين الكثير من العلاقات لعدم مقدرة الزوج بأن يحتوي زوجته العنيدة ولكن فعلها أحد عمالقة الجارحي ...
خرج يحيي عن صمته حينما رفع يديه يحتضن وجهها بحنان وصوته يفيض بالعشق:_مقدرتش أستنى لبكرة فطلبت من ياسين نرجع النهاردة ..
إبتسمت بسعادة ؛ فألقت بذاته بداخل أحضانه الدافئة:_وحشتني أوي يا يحيي بجد لو مكنتش رجعت النهاردة كنت هزعل منك بجد ..
طاف بذراعيه خصرها قائلاٍ بأبتسامته الوسيمة:_مقدرش على زعلك يا قلبي،ثم أكمل بغضب:_مهو إبنك لو كان سافر مكاني بس خلع بالذكاء قال أيه لازم يكون جانب مراته عشان حامل ..
تطلعت له بنظرة ساخرة كأنها تذكره بما كان يفعلع بالماضي ؛ فأنهي كلماته ببسمة ماكرة:_مهو أنا كنت بهتم بيكِ ..
أجابته بمكر:_ وهو بيعمل نفس الشيء ..
قربها إليه بخبث:_أنا بقول نغير السيرة ونتكلم فى اللي يخصنا ..
إبتسمت بخجل وسكنت بين أحضانه بصمت ...
بالأسفل ..
ولج ياسين لغرفة مكتبه الخاص ؛ فولجوا جميعاً خلفه بخوف،جلس على مقعده يتفقد حاسوبه الخاص بشركاته بالقاهرة بثبات ساق بهم لأوضاع مزرية وخاصة حازم حتى قرر الحديث أخيراً:_أخبار صفقة الحديد أيه ؟ ..
أسرع رائد بالحديث:_كله تمام وعمي أدهم وحمزة موجودين هناك زي ما حضرتك طلبت أما بابا فبيتمم على المصانع ..
رفع عيناه المذهبة إليهم قائلاٍ بجدية:_وصلني التطورات اللي عملتوها بالمقر ..
أرتعب ياسين ومعتز ورائدو جاسم فتراقبوا حديثه بأهتمام لمعرفة هل نالت أعجابه أم غضبه ؟ ..
أشار لهم برأسه بهدوء ليبدي أعجابه:_تنظيم زي دا فى وقت سفري يعني حوالى أسبوع فترة قليلة شابو .
أبتسموا بفرح ليكمل حديثه ببعض الحدة بعدما أبدل نظراته لحازم:_ياريت تركز فى شغلك زي ولاد عمك وتسيبك من دور العاشق الولهان دا بدل مأنت عارف هتصرف معاك أزاي؟
إبتلع ريقه بخوف:_أعتبره حصل
أشار له بالأنصراف ؛ فغادر على الفور ليشير بيديه للمقاعد المقابلة له ليسرعوا بالحديث لمعرفة ما يود قوله ..
رفع عيناه من على الحاسوب إليهم بنظرات جادة أستمرت لبعض الوقت ؛فكانت لهم أشارة بجدية ما سيتفوه به:_أنا عارف أن معاملتي معاكم ممكن تكون جافة شوية بس دا اللي المفروض أعمله أنتوا هتكملوا مسيرة أعمالنا وكل اللي تعبنا فيه لسنين فمش عايز أسمنا يتهز لأنه لو حصل صدقوني هتشوفوا شيء مش هيعجبكم متستغربوش كلامي دا أنا فى يوم كنت أتمنى أني أغير قرار أخده عمر بأنه يكون دكتور وأخده عدي بأنه يكون ظابط شرطة بس للأسف أحنا ربناكم على الحرية فى الأختيار وأنتوا أختارتوا تنضموا لينا فى الشركات يبقى لازم تكونوا قد قرارتكم ولا أيه ؟...
إبتسم النسخة المقربة إليه قائلاٍ بثقة:_متقلقش يا عمي أحنا قداها ..
إبتسم على هكس عادته بالحديث معهم:_دا المتوقع يا ياسين واللي أنا واثق فيه ..
تدخل رائد بالحديث:_فى موضوع كنت منتظر حضرتك لما ترجع عشان أفاتح حضرتك فيه ..
ضيق عيناه بأستغراب:_موضوع أيه ؟
أستكمل حديثه:_حضرتك عارف أننا مضينا العقد مع الشركة اللي من ألمانيا .
أجابه بثبات:_والجديد ؟!
تطلع رائد لجاسم فأكمل هو:_الجديد أن فى حد كان بيحاول يستدرجها عشان تلغي العقد معانا لصالحهم بس طبعاً رفضوا رفض قاطع أنهم يلغوا عقد أتعمل بصعوبة مع أمبراطورية الجارحي ..
معتز بحيرة:_الغريبة فى الموضوع مين اللي جيتله الجرأة يحاول يأخد عقد أتمضي مع شركاتنا ؟ ..
أستند برأسه على مقعده وبسمة الثقة تحتل وجهه مردداً بتسلية:_هتعرف قريب لما تسمع عن أفلاسهم ..
علت بسمات الأعجاب وجوههم فأشار لهم ياسين بهدوء:_حد لسه حابب يضيف حاجه ..
بدى صمتهم بالأجابة فأشار لهم بالأنصراف وكذلك فعلوا ...
بالخارج ...
صف أحمد سيارته بعدما أحضر ما طلبه ياسين الجارحي وعاد بصحبة رعد للقصر ؛ توجه رعد للداخل بينما توقف أحمد حينما رأي سيارة عدي ...
أقتربت السيارة من القصر ؛ فأسرع الحراس بأستقبال عدي الجارحي بأن أسرعوا بفتح باب القصر العملاق، ليصف سيارته بأهمال فيتوالى الحارس زمام الأمور ..
توجه للداخل بخطاه المتزن ليلحق به مازن بنفاذ صبر:_أنت هتسبني كدا لحد ما يعملوا فى عيلتي حاجه ؟
خلع نظارته بنفاذ صبر:_قولتلك ألف مرة أنا لو أعرف هما مين كنت خلصت عليهم بدون أذن قانوني وأنت عارف كدا كويس وقولتلك أن الحيوان اللي مرمي فى السجن دا محدش يعرف أنه أتسجن لأنه الوحيد اللي عارف هما مين لكن سيادتك مسمعتش كلامي وعملت فيها بطل وصورتله مقطع وهو بيتعذب وبيعترف على نفسه بجرايم راح ضحاياها مكنش فى دماغك أن فى وراه مافيا كاملة وبرضو مقدرتش تفهم أننا منعرفش مين شغال معاهم بالقسم والدليل أنهم قدروا يعرفوا أنك أنت اللي ماسك القضية ! ..
كل اللي حصل دا أنت السبب فيه ...
أقترب منهم أحمد بشك:_أنتوا بتتخانقوا ؟ ..
لم يجيبه أحداً ؛ فتطلع لعدي بهدوء:_فى أيه يا عدي؟ ..
جذب جاكيته وتوجه للداخل قائلاٍ بحدة:_خلي الأستاذ يحكيلك ..
وتوجه لصعود الدرج ولكنه توقف على صوت والده:_كنت فين ؟ ..
استدار بوجهه ؛فهبط للأسفل بثبات:_حمدلله على سلامة حضرتك ..
:_مجاوبتش عليا ..كنت فين ؟
قالها ياسين بحدة فألقى عدي جاكيته على الأريكة بضيق:_كنت فى حفلة وأكيد حضرتك عارف كدا ! ..
أقترب ليقف أمام عيناه بنظراته الغامضة:_وبعد الحفلة ؟ .
زفر عدي بغضب:_كنت بتمشي شوية بالعربية لو حضرتك معندكش أعتراض ؟
تبدلت نظراته بحمرة فتكت بهدوء عيناه ليخرج صوته الحاد:_أولاٍ قولتلك ألف مرة لهجة السخرية دي متبقاش معايا ..ثانياً هروبك من مشكلتك دا أكبر دليل ضعفك وأنا إبني مش ضعيف ومحبش أشوفه كدا ..
أستدار سريعاً:_أنا راجع تعبان لو ممكن أطلع أرتاح ..
جذبه بقوة ليلتقي بشرارة عيناه قائلاٍ بغضب:_تعبان ولا بتتهرب من الكلام معايا
كاد بالحديث ليشير له ياسين بالصمت:_متحاولش تألف أيه حوار لأنك عارف كويس أن كلامك دا مش فارق معايا...
خرج رعد من غرفة مكتب ياسين مسرعاً حينما أستمع لصوته المرتفع فتفاجئ بما يحدث ...
عدي بغضب والألم يصاحب صوته الحامل للآنين:_ليه محدش قادر يفهمني ولا يحس بيا أنا مقدرش أكون جانبها وأنا عارف أنها ممكن تموت ..سيبوني أعيش اللي فضلين على أمل أني أقدر أعيش بعد كدا من غيرها ..
قطعه صوت أبيه الحاد:_ليه تقرر ليها الموت أنت دخلت فى علم ربك ؟ ..
تدخل رعد سريعاً:_خلاص يا ياسين سيب الولد يرتاح الوقتي وأتكلموا بعدين ..
أشار له ياسين بحدة:_لا يا رعد النقاش فى الموضوع دا طول أوي ولازم يكون له حد والنهاردة ..
بغرفة آية ..
كانت دينا تجلس جوار شقيقتها تتبادل الحديث بينهما كالمعتاد إلي أن أستمعوا جميعاً لما يحدث بالأسفل ؛فتوجهوا للأسفل ...
آية بقلق:_فى أيه ؟
هدأ ياسين قليلاٍ حينما وجد الخوف ينهش عيناها:_مفيش أطلعي فوق .
أشارت نافية:_مش هتحرك الا لما أعرف فى أيه ؟
رعد بهدوء:_مفيش يا آية بيتكلموا فى موضوع رحمة
تدخلت دينا بهدوء:_تعالي نطلع أحنا يا آية
تركتها وتوجهت لتقف أمام عدي قائلة بدموع:_ يا ابني حرام عليك أنت ناوي تعمل فى البنت أيه أكتر من كدا ! ..أنت مشفتش وشها بقا عامل أزاي ؟ ..
لو مش عشانها فعشان خاطر اللي فى بطنها ..
إبتسم بسخرية:_هى اللي عايزة كدا خليه ينفعها بقا ..
صرخت به بغضب ودموع تغدو وجهها لتغمره كاللهيب:_أنت أيه اللي حصلك مش معقول أكون أثرت فى تربيتك كداا، أنت جبت القسوة دي منييين ؟ ...خلاص مبقاش فى قلبك ذرة رحمة مب...
أنقطعت باقي كلماتها حينما أحتضنت رأسها بيديها لتشعر بالعالم يطفو بها فأذا به يحتضنها من السقوط كعادته..
هرع عدي إليها بلهفة ولكنه تخشب محله حينما حملها ياسين بنظرة كادت أن تقتله أن أقترب أكثر من ذلك ليصعد بها للأعلي، رفع رعد يديه على كتفيه قائلاٍ بحنان:_أنا مقدر اللي أنت بتمر بيه يا عدي بس صدقني هتندم راجع نفسك قبل ما الوقت دا يجي ..
وتركه وجذب معشوقته برفق ثم صعدوا للأعلي ليلقي بذاته على الأريكة بأهمال وعيناه تجوب الدرج المودي لغرفتها بألم ...
بحديقة القصر ..
أنتظر حتى أنهى حديثه ليخرج صوته الحامل للصدمة:_ معقول أنت غبي للدرجادي يا مازن ! ..أزاي تعمل كدا ؟
زفر بغضب:_أنت كمان هترميلك كلمتين ..
كاد أن يجيبه ولكن صوت هاتفه لفت أنتباهه ؛ فأخرجه ليجد رسالة من عدي يخبره بها أن يدلف للداخل ومعه مازن ...وبالفعل أخبره بها فتوجهوا للداخل ..
بالأعلي ...
ولج للداخل ؛ ليجدها غافلة على حافة التخت الصغير ؛ فأقترب منها وعيناه تتعلق بها أكثر فأكثر، أنحني لمستواها يتأمل ملامح وجهها عن قرب، فقرب أصابع يديه من وجهها برفق يزيح تلك الخصلات المتناثرة علي عيناها ...
ظل هكذا يتراقبها ربما لدقائق طالت عليه كأنه شارد بعالم بأخر أنقطع بصوت ضحكات أعادته للواقع،أستدار رائد ليجد صغيره يلهو بيديه الصغيرة بحركات تمثلت بالبراءة والطفولية ..
أقترب منه ؛ فحمله بين ذراعيه ليقبل رأسه الصغير قائلاٍ بمرح:_الساعه 2 حضرتك ناوي تنام أمته ؟ ..
زمجر الرضيع فأبتسم رائد بسخرية:_بسأل للأمان بس غير كدا خد راحتك ..
وأعاده لفراشه ثم داثره جيداً ليحمل زوجته الغافلة على المقعد بجوار التخت المهتز لفراشها ثم تمدد جوارها ؛ فأغلق الأنوار وكاد أن يغفو ولكن أستمع لصوت إبنته تصيح بخوف:_مامي ...
أسرع لغرفتها الصغيرة الملتصقة بالغرفة ليرى ماذا هناك؟ ..
فولج قائلا بلهفة وهو يقترب من الفراش:_فى أيه يا مريم ؟
تعلقت برقبته بخوفاً طفولي لرؤيتها حلمٍ مخيف:_وديني لمامي أنا خايفة أنام لوحدي ..
مسد على ظهرها بحنان:_ليه يا حبيبتي مأنتِ كل يوم بتنامي لوحدك ..
بدأت بالبكاء:_فين مامي ؟
حملها قائلاٍ بلهفة:_خلاص متبكيش ...
وحملها للغرفة فرفع الغطاء ليضعها برفق ثم تمدد جوارها فتسللت الصغيرة لأحضانه فما أن شعرت بالأمان حتى غاصت بنوماً عميق ...
كاد رائد بالنوم هو الأخر ولكن على صوت الرضيع بالغرفة ! ..
فتح عيناه بغضب:_لا أنتوا كدا مستقصدني ..
ونهض عن فراشه ليحضر الرضيع هو الأخر ليحتضنهم بحنان حتى غفلوا جميعاً بأحضانه ...
بالأسفل ...
تطلع له عدي بثبات:_الأسطوانه دي تختفي من القسم زمن الافضل تكسرها وسبلي انا الباقي ..
مازن بهدوء:_ هتخلص منها ..
أحمد بتأييد:_هو دا الصح وبلاش تستعمل الطريقة دي تاني
تركهم عدي وصعد للأعلى فرقبوه بحزن تسلل لقلوبهم ...
فتحت عيناها بتعب لتجده يجلس بثبات لجوارها على الفراش،ألتزمت الصمت والدمع يلمع بعيناها ؛ فتطلع لها بعتاب:_مش قولتلك ألف مرة دموعك دي متنزلش أبداً ..
خرجت عن ثباتها بالبكاء قائلة بصعوبة بالحديث:_غصب عني يا ياسين رحمة صعبانه عليا أوي ..
زفر بغضب:_إبنك مش ناوي يجبها لبر وأنا خلاص أستعملت معاه كل طرق النقاش لكن لحد كدا وهيشوف هعمل فيه أيه ؟
استدارت بوجهها بخوف:_ناوي على أيه ؟ ..
رأي عيناها بدموعٍ كادت أن تقتله فرفع يديه يزيحها بقوة قائلا بعشق:_ناوي أفوقه ...أعرفه يعني أيه زوجة قبلت تضحي عشان زوجها،هشرحله أد أيه أنا أتوجعت قبل كدا عشان مقدرتش أحدد قيمتك صح،هفوقه يا آية
شعرت لوهلة بأنها تصنمت محلها بفعل قوة مغناطسيه نعم فعيناها منحصرة بين لون عيناه الذهبي وبين دفئ كلماته ...طال الحديث وهى تتطلع لعيناه كأنها فى دفوف ذكريات الماضي بعدما أعادتها كلماته له ...
أنتبه لها فتوقف عن الحديث بأبتسامة خبث تنير وجهه:_بتبصيلي كدا ليه ؟
أجابته دون وعي كالدمية المتحركة على خطى من يتحكم بها:_بحاول أحدد لون عيونك!...
أقترب منها قليلاٍ قائلاٍ بنبرة هامسة:_وعرفتي ؟
أشارت له بالنفي ؛ فأبتسم بمرح:_كان ممكن أساعدك لو سألتيني فى يوم من الايام ..
عادت لرشدها سريعاً فأشاحت عيناها عنه بخجل كاد أن يقتلها ولكن لمساته الرقيقة جعلتها تنسحب معه بلطف لعالمه الخاص ...
قدميه ثقيلة تأبى الخضوع إليه فحاول جاهداً أن لا يستمع لنداء القلب ولكن هيهات لم يكن قوياً بما يكفي ...
ولج لغرفتها بعين تبحث عنها بأشتياق كأنها لم تكن أمام عيناه منذ قليل،تسلل الآنين لقلبه فزداد وجعه أضعافاً حينما وجدها غافلة على الأريكة وأثر البكاء يحتل وجهها، أقترب منها عدي بخطى مرتبك بين الأقتراب والأبتعاد عنها ...بين أن يضمها لصدره وبين الآلآم الذي يحاول جاهداً أن يعتاد عليها ..
أنحنى يتأمل وجهها بنظرات غامضة تكن العتاب،أراد أن يوقظها ويصرخ بها بقوة ليعنفها عما أرتكبته ...
أنسحبت نظراتها على بطنها المنتفخة فشعر بالغضب ببدأ الأمر ولكنه لم يستمر طويلاٍ ...
حملها بين ذراعيه برفق ثم وضعها بالفراش،جلس جوارها يمسد على شعرها الحريري بعشق فردد كلماته بألم:_ليه يا رحمة ؟
أنا مستهلش منك كدا ..الكل بيعاملوني على أني قاسي ميعرفوش أنا بمر بأيه أو بحس بأيه عشان أكون كدا ! ..
وقبل رأسها بأعين متلهفة لقربها من ذاك القلب قائلاٍ ببعض الحدة:_كأنك بتتعمدي تجرحيني كل مرة وأنا لازم أتحمل حتى لو الألم دا فوق طاقتي ..
وأغلق عيناه بقوة كأنه يحاول التحكم بذاته ...
وضع يدها أسفل الغطاء ثم توجه للخروج ولكنه توقف حينما أستمع لصوتها الباكي:_ما تسبنيش يا عدي
فتحت عيناها بخفوت لتهوى الدمعات على وجهها وهي تتراقب من يوليها ظهره بثبات،ظلت تتأمله ونظراتها تحمل الرجاء بأن يستدير ويقترب منها ليمحو دمعاتها كما أعتادت منه ولكنه أغلق عيناه يكبت ألم القلب لدمعاتها ومن ثم خطي للخارج صافقاً الباب بقوة لتزداد هي بالبكاء ...
عاد مازن لم