logo




أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في Forum Mixixn، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





31-05-2021 04:11 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-05-2021
رقم العضوية : 5
المشاركات : 540
الجنس :
قوة السمعة : 16












%25D8%25A3%25D8%25AD%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25AF%2B%25D8%25A3%25D8%25B4%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B1

حينما تمر المصاعب بسلام تترك بداخل القلب آثراً فتجعله متراقب لما سيحدث بعد ذلك !
باغته التفكير كثيراً ليحجره بين تذكرها وبين القادم فأن كان لم يحتمل صراخ شقيقته كيف سيحتمل سماعها هي ! ...
تعلقت عيناه بباب الغرفة بأنتظار خروج الطبيب متلهفاً للأطمئنان عليها ؛ فخرج الطبيب بعد أن أنتهى من فحصها،أقترب عدي منه سريعاً فتطلع له الطبيب ببسمة عملية هادئة:_متقلقيش أنا كتبتلها على أدوية وطلبت منها ترتاح الفترة دي لحد ما ربنا يكرمها ...
شعر بالراحة تجتازه فباغته بسؤال:_يعني هي مش بتولد ؟ ..

<a name=\'more\'></a>

أجابه بنفي:_بعض الحالات اللي بيجلها وجع بالشهر السابع بتظن أنه ولادة لكن الأمور كويسة بنطلب فترة راحه أفضل من الولادة المبكرة ..
أشار له عدي بتفهم فأسترسل الطبيب حديثه بأبتسامة عذباء:_وأهي كانت فرصة أننا شوفنا حضرتك أنا توقعت أنك تكون موجود مع مدام رحمة النهاردة وخصوصاً أنها هتحدد الولادة أن شاء الله ..
تخشب محله ؛ فشعر بتثاقل قدماها فكأن تلك الممرضة قدمت له معروفاً حينما أستدعت الطبيب فى أمراً ما ليسمح لذاته بالمداهمة بعيداً عن تلك الأرض ...بعالم حفز بعشقها ليرى بعيناه تلك الصخرة الموقدة التى هوت لتحطمه ! ...

مرر يديه على خصلات شعره بجنون فتذكر حديثها ...نعم كانت تود أخباره بأنها تريده للذهاب معها للطبيب الذي أخبرها بتعجيل الجراحه حتى لا يكون هناك خطراً ملموساً،تذكر عيناها الممتلأة بالدموع حينما حمل شقيقته وأسرع بها فكأن القدر يقف عكس طائفة القلوب ليجعله معارضها على الدوام ! ...
أنهي تفكيره سريعاً وولج ليطمئن علي مليكه رأها تتمدد على الفراش والدموع تسرى من عيناها، أقترب منها بقلق:_لسه بتتألمي ؟ ..
أشارت برأسها بنفي فضيق عيناه بأستغراب:_طيب بتبكي ليه ؟ ..
أجابته بدموع:_عايزة ياسين هو أتاخر ليه ؟ .

تطلع لها بذهول فما حدث لم تمر عليه سوى دقائق وتعده متأخراً ! ..لا يعلم أن النساء بذاك الوقت بأشد الأحتياج لمكنونها، تحتاج إلي معشوقها، بكل جوارحها، تحتاج لأن يضمها لصدره ويخفف عنها آلآمها بأن يخبرها أنها ستكون على ما يرام، بحاجة لرؤية التقدير بعيناه لما تحتمل من آنين لأجعل رؤية قطعة منه ! ...
ذُهل عدي فحسم أمره حينما أخرج هاتفه ليطلب ياسين ولكنه تفاجئ بصوته يأتي من خلفه، أسرع إليها فجذب المقعد ليكون أمام عيناها قائلاٍ بعشقاً مخبئ بين لهجته المرحة:_أيه الجمال دا أنا أفتكرت هدخل أشوف تقلبات ..
رمقته بنظرة ضيق:_كدا تتأخر عليا كل دا ! ..

إبتسم بخفة وهو يعلم بأنه لم يتأخر أبداً فما أن أخبرته داليا حتى هرول مسرعاً إليها:_معلشي يا روحي وبعدين أنا كنت عند الدكتور بطمن علي حالتك وطمني الحمد لله
هوت دمعة على وجنتها تحمل خوفاً طبيعي بتلك الحالة:_يعني هرجع القصر ؟ ..
رفع يديه بحنان يبتر تلك الدمعة الغالية:_أول ما نخلص المحلول دا هنرجع مع بعض بس ترتاحي الأول فاهمه ..
أبتسمت له بوجهاً أزداد توجهاً لوجوده فأقترب منها ليقبل جبينها بعشق هامساً بحنان:_شوية وهرجعلك ..
أبتسمت له بأطمئنان فأشار لعدي الذي يتأملهم بنظراتٍ غامضة:_تعال عايزك ...
وبالفعل لحق به للخارج ...

جلس ياسين على المقاعد المتواجده أمام غرفة مليكه فجلس لجواره عدي بهدوء يتناسب معه،قطع الصمت قائلا بتردد:_رحمة هنا ...
أنتبه له عدي بهدوء:_عارف أكيد جاية تحدد المعاد زي ما الدكتور قالي من شوية ..
أجابه ياسين بحزن:_لا يا عدي رحمة تعبت بعد ما أنت نقلت مليكة المستشفي وعمي ياسين وعمر نقلوها هنا ...
وأنتظر قليلاٍ يتراقب ملامحه فأكمل حينما شعر بأنقباض أنفاسه:_لسه قافل مع عمر من شوية الدكتور قال أحتمال يولدها النهاردة ..
تجمدت الكلمات على لسانه وغمرت عيناه سحابة غامضة فشل ياسين بمعرفة ما يجول بخاطره فأسترسل حديثه بهدوء محفز بالغضب:_لحد أمته هتفضل كدا يا عدي على الأقل أقف جانبها النهاردة هى محتاجه ليك جداً ..

صاح بغضب:_هي اللي أختارت تحطني وتحط نفسها فى الاختيار دا
وقف ياسين يتأمله بسخط:_عارف أني بضيع وقتي بالكلام معاك ..عموماً هي في الطابق اللي فوق ووجودك معاها مش هيفرق بشيء لأننا كلنا جانبها .وتركه وصعد للأعلى لينضم للعائلة ...
أما عدي فأستند برأسه على حافة المقعد بدمع يتلألأ بعيناه وخوف ينهش قلبه،وجد أن بقائه بالمشفي سيزيد من آلآمه فأسرع بخطاه ليخطو بالدرج للأسفل ..
...عدي ...عدي ...

تجمدت قدماه فرفع يديه يحجر صدره بقوة وألم ليكف عن الخفق فلم يعد يحتمل الآلآم ...لا لم يحتمل قسوته اللعينة حتى أخر لحظاتها كانت بحاجه لمساعدته ولكنه رفض ذلك، حطمته فكرة مساندة شقيقته وترك معشوقته تعاني حتى الآن !، أستند على ترابزين الدرج لعله يعينه على الصمود ولكنه يستمع لها ...صوتها ...ندائها ...رفع رأسه بأنكسار:_يارب ...متكسرنيش بالطريقة دي أرجوك ..
وأغلق عيناه بقوة لعل الفكر يراوده فأذا به يلحق نداء قلبه للأعلي ! ...

بالأعلي ...
وقف الجميع بخارج غرفة الكشف بأنتظار خروج الطبيب الذي ولج منذ قليل لسماع ما قرر بفعله، أرتمت آية بأحضان ملك تبكي وتتراقب بخوف ما سيحدث لأبنتها ...نعم فرحمة أحدى بناتها، حاولت شذا ودينا والفتيات بأكملهم تخفيف ما تشعر به ولكن فشل الأمر ...
لجوارهم كان يجلس الشباب جميعاً بتراقب وخوف فأنضم لهم ياسين قائلاٍ بلهفة:_فى جديد ؟ ..
تطلع له عمر بضيق:_أنت طلعت وسبت مليكة ليه ؟ ..
أسرع بالحديث:_متقلقش مليكة كويسة الحمد لله المهم طمنوني...
أجابه معتز بحزن:_الامور كانت كويسة بس فجأة لقينا أسيل خارجة بتبكي وطلبت الدكتور ..دخلها من شوية ورفض حد يدخل معاه من البنات منعرفش بقا هيستقر على أيه ؟ .

ردد بهمس حزين:_لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..
بالقرب منهم كان يقف رعد لجوار يحيي الذي ترك ياسين وأنسحب حتي لا يفتضح أمره فلحق به رعد قائلا بشك:_مالك يا يحيي ؟ ..
أجابه بأجهاد حاول أخفائه:_مفيش شوية أرهاق بس ..
زفر بغضب:_أنت لسه معملتش الفحص عشان تطمن أكتر ؟ ..
أجابه بخوف:_واطي صوتك يا رعد هو دا وقته النقاش دا
أنصاع له فربما الوقت ليس مناسب للحديث لا يعلم أنه يحاول أخفاء أمراً ما ...
أقترب ياسين الجارحي منهم قائلاٍ وعيناه مركزة على ياسين:_رفض يطلع ؟..

رفع عيناه بأرتباك فلم يعلم ماذا يخبره ..
:_عدي ..
همس بها رائد بذهول حينما رأي عدي يخطو أخر درجات الدرج ليصبح أمامهم بالتحديد ..
وقف ياسين الجارحي أمامه قائلاٍ بسخرية تتماثل مع هدوئه:_فكرت وحسمت أمورك ؟ ..
أسرع اليه يحيي قائلاٍ بحذم:_الولد مش ناقص يا ياسين ..
أجابه ساخراً غير عابئ بحديث يحيي:_كنت خاليك ليه تعبت نفسك ؟ ..
تدخل أدهم بلطف:_دا وقته يا ياسين ...
وأشار بيديه لعدي:_ادخل يا ابني اطمن على مراتك الدكتور لسه دخلها ..

خطي عدي للغرفة التي تتجمع الفتيات حاولها، ولج للداخل بعدما لمح نظراتهم الحاملة للعتاب ...
لم يجرأ أحد على طلب الخروج منه فهو زوجها ويحق له ذلك ..
ذُهلت من وجوده فتطلعت له مطولا حتى تتأكد من عدم رؤيتها لحلم جميل، بينما وقف هو بصمت ...
جاهدت كثيراً لتحتمل الامر ولكنه فوق طاقتها ففاصت بالصراخ فالألم يكاد يقتلها .

أزداد طعن صراخها بقلبه كأنه سهم موقد من نيران أخترتها هي للنيل منه!،شعر بأنه بحاجة للتوسل ...نعم هو بحاجة مغادرة الحياة قبل أن تزف له خبر وفاتها المؤكد ...
رفع عيناه الحمراء بثبات مخادع يتأمل معالم وجه الطبيب برجفة خوف تسري بذاك القلب اللعين لينهي عذابه قائلاٍ بهدوء ألتزم به لعلمه من تمثل تلك الفتاة بالنسبة له:_اللي كنت خايف منه حصل للأسف لأزم تدخل العمليات حالا ...

أغلق عيناه بقوة كأنه يحاول التحكم بقوة غضبه الواشكة على أقتلاع عنقها فكم حاول أخبارها بشتى الطرق أنها ليست زوجته فقط بل سُكنان لقلبه العاشق ...ربما لو حاول أدخلها داخل صدره لترى جمرة العشق الملتهبة داخل قلبه لتوقفت عن قرارها بالأحتفاظ به !، شعرت بألمه فحاولت جاهدة برفع يدها المرتجفة على يديه قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع:_الفترة اللي فاتت عارفة أنها كانت صعبة عليك بس خلاص جيه الوقت اللي كنت بستناه ...
إبتسمت قائلة بأمل ويدها تتحسس بطنها المنتفخة:_أخيراً هشوف حتة منك يا عدي ..

نظراته غلفت بغضب موقد كادت أن تنهى حياتها ولكن أشارة العشق النابعة من القلب تؤكد له أنه من المحال أن يفعل ذلك ...
خرج الطبيب ليعد غرفة الجراحه بأستقبال حالتها الخطرة وهو على علم بذلك الأمر ؛ فتركها تنجو بأخر لحظاتها مع معشوقٍ كبله العشق بأغلال الروح ليشعر بألمها ...
سقطت دمعاتها بحزن وهو تراه يقف أمامها بشموخ ولكن بقلب منكسر ...محطم...يبكي بقوة...نعم تشعر به ...تتألم مثلما يتألم هو ...
خرج صوتها بدموع وهى تشدد من ضغط يدها على قميصه ليستمع لها قائلة بدموع:_مش هتخدني فى حضنك قبل ما أدخل
تأمل عيناها بنظرة مطولة ليقطعها بكلماته الساخرة:_هتفرق؟ ..

صعقت من كلماته فتطلعت له بدموع كادت بأحراق وجهها،بقيت كما هي تتأمل وجهه القاسي الذي لم يتبدل منذ أن علم بأمر حملها حتى تلك اللحظة ...ثواني ...أما دقائق لا تعلم كم حاجة القلب للتشبع من عاشق الروح ! ...
:_جاهزة ؟
كلمة مختصرة قالتها الممرضة ولكنها كانت كافيلة بشق صدرها ...تعلم جيداً أن نسبة خروجها من تلك الغرفة ضئيلة للغاية ولكنها كانت بحاجته ...بحاجة أمانها ...بحاجة لأن يؤكد لها بأنها ستكون على ما يرام، وجدته كما هو يتأملها بهدوء فأشارت للممرضة بأنها على أستعداد لتقترب منها بمقعد متحرك ؛ فعاونتها هي ومن معها على الجلوس ثم دفعتها بلطف للخروج من تلك الغرفة لمصيراً أعد لها ...

أستدرت بوجهها ترى من يوليها ظهره ببكاء أشتد عليها، ضربات قلبها تزداد بخوف من القادم أما هو فرفع يديه يشدد على شعره الغزير بقوة كمحاولة للتحكم بدمعاته التى لم تهبط قط ...لم يشعر بذاته الا حينما أسرع ليحيل بينها وبين الخروج فأنحني ليكون على مستواها قائلاٍ بغضب ويديه تحتضن وجهها:_ليه عايزة تعملي فيا كدا ؟
رفعت يدها تحتضن يديه المطوفة لوجهه قائلة بسعادة فأخيراً بعد عناء أشهر عاد يحدثها من جديد:_هخرج يا عدي ومعايا لينا وفارس
تطلع لها بذهول فإبتسمت قائلة بدموع:_الدكتور قالي أنهم ولد وبنت فى الأول كنت خايفة أني أجيب تؤام بنات أو أولاد وأتلغبط فيهم ..

جذبها بقوة لأحضانه مغلق عيناه بقوة حتى لا تهوى دمعاته فكم ظن أنها غير مصرح بها بقاموس الجارحي ولكن حال به فرفع يديه للممرضات قائلاٍ بحذم:_سيبونا لوحدنا شوية
أشاروا له بتفهم فخرجوا على الفور بينما أزاح هو تلك الدمعة القاسية ليحملها من ذاك المقعد اللعين للأريكة المجاورة له،جلس جوارها يجاهد بالحديث وهى تلتزم الصمت وتتطلع له بحماس لسماع صوته المغيب إليها منذ فترة طويلة...
غاب بشروده بعيداً عنها ليقطعه بكلماته وعيناه على الفراغ:_من أول ما شوفنا بعض بنيويورك وأنا حاسس أن مصيرنا هيكون واحد أيوا كنت عارف أني حبيتك بس متوقعتش أني هقدر أحس بيكِ كدا ! ...

ثم صمت لبرهة لتلقفه الذكريات بجحيمها ليكمل بألم:_ لما خرجنا من المطار وقولتيلي أنك خلاص هتبعدي حسيت وقتها أني هعدي بفترة مش صعبة يعني حبيت واحدة وسهل أنساها بس اللي مكنتش متخيله أني هعيش فى العذاب دا أبداً ..
وأستدار لها قائلاٍ بدمع تراه بعين الوحش الثائر لأول مرة:_قلبي كان بينفطر كل يوم أنتي بعيد عني فيه ...كنت بسمعك وأنتِ بتنادي عليا ومع كل صوت بسمعه وجع ملوش مسكن غير الموت ...

هبطت دمعاتها وهى تستمع له فرفع يديه يلتقط أحداهما قائلاٍ بسخرية:_حتى دي يا رحمة كانت بتقتلني ..
تطلعت له بذهول فأبتسم بألم:_للأسف بحس بيكِ بطريقة تخليكي أغلي عندي من روحي نفسها ...
قربها لترى عيناه المذهبة فربما تلتمس صدق ما يقول:_متفكريش ان الفترة اللي فاتت دي كنت فى راحه بعيد عنك أنا كنت بموت من الوجع ..كان نفسي أمسح دموعك دي وأقولك كفايا بس بمجرد ما كنت بشوف بطنك وهي بتكبر خوفي كان بيقتلني أكتر ...

أسرعت بالحديث ببسمة بدت بدوامة دمعاتها:_صدقني مش هيحصلي حاجة وبكرا هفكرك وأنت شايلهم بين أيدك
تطلع لها بنظرات تحمل الشك فقبلت يديه بسعادة لعودته إليها،جذبها لأحضانه بقوة وخوف فولجت الممرضة قائلة بعملية:_يالا يا مدام رحمة دكتور التخدير وصل ..
شددت من أصابعها على قميصه فتطلع لها بعذاب رأته بعيناها ...أقتربت الممرضة بالمقعد المتحرك فقرأ بعيناها الخوف المحتجز من ذاك المقعد المخيف فنهض عن الأريكة ليحملها بين يديه للخارج ...

تفاجئ به عمر وياسين وجاسم والشباب ليتوجه هو لغرفة الجراحه معاونها على الولوج ثم خرج ليهوى على المقعد الخارجي بألم ألتمسه وأنهيار سمح به لذاته أسرع إليه عمر قائلاٍ بأمل:_متقلقش يا عدي هتبقى كويسة ...
أكتفى بنظرة تحمل كافة أنواع الآنين الذي يشعر به، راقبه ياسين الجارحي بشفقة نعم فهو الوحيد الذي يشعر به ولكنها من احد الصفات المحجورة تحت ثباته المعتاد !...

بغرفة الجراحه ..
تسرب المخدر لجسدها فأغلقت عيناها بضعف، بينما لجوارها حقيبة تحوي مالا يصعب معرفة رقمه فحملها الطبيب بسعادة وهو يتأمل من يجلس مقابل له بنظرات تسود الحقد ..مشيراً له بأنه سيفعل ما طلبه منه على أكمل وجه ..

طالت الساعات بالداخل ومعها توقف خفق القلب المجنون،تراقب باب الغرفة برعب بدي يسري عليه...قطعت الساعات الطويلة خروج الممرضة بالصغيرة التي تبكي بجنون كأنها علمت ما يحدث بالداخل هرول الجميع اليها بينما ظل هو محله بتأمل وجه الطبيب برعب ...
رسمت ملامح الطبيب بالحزن فتطلع له ياسين بغضب وبلهجة آمرة:_ أتكلم ..
تحدث بحزن:_مقدرناش ننقذها لا هي ولا الولد ..البقاء لله ..

وقع الخبر على مسماعهم كالصاعقة ليعلو بكاء وصرخات الفتيات فأحتضن كلا منهم زوجها ليكسر الحزن الوجوه بينما تصنم عدي محله لدقائق ...تراقب ياسين الجارحي وجه عدي برعب فأقترب منه بحذر:_عدي ..دي هدية ربنا وأخدها منك تاني ...
طالت نظراته وصمته ومعه يزداد خوف ياسين ...حسم عدي قراره سريعاً فرفض خوض تلك المعركة القاسية فاخرج من حزامه السلاح لينهي عذابه سريعاً ...على صوت الطلق الناري المشفي ليسقط عدي ارضاً ..
اقترب منه ياسين بصراخ:_إبني ...عدي ..
أسرع عمر ورائد اليه لتسود الاجواء بصراعات ستهز مملكة الجارحي لتسود العلاقات اختبارات قاسية سيختبر فيها الاب والحبيب والشقيق والصديق فكيف سينتهي الامر ؟...

خطط دانيئة وضعت منذ ما يقرب الي العام لتحطيم قلب عدي الجارحي فهل سيتمكن من الحفاظ على لقبه ؟ ..





وهل سيتمكن ياسين الجارحي من بقاء عائلته كسابق عهدها ؟
ماذا يخفي يحيي ؟

وحشود من دمعات كورتها آنين الفراق فمزقت قلب عاشق بلا شفقة !...
تلقفه الظلام فبدى له أنها النهاية،خطف نظرة سريعة علي الجميع كأنه يودعهم وداع مهيب وبداخله أنكسار يطوف به لأول مرة،أعتاد أن يكون قوياً بأصعب الأمور ولكن حينما يتعلق الأمر بجوارح قلبه فسيقبل الضعف للهروب من ذاك الألم المبرح، حفرت نظراته برؤية البكاء بأعين والدته وصوت أخيه الذي يصيح له بأن يفتح عيناه ..
حمله رائد وأحمد لغرفة العمليات سريعاً بعد أن أمرهم الطبيب بذلك فولج عمر للداخل مع الطبيب بعد أن رفض تركه فسمح له الطبيب بذلك لكونه جراح هو الأخر ...
بالخارج ...

أهتز قلب ياسين الجارحي فتعلقت عيناه بغرفة العمليات مشيراً لأحمد الذي هرول إليه سريعاً ليخرج صوته الثابت
_خد ياسين ...ورائد وخلصوا اجراءات الدفن ..
أجابه بحزن
_حاضر يا عمي ...
وتركه وغادر فشدد رعد على يد ياسين كمحاولة للمواساة
_هيبقي كويس ...

أشار له بثبات ثم قال بعد وهلة من الصمت:_خد عز وروحوا البنات وآية ...وأنت يا أدهم خد حد من الشباب وظبطوا القصر عايز جنازة تليق بمكانة رحمة و حفيدي ...
قال كلمته الاخيرة بألم مرير فأنصاعوا له، توجه كلا منهم لأنجاز المهام المطلوبة على عكس يحيي تبقي لجواره بأنتظار الطبيب،رفضت آية أن تعود للقصر فأشار لهم ياسين بتركها ...نهض من محله وأقترب منها بعدما غلف ملامحه بالثبات كعادته فأقترب منها ليجدها تستند بجسدها على الحائط جوارها وتبكي بحسرة وأنكسار ...

رفعت عيناها الممتلأة بالدموع لتشكو له بنظراتها ما تشعر به لترق له الكلمات بآنين
_ليه بيحصل كل دا يا ياسين ؟ ..
رفع يديه يجفف دمعاتها ببسمة بسيطة
_هنعديه يا آية ..
تحشرج صوتها بالبكاء
_رحمة ماتت خلاص وإبني بيروح مني ليه كل دا لييه ؟ ...

جذبها بقوة لأحضانه بقوة هامساً بألم لما يحدث:_فين إيمانك بربنا مش دا اللي أعرفه عنك ...
شددت من بكائها بين يديه وهو كالجبل الشامخ يأبي أن يحطمه الهوان فبقي كذلك لأجلها ...
بالقرب منهم كان يكبت يحيي صراخاته فشعر أن قلبه يكاد يتوقف من شدة ما يشعر به،أنسحب ببطئ حينما شعر بحاجته للغيثان ..
مرت الساعات ومازالت تتشبث بمعشوقها،مازالت تحتضنه بقوة كأنه يطوف بها بآمان وراحة تشعر بها بين دفئ أنفاسه، خرج الطبيب من غرفة العمليات فأسرعت آية إليه قائلة بجسد مرتجف:_طمني يا دكتور ..

إبتسم قائلاٍ بلهجة عملية:_الحمد لله شوية وهينقلوه لغرفة عادية وتقدري تطمني عليه أكتر ...
تسللت بسمة حزينة على وجهها فأقترب منها ياسين قائلاٍ بضيق:_ممكن أعرف لسه بتبكي ليه الدكتور طمنك بنفسه ! ..
رفعت عيناها بوهن وألم:_رحمة كانت زي بنتي يا ياسين ...
وأزداد بكائها قائلة بصعوبة بالحديث:_كانت أمنياتها أنها تشيل أولادها بين أيدها وكانت فاكرة أن عذاب عدي هينتهي بعد خروجها من العمليات مكنتش تعرف أنها هتواجه رب كريم ومعها إبنها ...

رفع يديه بحنان مازال يسكن بين الجوارح فجفف دمعاتها بحزن:_دا نصيبهم يا آية أنتِ لازم تكوني قوية عشان تقدري تربي البنت ...
أشارت له بتفهم فقطع حديثهم أنفتاح الباب وخروج الممرضات ولجوارهم عمر فكان يدفش التخت المتحرك بحرص ويديه متمسكة بيد عدي ...
هرولت إليه سريعاً قائلة بدموع:_عدي ...إبني ..
تطلع لها عمر بهدوء:_لسه ما فاقش من أثر المخدر ..
أشار له ياسين بأن يكمل طريقه بعد أن جذبها برفق فتوجه عمر للغرفة المنشودة ...

بقصر الجارحي ...
نقل الخبر على الجميع كالصاعقة فتحول قصر الجارحي لغمامة من الحزن تسكنه كالموج الذي أغرق مركب ضئيل لتستقر بالقاع ! ...
جلست كلا منهم على الأريكة متفرقين عن بعضهم البعض الحزن يعبئ قلوبهم والدمع يسقط من العينين،دار بالذهن ذكريات لها مع كلا منهم لتكبت صراخها بآنين ...
دلف بحذر وهو يراها تجلس على المقعد ويكتسحها البكاء،نعم اتي إليها سريعاً ليكون لجوارها قبل أن يتوجه للمشقي للأطمئنان على رفيق دربه،فضل أن يراها أولاٍ لعله يتمكن من تخفيف حزنها فهو يعلم أرتباطها بكل فرداً من العائلة ...

جلس لجوارها قائلاٍ بهمس
_البكاء مش هيفيد بحاجه؟ ..
تجمدت نظراتها فتسللت البرودة لجسدها شيئاً فشيء حينما أستمعت لصوته،أستدارت بوجهها ببطيء لتجده لجوارها بالفعل، ما أن تقابلت العينان حتى عادت تلك الصرخات لتهجمها من جديد،على صوت أنفاسها فهوت الدمعات برعب ؛ فرفع مازن يديه ليجفف دمعاتها فدفعته بعيدة عنها قائلة بصعوبة بحديث يكتسحه البكاء
_أبعد عني ...

ونهضت عن المقعد سريعاً لتجذب أنتباه الجميع بصراخها
_ أنت أيه اللي جابك هنا عايز مني أيه ؟ ..
قالتها ببكاء جنوني فأقترب منها أبيها قائلاٍ بأستغراب
_في أيه ؟ ..
أحتضنته مروج برعب فقالت بتوسل
_خاليه يخرج من هنا يا بابا ...
نهض عن مقعده فأقترب منهم بحزن، رفع عز يديه على كتفيها ونظراته تحيط به فقال بغضب مكبوت
_ممكن تفهمني أيه اللي بيحصل دا ؟ ..

ولج معتز للداخل بعد أن أشرف على العامل الذي نصب الصوان بحديقة القصر ليتفاجئ بما يحدث فأسرع إليهم مشيراً بيديه لرانيا
_خدي مروج فوق ..
أكتفت بأشارة بسيطة له ثم أقتربت من عز الذي حرر يديه من علي إبنته لتلحق بها للأعلي،مرت من جواره فتطلع لها بنظرة تحمل التواسلات لأنهاء هذا العذاب، نعم يتألم كلما رأي الخوف بعيناها فظن أنها اليوم ستستمع له بعد ما تعرضت له العائلة،شُكلت نظرات عز بالغضب بعد أن طاف به الشك لخوف إبنته الغير مبرر بعد فباغته التفكير بأن يكون فعل بها شيئاً ما فقال بصوتٍ متحشرج وعيناه متركزة عليه
_هتتكلم ولا هتفضل كدا كتير ...

لاح على وجه مازن الحزن فوقف معتز بوجه إبيه قائلاٍ بهدوء
_مش وقته الكلام دا يا بابا بعد العزى نتكلم ..
لانت ملامحه فأبنه لديه الحق فالحالة التي تعم القصر لا تسمح له بذلك،أشار له بتأكيد ثم تركهم وغادر بسيارته للأطمئنان على عدي ...

أمام المشفي ...
تلاحقت وفود ممن يعملون بالصحف والمجلات لألتقاط الصور لتشيع جثمان زوجة إبن رجل الأعمال الشهير ياسين الجارحي ، عبئ الغضب ملامحه وهو يراهم يقتحمون حياته الشخصية فطلب من الحرس التخلص منهم ...
نظراً للظروف التى وقعت بها العائلة فطاف بهم ما حدث لعدي لذا تم تكفين رحمة بالمشفي، خرجت محمولة على كتفي عمر وجاسم ليضعوها بسيارة الاسعاف التي تحركت للمقابر وخلفها أسطول من عائلة الجارحي، دُفنت وعين ياسين تجوب علي القبر بحزن وألم فهو كانت إبنة له، شعر بؤخذة تؤلم قلبه حينما راوده الفكر أن هذة ستكون النهاية للجميع ولكن ترى هل سيتساوى الحساب ؟! ...
هنا هو الفايصل لما فعلته بدنياك أن كان خيراً فخير وشراً فشر وهوان ...هنا توقف القلم عن كتابة الاعمال هنا حان الوقت ! ...

مر اليوم ببطيء كأنه تقمص الاحزان لتلك العائلة فأسدل الليل عبائته السوادء التي ملأت العالم بالظلام ...
فتح عيناه بوهنٍ شديد لتوضح الرؤية له تدريجياً، فكان على يساره عمر وجاسم ...ومازن وعلي يمينه كان يقف حمزة ورعد ويحيي،أما بالقرب منه فكانت آية تجلس محتضنه بيدها القرآن الكريم ترتله بخشوع ودمع يتلألأ بعيناه وبيدها الاخري تحتضن عدي ...
إنتبه له عمر فأسرع إليه بلهفة
_عدي ..

خرج صوته الضعيف
_ رحمة ...
لم يتمكن من سماعه فأنحنى ليقرب أذنيه لعله يستمع لما يقوله فردد عدي مرة أخرى
_رحمة ...رحمة ..
أغلق عمر عيناه بألم فهو الوحيد الذي يعلم كم يعشقها حد الجنون، رفع يديه على صدره بتوسل
_أهدى عشان خاطري أنت أقوى من كدا ...
حاول عدي ان يستند بيديه ليهم بالوقوف ولكن سريعاً ما هوى على الفراش بألم،تعال صوت بكائها قائلة بنبرة مبحوحة من البكاء:_حرام عليك نفسك يا إبني أنت مش ضعيف بالشكل دا وبعدين عايز تموت كافر يا عدي دا اللي أنا ربيتك عليه ؟! ...

أقترب منها ياسين بحزن
_صحتك يا طنط حرام أنتِ مبطلتيش بكى ..
وأسندها ياسين للأريكة المقابلة له فأحضر جاسم المياه لها،رفع مازن يديه على كتفي عدي قائلاٍ بتعمد كما أشار له رعد ليجعله يتقبل الامر
_البقاء لله يا عدي ..
رفع عيناه المتلونة بالغضب الجامح
_رحمة عايشة ..
يحيي بألم وقد لمعت عيناه بالدمع لاجله
_ربنا يصبرك يا حبيبي ..

بدت ملامحه بالمحاذاة بين للغضب والذهول لا لن يحتمل سماعه لذلك حتى ولو فقد الامل في لحظة مجنونة قرر بها أن ينهي حياته ولكن لا هي علي قيد الحياة يشعر بها يشعر بأنينها،سحب ما بيديه بقوة ثم جاهد ذاته ليقف على قدميه غير عابئ بصراخ الجميع به،نعم جسده هزيل ولكن أمام الاصرار لم يقوي أحد على التصدي له أو أيقافه ...
حاول حمزة أن يتدخل بالأمر قائلاٍ بحزن
_أستنى بس يا ابني رايح فين ؟ ..

أوقفه رعد بأشارة يديه حتى أنه أشار للشباب بالتوقف عن أيقافه قائلاٍ بألم وهو يتراقب خطي عدي بعدما خرج من الغرفة فلحقت به آية
_سيبوه يتأكد بنفسه
جلس عمر على المقعد يكبت دمعاته على ما يحدث لشقيقه، أشار يحيي لأبنه قائلاٍ بحزن:_روح وراه يا ياسين وخد جاسم معاك
أشار له بتفهم ثم لحق بهم .

خطي بقدماً ثقيلة للغاية فلم يحتمل الألم النابع من الجرح،رفع يديه يحتضن بطنه بقوة لعل الالم يتخلي عنه فحاول جاهداً أن يسرع لعله يراها،ربما لو أستدار للشرفة لوجد الليل بستاره المظلم فحينها ربما يعلم بأن الوقت قد زال لذلك أو ربما تطلع لها قبل أن تزف لقبرها ولكن الآن مر ما يقرب على العشر ساعات ! ...
لم تعد تحتمل اللحاق به فقلبها مفطور لرؤيتها إبنها هكذا فسقطت أرضاً تصرخ وتبكي قائلة بدموع وعذاب:_ياررب صبره وصبرني أني اقدر أشوف ابني كدا ...

أستسلمت وتركته يكمل طريقه لغرفة العمليات بمفرده، شعرت بأنها بحاجه للبكاء على صدر معشوقها فيخفف عنها كالعادة فكأن الله كان رحيماً بها فاذا به يقف أمامها بعدما أنتهي العزي توجه ليطمئن علي إبنه وها هو يراها تجلس أرضاً وتبكي بقوة فلم يراها هكذا من قبل !، أسرعت شقيقتها إليها فكانت تلحق بياسين لتطمئن علي عدي هي الاخري،فزعت حينما رأتها هكذا فأحتضنتها بحزن ودموع، أقترب ياسين منها سريعاً فعاونها على الوقوف بملامح باثت الغضب لرؤيتها هكذا ولكنها أسرعت بالحديث فهمست بآنين ويدها تشير على الطريق الذي سلكه عدي
_إبني يا ياسين ..

لم يستوعب ما تتفوه به فأستدار ليلمح عدي على مسافة بعيدة منه يتوجه لغرفة الجراحه،تركها مع دينا ثم أسرع خلفه ...
شعر بأنه لم يعد يحتمل المشي ولكنه أكمل طريقه فولج للداخل بصعوبة كبيرة، وجد الغرفة فارغة لا يوجد بها سوى الممرضة التى تعيد تعقيم الأدوات الجراحية، فتش بالغرفة بأكملها ثم صاح بغضب
_ راحت فين ؟ ..
شعرت بخوف من طريقته بالحديث فأزداردت ريقها برعب
_هي مين ؟
أقترب منها بصعوبة ليصيح بغضب
_رحمة فين ؟

تذكرت الممرضة حديث أحد الممرضات بوفاة أحد الحالات اليوم أثناء ولادتها فبدأت تربط الأمور لتقول بأسف
_ربنا يرحمها ويصبرك ..
كأنها دقت الناقوس بذاتها ففقد عدي صوابه فدفش التخت المتحرك لجوارها بغضب شديد
_أخرسي رحمة عايشة ..
جذبه بقوة ليقف أمام عيناه القاتمة بالغضب فأشار لها قائلاٍ بحذم:_أخرجي وسبينا لوحدينا ...
أنتبهت له فهي تعلم جيداً ياسين الجارحي فتوجهت للخروج سريعاً، ظل يتراقبه بنظراته طويلا ليخرج صوته بحذم
_خلاص كل شيء أنتهي وأنت لازم تتقبل دا بمزاجك أو غصب عنك ...

رمقه بنظرة متمردة
_مفيش حاجه أنتهت رحمة عايشة
زفر ياسين بغضب فقال بنبرة ساخرة
_أوك الدكاترة كادبين وعيلتك بتكدب كمان والعربية اللي اخدت رحمة وإبنك من شوية للقبر دي كمان كدبة والعزي اللي انا أخدته كمان كدبة كله كدب كدا تمام ...
شعر بأن قدماه لم تعد تحتمله فأستند بجسده على الحائط فهو يعلم ياسين الجارحي جيداً ثباته يطغي بطالته وحديثه ...
أسترسل حديثه بصراخ بوجهه.

_فوق أنا إبني مش ضعيف كدا ولو حبيت تكون كدا فأنا مش هسمحلك .
وجذبه ليكون مقابل عيناه الحادة
_فهمتني يا عدي مش هسمحلك تكون ضعيف أنت إبني أنا يعني إبن ياسين الجارحي اللي مستحيل شيء يكسره ...
بدت عيناه بزف تمرد طاغي فكم ود الصراخ به ولكنه فى صدمة عسيرة، سنده ياسين وجاسم فأخرجوه من الغرفة وتوجهوا به لغرفته، ما أن خرجوا به من الغرفة حتى شدد ياسين على شعره بقوة فكم لعن ذاته لكونه قاسي هكذا ولكن ينبغي أن يكون كذلك ليعاونه على تخطي ما به، رفع عيناه بألم يتأجج بقلبه لرؤية إبنه هكذا فجاهد لرسم الثبات على ملامحه مجدداً ثم أستدار ليلحق بهم ولكنه تفاجئ بعمر يقف أمامه ويتأمله بصمت ...

خرج صوته بنبرة ثابته
_وقف كدا ليه؟
أقترب ليقف أمامه لتسقط الدمعة الخائنة من عيناه فقال بصوت متحشرج
_عدي بيتألم وأنا مش عارف أعمله حاجة اللي هو فيه صعب أوي مراته وإبنه مع بعض أنا عارف يا بابا أنك مش بتحب تشوفنا ضعاف بس أ...
قطع باقي كلماته حينما أحتضنه ياسين بشبح بسمة فعمر مختلف كلياً عن عدي،يشعر بالسعادة حينما يناديه عمر بأبي على عكس عدي فلم يستمع تلك الكلمة منه من قبل سوى بالرسميات المخيفة فلاطالما يلقبه بياسين الجارحي على عكس مليكة ...وعمر نعم يعلم أنه نسخة مقربة إليه لذلك فهو الوحيد الذي يجيد التعامل معه ...

بالطابق الأي يسبقه ..
تعالت بالبكاء بحضن أسيل التى حاولت جاهدة أن تمنعها عن ذلك فقالت بدموع غزيرة
_يا حبيبتي يا رحمة
قاطعتها أسيل بدموع
_كفايا يا مليكة البكي غلط عشانك وعشان اللي فى بطنك ..
شروق ببكاء هى الاخري
_ربنا يرحمها ويسكنها الفردوس الاعلي
نور بعتاب
_ يارتني مكنت نصحتها تحتفظ بالبيبي ..

يارا بجدية وهى تزيح دموعها
_حرام تقولي كدا يا نور دا قضاء ربنا ..
ثم وجهت حديثها لمليكة
_يلا يا بنتي ألبسي حجابك عشان نرجع القصر ...
أنصاعت لها فعاونتها أسيل على أرتدائه، ولج حازم للداخل بعدما طرق الباب وأستمع أذن الدخول فقال بصوتٍ يكسوه الحزن
_أنا طلبت السواق وهو تحت بالعربية هيوصلكم للقصر ..
تالين بحزن وتلهف
_عدي عامل أيه الوقتي ؟

أجابها بحزن شديد
_مش متقبل أنها ماتت خالص ...الدكتور قال أنه ممكن يخرج كمان ساعتين ..
مليكة بدموع
_لازم أشوفه
أجابها نافياً
_عمي ياسين رافض حد يدخله او حتى يقعد معاه كلنا هنرجع هو بس وطنط آية اللي هيفضلوا معاه ..
تدخلت ملك قائلة بلطف
_أحنا هنسبقهم وهو شوية وراجع القصر يلا يا حبيبتي
أنصاعت لها فأستندت على ذراعى نور وأسيل ليرحلوا جميعاً للقصر ...

بالأعلى ..
تأمل سقف الغرفة بشرود فكان يراها أمامه ببسمتها التي تشع بأنوار متعددة،لمساتها التى تحاصره بنبع فائض من الحنين،رائحتها التى تغرقه بنسائم الياسمين الخاصة،حطمت ذكرياته حينما تذكر ما فعله بها ...كانت الاقرب فكانت تسكن بين دفوف النبض ...بين سكون الروح وطرب المعاني ...ماذا فعل بها ؟ ...
طافت عيناه على أبيه الذي يستند بجسده على باب الشرفه شارد بنظراته للخارج فتقابلت نظراتهم ليتطلع له عدي طويلا لتلمع كلماته بعقله
فى أوقات بيجي عليها الندم بس بيكون فان الاوان ...

سحب نظراته لتتعلق بوالدته التى تطول بالسجود لتدعو له بدموعها الصادقة، قطع لحظات الصمت السائدة بالغرفة طرقات الممرضة التى ولجت حينما أستمعت لأمر ياسين بالولوج، أقتربت منه وهى تحملها بين ذراعيه بعد أن طلب منها ياسين ذلك منذ قليل، أشار لها بعيناه أن تقدمها لعدي فأقتربت منه بها، أنهت صلاتها فأقتربت لتتماسك بذراع معشوقها بخوف، تراقب ياسين ما يحدث بخوف هو الاخر لذا طلب من الممرضة ان تقدمها لعدي ليرى هل سيتقبلها أم ستعاني تلك الصغيرة ؟

أقتربت منه بخطى بطيئة للغاية حتى أستقرت أمام عيناه،تراقبه ياسين بأهتمام وآية بخوف من القادم،أستدار بوجهه ليجد الممرضة تقف أمامه وبيدها شيء ملفوف جيداً بقطعة من القماش المزخرف فتبين له بأنه رضيع أو إبنته، تبلدت ملامح الممرضة فثباته لجلج قلقها، أستند بيديه على الفراش ليجلس بشكل مستقيم،تتابعه الجميع بنظرات ترقب لما يفعله، جذب الصغيرة من يدها ليقربها من وجهه، تأملها بعيناه لدقائق فأقترب منه ياسين يدرس ملامحه ليجد الحنان والسعادة طاغية علي عيناه فأشار للممرضة بالانصراف بأطمئنان، كان من الغريب له سكون الصغيرة بين يديه فكان بكائها يتزايد شيئاً فشيء، شاحت على وجه آية إبتسامة بسيطة رغم دفات الحزن فقالت وعيناها تراقب الصغيرة بين يديه
:_هتسميها أيه يا عدي؟

تأملها قليلا وقد رسمت على ملامحه بسمة صغيرة فتمسك بيدها الصغيرة يداعبها بحنان
_رحمة ...
أنقبض قلبها فتطلعت لياسين الذي أشار لها بالهدوء فهو توقع ان يمنحها عدي ذاك الاسم حتى يكون حي أمامه ...

بغرفة يحيي ..
صاح بغضب _بتحاول تخبي عليا أيه يا يحيي ؟
جلس على المقعد بضيق
_دا وقته يا رعد ؟
_أيوا وقته ومش هتعرف تهرب مني تعبك الزايد عن الحد دا سببه أيه يا تقولي بتخبي أيه يا هعرف ياسين واللي يحصل يحصل ..
قالها رعد بتصميم ووعيد جعل يحيي يستسلم أخيراً فأخبره بما يكل بداخله ...
فاض الدمع من عيناه قائلاٍ بألم
_الدكتور دا مبيعرفش حاجه موت أيه وكلام فارغ أيه لاا أنا مش مصدق ! ..

إبتسم يحيي بألم
_مش دكتور واحد يا رعد
ثم رفع يديه على كتفيه برضا
_كل واحد بياخد نصيبه وبيعيش الوقت اللي ربنا محدده وأنا مش خايف من الموت كل اللي عايزه منك أنك متقولش لحد اللي قولتهولك دا وبالذات ياسين يا رعد ..
لم يستوعب ما يحدث فجلس على الأريكة بأنهيار يحتضن رأسه بجنون
_أيه اللي بيحصل دا أكيد فى حاجه غلط
جلس لجواره بأبتسامة ألم
_أختبارات صعبة ولازم ندخلها يا رعد
أحنتضنه بألم فلن يحتمل تلك الفكرة البشعة فكيف أن حدثت بالفعل ؟! ..

بالأسفل ...
تطلع له عز بذهول
_طيب مين اللي ممكن يأذيك كدا ويسرق الأسطوانة من مكتبك ويبعتها بيتك ؟
أجابه مازن والغضب يلحق به كلما تذكر ما فعلوه
_أكيد هما يا عمي كل دا عشان أعرف يعني أنهم يقدروا يتحكموا فى حياتي ولو عايزين يتخلصوا مني مش هيتأخروا
صاح بغضب _ليه فاكرين الدنيا سايبه
حمزة بجدية _أنت لازم توصل للناس دي وتقبض عليها قبل ما يعملوا أي خطوة جديدة
مازن بحزن _عدي كان قرب يوصلهم ويوصل للزعيم بتاعهم بس اللي حصل دا هيوقف حاجات كتيرة أوي ..

طاف الحزن بهم فقال عز بتأييد
_اللي حصله مش قليل ربنا يصبره
ثم رفع يديه على ركبتي مازن
_متقلقش طول ما ياسين جانبه هيخليه يرجع
أشار له بهدوء ليسترسل حديثه بألم بعدما توجه للمغادرة
_هستأذن أنا بس أرجوك يا عمي تحاول تفهم مروج الموضوع طول مانا شايفها كدا بتالم
أجابه ببسمة بسيطة
_أن شاء الله يا حبيبي ..
وغادر مازن تاركاً خلفه معشوقته التى تعاني فتوقفت ذاكرتها عن تلك النقطة التى شرعت لها أن حبيبها قاسي القلب ومتبلد المشاعر ! ..

بمكاناً أخر ...
إبتسم بسخرية
_سئمت من سماع ما تتفوه به لذا قم بأستغلال الفرصة وأقتل ياسين الجارحي فى الحال ..
أجابه ذاك القناص المحترف
_لا تقلق سيدي لقد رتبت الأمور وسأنال أرضائك عن قريب وحينها سأكون ذراعك الأيمن بلا شك ..
رفع كأس النبذ بتلذذ وهو يتوجه للخروج
_سنرى ...
وتركه وغادر وبداخله حماس وشغف لسماع نهاية ياسين الجارحي ولكنه لا يعلم أن خصمه يفوقه اضعاف بالذكاء ..

تسارعت أنفاسها ففتحت عيناها بضعفٍ شديد ويدها تحتضن بطنها بألم لترى ظلام كحيل يطوف بها، الأنفاس مكبوتة كالموتي، الظلام فقط يجول بها كالأفعى المتلهفة لبخ سمها القاتل! ..
هلكها الخوف فحاولت الأستند على ذراعها ولكن لم تستطيع فطاف بها الخوف أضعافاً وخاصة بذاك الظلام فصاحت بصوتٍ مذبوح:_ عدي ...عدي ...
أفاق من نومه مفزوع وقلبه يصرخ ألماً ليصيح عالياً:_رحمة ...
هل شعرت يوماً بنبض معشوقك؟! ..
هل أستمعت يوماً لصوت آنينه؟!...
هل تمكنت يوماً من سماعه ؟! ...

هل تمكنت يوماً من الشعور به لذاك الحد ؟! ..
هذة الحالات جميعاً حدثت لعاشق عشق بصدق نعم أنه عدي الجارحي ...سيصارع لأخر أنفاسه ليسترد عشقه المتيم ولكن هل ما يشعر به حقيقة أما مجرد سراب مخادع ؟!
هل سينجو ياسين الجارحي من تخطيط الشياطين ؟ ..
ماذا لو علم ياسين الجارحي بأمر رفيق الدرب وماذا سيفعل ليتمكن من النجاة بحياته حتى ولو كان على حساب نفسه ! ..
وأخيراً هل ستنتهي الأختبارات القاسية بالفشل أم بنجاح أحفاد الجارحي ؟

هل ستكف عن سماعها أم سأقتص منك !...
حاولت بشتى الطرق الصراخ ولكن شعرت بأن صوتها قد تخلى عنها !، هوى الدمع من عيناها بخوف فبدأت أنفاسها بالتقطع،علمت بأنها بمكانٍ مغلق بأحكام فبدأ الشك يتسرب لها بأنها قد دُفنت ومازال قلبها ينبض بالحياة !،سرت بجسدها قشعرة مريبة فماذا أن كان الأمر صحيحاً،تسللت البرودة لجسدها فتسللت رائحة الموت لأنفها ممزوجة برائحه غامضة خيلت لها أنها رائحة لبناء جديد الأنشاء فعلمت أنها دُفنت منذ قليل، على صوت بكائها ومعه يزداد ألم الجرح الحديث فهمست بصوتٍ خافت _أنا فين ؟ ...خرجوني من هنا ...

ثم أحتضنت جسدها برعب وهى تزيد بالبكاء
_ عدي ...
وطاف الدمع بها لتعلم حقيقة مؤكدة أنها ميتة بأي حال، أغلقت عيناها بضعف فى أستسلام تام لذلك المصير المؤلم فأذا بصوتٍ خافت يتسلل لها،جاهدت رحمة لسماع ما يحدث بالخارج ولكنها فشلت بذلك حتى صوتها الضعيف فشل فى الصراخ لعل من بالخارج يستمع لها ربما لا تعلم أنها وضعت هنا عمداً ! ...
تمددت أرضاً بضعف فحاولت ألتقاط أنفاسها بصعوبة ولكنها لم تستطيع لنقص الهواء بالقبر المغلق فأذا بنسمة هواء عليلة تتسلل لها لتنعش روحها،أستدارت بعيناها بضعف فجسدها هزيل للغاية لترى أمامها عدد من الرجال يهدمون باب القبر الحديدي،بدت الرؤيا مشوشة لها فلم تستطيع رؤية وجه من يهمس لها بكلمات لم تصل لمسماعها ...

صاح بفزع ويديه تحتضن صدره بألم
_رحمة
أفاقت آية على صراخه فأقتربت منه بلهفة _أنت كويس يا حبيبي ؟ ..
أزال حبات العرق المتلألأة علي جبينه قائلاٍ بأستغراب وهو يتأمل الغرفة
_أنا جيت هنا أزاي؟ ..
أجابته بأبتسامة هادئة
_ياسين نقلك من المستشفي بليل رفض أنك تبات هناك ..

أشار لها بتفهم فأستند على الوسادة خلف ظهره قائلا بتردد
_رحمة فين ؟ ..
ضيقت عيناها بحزن ولكن سرعان ما علمت بأنه يقصد إبنته فقالت ببسمة عذباء
_مع نور يا حبيبي بتأكلها هروح أجبهالك ..
أشار لها برأسه بهدوء فخرجت لتجلبها له أما هو فأغلق عيناه بقوة كأنه يهدأ من ذاته ليكون على أستعداد باللقاء بها، ولجت نور للداخل وبيدها الصغيرة قائلة بأبتسامة تنبع بالحنان وهى تتأمل ملامح الصغيرة
_أكلت ونامت على طول .

إبتسم عدي بسمة بسيطة وهو يشيعها بنظرات عميقة تعني الكثير،تركتهم بمفردهم وغادرت، تأملها عدي بنظرات متفحصة لملامحها الملاكية الصغيرة،مرر يديه على وجهها برفق
_فيكِ شبه منها كبير ..
حاولت الصغيرة فتح عيناها فتراقبها بتلهف كأنه لأول مرة يرى طفلاً صغير فأحتضنها لصدره بأشتياق لمعشوقته لعل آلآمه تستكين قليلاٍ ...

وضعها لجواره ثم داثرها جيداً ليحاول جاهداً بالنهوض بعد أن قرر أنهاء فترة راحته المؤكدة من الطبيب فليس بالعاجز ليظل كذلك، أقترب من الشرفة المطلة على المسبح الخاص به فأستند بجسده على بابها ونظراته تشيع كل ركن خاص بحديقة غرفته، أمام عيناه كانت تتوزع ذكرياتها فشعر بنسمة باردة تخطفه لبئر حفر بذكريات العشق المتيم ولكن أنقلبت للسوء حينما تذكرها !، تاك الدمعة المتوسلة التى سكنت عيناها ولم يشفق هو لها ! ...كم كره حاله كثيراً وود أن يحتضنها بقوة ولكن مهلا ...لا هى على قيد الحياة ...يشعر بها ...يشعر بأنفاسها ...أنهي تفكيره بأن أقترب من خزانته ليجذب جاكيته بقوة ثم جذب مفاتيح سيارته وهرول للأسفل بخطي غير متناسب مع حالته ...
تفاجئ به حمزة فحاول اللاحق به أو أيقافه ولكن لم يتمكن فأخرج هاتفه وأستدعى أحمد...وعمر ليلحقوه بسرعه كبيرة ...

ألقي جون الهاتف بغضب جامح ليردد بغضب للحارس الذي يقف جواره
_أين ذلك المعتوه ألن يخبرنا بأنه سينهي المهمة حتى هاتفه لم يجيب على مكالماتي
_ربما لا يكون على قيد الحياة ..

قالها ياسين الجارحي بثقة ليكون هلاك ذاك الرجل الذي وقف يتأمله بصدمة وذهول فكيف تمكن من الدخول لمكتبه الخاص الممتلأ بالحرس،لمعت عين ياسين بالثقة فأقترب منه بخطاه المتزتة ليرفع قدميه على المقعد الذي كان يجلس عليه ليكون مقابله،أزدرد ريقه بصعوبة كبيرة وهو يرى ألد أعدائه أمام عيناه،حاول الرجل المكلف بحماية هذا الأحمق بالتداخل ولكن سرعان ما صرخ حينما أستقرت رصاصة الحرس الخاص بياسين الجارحي بصدره بينما يقف هو ويتأمل جون بثبات غير عابئ لما يحدث حوله من نزاع، طوف الحرس الخاص به الغرفة وكلا منهم يحمل سلاحه الخاص فتعلقت نظراته بهم برعب،حُطم الصمت حينما خرج صوت ياسين الحازم وعيناه تكاد تحرقه.

_لا عليك جون ألتقط أنفاسك يا رجل ألست مشتاق لرؤيتي فأنا أعلم جيداً كم تعشق هذا الوجه ..
كاد أن يقتل من الخوف فأبتسم ياسين قائلاٍ بثبات يحمل لهجة ساخرة
_أرى وسام الشجاعة يكاد يتلف منك هل أصبت بالعين جون ! ..
ثم تحولت ملامحه لجدية قاتلة ليرفع يديه بتحذير
_أستمع إلي جيداً سأدعي الحرس يتركونك ليس ضعف مني ولكن لأنني لا أحب سفك الدماء مثلما تحب أنت لذا كن بعيداً عن عائلتي والا قتلتك بنفسي ..

ثم تركه وغادر ليلحق به الحرس كظله الأهوج ليستقر جون أرضاً ويلهث كمن ركض درج مكون من مئات الطبقات ليجول الخوف قسمات وجهه وتردد سؤاله برعب ...هل كان علي علم بما أخطط له ؟! ...
ربما الآن علم بنفوذ عائلة الجارحي وخاصة كبيرهم ...

بالمقابر ...
هبط من سيارته بعدما صفها بأهمال،فتقدم بين المقابر بتوتر ورجفة تستحوذ علي قلبه،أقترب من مدافن عائلة الجارحي فأغلق عيناه ليحتمل ما سيحدث حينما يرى أسمها يغلف البوابة الفاصلة بينه وبينها، أكمل خطاه ليقف أمام المقابر بعينٍ تأبي الخضوع لما تراه ...
أشعة الشمس تتسلط بقوة على المقابر لتبرز أسمها بأتقان فى المدفن الخاص بالسيدات، تخشبت قدماه للحظات فيبدو أنها حقيقة مزعومه، سمح لذاته بالأنهيار فسقط أرضاً على ركبتيه يكبت دموعه بمحاولات مستميته باتت بالفشل ليحتضن وجهه بيديه وصراخ مكبوت
_لييييه ...ليه خدتها مني لييييه ...

هوى الدمع علي وجهه كالطفل الصغير ليكمل بألم
_أنا كنت بقسي على نفسي قبل ما اعاملها كدا ...كنت خايف اليوم دا يجي وأكرهها وأكره الطفل اللي هتجيبه وأهو جيه ...
وزادت دمعاته بقوة لدقائق معهودة جاهد فيها أن يعود لذاته لتغمسه تلك النخيل التى زرعتها آية به فعاد لأيمانه قائلا بألم لما تفوه به
_اللهم لا أعتراض على قضاءك ...أن لله وان إليه راجعون ...

وأخذ يدعو لها بدمعات نابعة بالعشق الطاهر القوي،ربما لا يعلمه أحد سوى هذا القلب الذي عشق حد الجنون ..
نهض من محله ليقترب من القبر بعدما قطف زهرة حمراء من المزروعه بجوار المقابر ليضعها أمام قبرها، مسح تلك الدمغة الخائنة من عيناه فأغلقهما بقوة لتزاوره تلك الجملة العجيبة فى ذاك الوقت ! ..
أنا بحس بيكِ يا رحمة بسمع قلبك وهو بينبض ...بحس بنفسك وهو خارج .
فتح عيناه بأستغراب لما يذكره عقله بكلماته ؟! ..
رفع يديه بألم ليضعها على البوابة الصغيرة الحمراء الخاصة بقبرها وأغلق عيناه مثلما فعل منذ قليلاٍ، لم يحتمل ما أستمع إليه فسحب يديه سريعاً ونظراته متحجرة عليها...

طافه أحساسه بأنها مازالت على قيد الحياة توقف للحظات يحجر قلبه بيديه ليصرخ بألم
_لا أنتِ عايشة يا رحمة ..
وتطلع جواره بجنون فوقعت عيناه على حجر صغير فجذبه بعين تتأمله بتردد لما سيفعله ...
بالخارج ..
توقفت سيارة أحمد جوار سيارة عدي فهبط عمر قائلا وخطاه يتسارع للداخل
_مش قولتلك أكيد جيه هنا .
لحق به أحمد سريعاً ليصعق كلا منهم حينما رأوا عدي يحاول فتح باب القبر، أسرع إليه عمر ليدفشه بصدمة
_أنت مجنون أيه اللي بتعمله دا ؟

أقترب مجدداً قائلاٍ بصراخ
_زي ما شوفت رحمة عايشة وهثبتلك دا
جذبه أحمد بغضب
_كفايا بقا يا عدي فوووق من الوهم دا أحنا كلنا مقدرين حالتك لكن لحد هنا وكفايا اوي
تطلع له بنظرة تحمل الألم
_محدش مقدر ولا حاسس بيا أبعد من طريقي
جذبه عمر وقد بدى الغضب على ملامح وجهه أضعاف ليقول بسخرية وهدوء مصطنع
_خلاص يا أحمد سيبه
تطلع له بذهول فأشار له عمر مسترسلاً حديثه ويديه تشير للقبر
_كمل يا عدي كمل وأعصى ربك وأنت عارف كويس أن دي حرمة ميت كمل.

حل الحزن بوجهه فلم يكن يوماً يفكر بأن يعصى ربه وها هو يعرض نفسه لهذا الذنب العظيم، لم يجد ذاته الا وهو يلقي بالحجر من يديه ثم يخطو بثبات للخروج من المقبرة،لمحها بنظرة أخيرة قبل أن يكمل طريقه بخطى بائسة ...محطمة ...كأنه كسر بأتقان،لحق به أحمد وعمر بحزن يطوف بالوجوه، صعد عدي بسيارة أحمد فعلم عمر بأنه لن يتمكن القيادة فصعد هو لسيارة عدي ليعود بها للقصر خلف سيارة أحمد ..

بمكتب القصر ..
لاحظ ياسين أن يحيي يتتابعه من الخارج للمكتب وكلما ولج لمكان يلحق به فزفر بنفاذ صبر
_ قول اللي وقف على لسانك وخلصني ..
إبتسم يحيي قائلاٍ بسخرية
_ طول عمرك فاهمني وأكيد كمان فاهم اللي حابب أقوله ..
رُسمت البسمة على وجهه فتطلع له بنظرات تحمل المرح
_عارف بس حابب أسمعها منك ..

تعالت ضحكات يحيي بخب?




اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية أحفاد أشرار الجزء الثانى والعشرون والاخير dody
0 246 dody
رواية أحفاد أشرار الجزء الحادي والعشرون dody
0 236 dody
رواية أحفاد أشرار الجزء العشرون dody
0 193 dody
رواية أحفاد أشرار الجزء التاسع عشر dody
0 205 dody
رواية أحفاد أشرار الجزء الثامن عشر dody
0 231 dody

الكلمات الدلالية
رواية ، أحفاد ، أشرار ، الجزء ، الخامس ، عشر ،











الساعة الآن 09:26 AM