
.حينما تصعب عليك الأمور فأستمع جيداً قبل أن تتسرع
_لا يا عدي ...
صوت العميد أكتسح الأرجاء فأثار ذهول الجميع من تواجده بذلك الوقت الحساس! ..
صعد الدرج ليقف أمام الجميع بسكون أستغلها ياسين وأنسحب بهدوء،أقترب العميد من عدي قائلاٍ بضيق من حديثه السيء عن والده
_الموضوع مش زي مأنت متخيله ...
تطلع له عدي بعينان تزداد تمرداً فأقترب منه رعد قائلاٍ برجاء
<a name=\'more\'></a>
_طب فاهمنا ايه الحقيقة ؟ ..
حظى ببعض لحظات الصمت ثم قال بهدوء
_الموضوع أترتب ببراعة لدرجة أن أي حد مشكش فيه وللأسف مكنش هيتكشف لولا اللي حصل ..
هامت نظراتهم بأهتمام فأكمل وعيناه تطوف عدي
_ وصلنا بلاغ من واحد كان فى المقابر ولمح حد بيفتح قبر من مقابر الجارحي وخرج بجثه وبعدين قفلوا القبر تاني ...
ذُهل الجميع فأسترسل حديثه بأهمية
_طبعاً لما الموضوع وصلني كان لازم أقولك بس الحالة اللي أنت كنت فيها منعتني فمكنش عندي حل تاني غير ياسين بيه وبأمانه كان نعم الأختيار طلب مننا نكتم الخبر ونبدأ أجرائتنا بالسر والأهم أننا نلاقي الأجابة على أسئلتنا مين دول ؟ وليه سرقوا الجثة؟ ياتري ناس من اللي بيسرقوا الأعضاء وتوجيهم لقبور الجارحي كانت صدفة ولا كل دا متخططله والأهم من كل دا ليه بيعملوا كدا ؟ ..
تابعه الجميع فى صمت وأنتباه يحفل على الوجوه، أقترب منه عدي قائلاٍ بلهجة تميل للضيق
_وليه مقولتليش الكلام دا يا فندم ؟ ..
تطلع له العميد قائلاٍ بثبات
_ياسين الجارحي منعني ..
ثم أكمل بحدة كنوع من التأنيب
_كان خايف تحط أمل أنها عايشة ومحدش لسه فينا متأكد من الأجابة على السؤال دا ..
أقترب منه عمر بفضول
_وعرفتوا أزاي ؟ .
أكمل حديثه بهدوء
_أبتدينا بالدكتور اللي أقر واعترف بكل شيء وقال أن رحمة من البداية معندهاش أي شيء دا ملعوب من البداية تنفيذ لأوامر شخص بيبعتله أول كل شهر مبلغ وقدره ..
تلونت عين عدي بالدماء القاتمة فود أن يرى هذا الطبيب فيفتك به ولكنه ألتزم الصمت ليستمع لما حدث ...
أسترسل العميد حديثه قائلاٍ بلهجته الصارمة مع عدي.
_ياسين الجارحي اللي مش عجبك دا هو السبب الأكبر أننا نربط بين اللي بيحصل وبين زعيم المافيا دا بس الخطوة اللي مكنتش محسوبة أختفاء الدكتور دا فجأة ودا أغضب باباك جداً وبدأ فى البحث عن أي شيء يوصلنا للناس دي بس أنت كملت اللي هو عمله وقدرت تكشف هالة بعد ما عرفت انها اللي اخدت الCD من مكتب مازن وكالعادة نفذت العملية بدون ما تقول لحد وبرضو ياسين الجارحي هو السبب بأنقاذك لأنه ببساطة يا عدي أب عظيم ..
شعر بوخذة تحتل قلبه لما تفوه به فوضع عيناه أرضاً بخزي بينما إبتسمت آية بخفوت بأنه يفعل ذلك لأجلهم هو برئ لم يرتكب تلك الجريمة البشعه التى وصفها عدي له..
أقترب منه ياسين بغضب
_تسرعك دا أكبر غلط يا عدي أنت أهانت عمي قدامنا كلنا وأنت عارف كان ممكن يعمل فيك أيه ورغم كدا كان ساكت طول الوقت وسايبك تتكلم .
رمقه عمر بنظرة نارية قبل أن يجذب زوجته إلي غرفتهما
_عمرك ما هتتغير ..
تطلعت له آية بأنكسار وألم فحاول أن يقترب منها ولكنها هبطت من أمامه سريعاً، لحقن بها الفتيات لمعاونتها على حمل رحمه للأعلى ومعالجة جروحها، إبتلع الجميع ما بجعبتهم لعدي فتوجه كلا منهم لغرفته كدليل على غضبهم مما فعله بينما ظل رعد وأدهم مع العميد ..
أنسحب عدي من أمامهم محطم القلب تتردد الكلمات التي تفوه بها على مسماعه فتمزق صدره كالسكين التالم، لا يعلم إلي أين الذهاب كل ما يشعر به بأنه أرتكب ذنباً فاضح، وقف لثواني بذهول فلأول مرة يقف على عتبة بابه ...نعم أمام غرفة ياسين الجارحي ...قبض على يديه بألم وهو يتذكر تلك المسافة الفاصلة بينه وبين الفراش المتهالك ليكشف عن وجه تلك الفتاة فكيف سيكون حاله أن أخبره العميد وزرع الأمال بأنها على قيد الحياة وأصبح الأمر سراب؟! ...
أن كان لم يحتمل تلك المسافة الضئيلة فكيف كان سيحتمل ذلك ؟ ..
ياسين الجارحي هو من قدم له الحصن والحماية من ذلك الخناجر الحادة ورغم ذلك ماذا قدم له ؟ ...
طرق الباب بخفوت ثم فتح وولج يبحث عنه فوجده يقف أمام شرفته بكبرياء موليه ظهره بثباته الذي يلحق به، تردد كثيراً بالأقتراب وبالنهاية فعلها، وقف خلفه لثواني تطورت لدقائق ومازال كما هو لا يعلم من أين يبدأ أو ماذا سيقول ؟ ..
_مفيش داعي للأعتذار ..
قالها ياسين دون النظر إليه أو حتى ان يستدير فأقترب منه عدي ليقف جواره فكان على نفس طوله كأنهم شقيقين و ليس أب وإبنه ...
طال الصمت قليلا حتى قال عدي بصوتٍ متقطع من الخزي
_الأعتذار مش كافي
إبتسم دون النظر إليه
_بس بالنسبالك شيء عظيم أن عدي الجارحي يعتذر بس مفيش داعي
تطلع له بذهول فوضع ياسين يديه بجيب سرواله قائلاٍ بثبات
_متستغربش أنا مش زعلان منك لأني لو مكانك هعمل أكتر من كدا ...
ثم إبتسم وعيناه هائمة بالسماء
_من اول ما شيلتك على أيدي وأنا عارف أنك نسخه مني عشان كدا متأقلم على طباعك ..،وصمت قليلاٍ بشرود قطعه بكلماته الخبيثة
_وبعدين يا أهبل أنت فاكر أنك لما تقولي يا بابا هفرح وأخدك فى حضني دانا لو صبغت شعري هبقى أصغر منك
إبتسم عدي فلم يجد سوى أنه يحتضنه لأول مرة منذ الصغر، أنقلبت ملامح ياسين للسعادة لأول مرة فربت على ظهره بحنان ثم أستعاد جديته فأخرجه ليتطلع له وينصت لما سيقول
_رحمة محتاجالك.
أشار له بتفهم وغادر والسعادة تمتزج مع روحه لأول مرة، وقف ياسين يتأمل الحدائق التي تلمع تحت ضوء القمر كأنه تعمد أن يبرز جمالها الأخاذ فى مظهر ألهي مبدع، حتى المسبح مياهه تتشكل بألوان ذاهية بفعل الضوء ...
شعر بوجودها خلفه فأستدار ببسمته الفتاكة، بقي ثابتٍ لدقائق يتأمل بسمتها ثم قال ببسمة عذباء
_حبيت أوفر عليكِ مجهودك بالكلام عشان أسامحه .
أسرعت لأحضانه بسعادة ودمعة فرح تلمع بعيناها بعدما تخفت لتستمع ما يدور بين الأب وإبنه، أحتضنها بجنون ثم همس قائلاٍ بعشق _مش عارف هتعملي فيا أي تاني..
تعالت ضحكاتها قائلة بمكر_سبني أفكر
تطلع لها بخبث _أوك نفكر مع بعض ..
وولجوا سوياً للداخل لينسدل الستار الأبيض الذي أخترقه ضوء القمر بخفية
بغرفة عدي .
ولج للداخل متلهفاً لرؤياها فود أن يتأكد بأنها ليست حلماً، رأها تفترش الفراش كعادتها ولكن بحجم هزيل ووجهاً شاحب، أقترب منها بحزن فجلس جوارها يتأمل وجهها الممتلأ بالكدمات بغضب يلوج بعيناه كالوحش المتحرر كأنه يقسم على الأنتقام ...
حطمت ذكرياته بسمة طفيفة حينما تذكر مقتها للون الذي عاونتها الفتيات على أرتدائه فكانت تكرهه كثيراً، توجه لخزانتها فجذب القميص القطني ثم عاونها على أرتدائه، قبض على يديه بقوة حينما رأى قدميها تحاوطها هالة من الجراح العميقة فكانت علامه على تلك الأساور الحديديه التى كانت ترتديها، أقسم على أن ينتقم منه على ما فعله بنبضه العاشق ...
تشنجت ملامحها كمن رأت كابوساً مروع فأنهارت باكية بقوة دون فتح عيناها، أقترب منها عدي سريعاً قائلاٍ بألم
_رحمة ...
_متخافيش يا حبيبتي .
حاول أن يجعلها تسترد وعيها ولكن لم يتمكن من ذلك، جذب المياه التى تغطي زهرات المزهرية فسكب منها بضعة قطرات ثم مررها على وجهها ففتحت عيناها بأنزعاج، بدت الصورة مشوشة ببدأ الأمر حتى باتت حقيقة، تطلعت له بصدمة فرددت بضعف ودموع
_عدي ! ..
أغلق عيناه بسعادة يدوي بها آنين قلبه على سماع أسمه مجدداً منها، تطلعت للغرفة بلهفة ثم قالت بخوف وبكاء
_لا مش حلم ..
رفع يديه على وجهها بحنان
_لا يا روحي مش حلم ..أنتِ هنا فى القصر وأنا جانبك ..
وجذبها بقوة لأحضانه فأخرجت آنينها بدمعات قوية تخرج ما كبته القلب من آنين وجراح قائلة من وسط دمعاتها ..
_كنت فاكرة أن خلاص مش هشوفك تاني ...كنت بدعي ربنا يأخدني بجد عشان أج...
قاطعها بحدة
_لااا مش عايز أسمع الكلام دا أنتِ متعرفيش أنا مريت بأيه ولا حسيت بأيه ؟ .
ثم أحتضن وجهها بيديه
_أسوء من الموت بمراحل ...نار كانت بتحرق قلبي ومفيش شيء يطفيها ...أنا حاسس أني رجعت للحياه من جديد ..
إبتسمت وهى تتأمله بأشتياق فجذب ما بيده ثم أنحني ليضمد جراح قدماها مقسماً على أن يذقه أضعاف ما رأته معشوقته ..
طرقات باب الغرفة بيد رقيقة جعلته يتنبئ بمن هناك ؟ ...
تركها وفتحه ليجد نور أمامه بالصغيرة قائلة ببسمة هادئة لعدي
_أكيد هتفرح بيها .
إبتسم لها بأمتنان فحملها للداخل بعد أن غادرت ..
كانت تسترخي على الفراش فشعرت به يقترب منها، فتحت عيناها لتجده يحمل فتاة بين يديه، بمجرد رؤيتها تحركت غريزتها فتحملت على ذاتها ونهضت لتقترب منه بدموع ولهفة
_لينا ؟ ..
أشار لها ب لا فأنكست رأسها بخيبة أمل ليكمل ببسمته الفتاكة
_ رحمة .
رفعت عيناها له بصدمة تلونت بهبوط الدمع بصمت وذهول فأقترب منها ليضعها بين ذراعيها، تطلعت له بعشق أزداد لأضعاف مضاعفة ثم نقلت نظراتها من عليه بصعوبة لتتأمل هذة الصغيرة ذات الوجه الملاكي فأخذت تقبلها بجنون ودموع، إبتسم عدي وأحتضناهما معاً ليشهد ضي القمر على عشق مختلف من نوعه بين قلبين يتصلان بربط الروح والهوس ...
طلت الشمس بضوئها القوي على قصر الجارحي ...
تململت ملك بفراشها فوجدته فارغ فجلست علي الفراش بحزن ودموع فأصبحت بائسة لا تعلم ما الذي أصاب زوجها فيحاول جاهداً لأخفائه عنها ...
أما بالمشفي ..
قال الطبيب بحزن وهو يتأمل التقارير من أمامه ..
_كدا الوضع بقى خطير يا يحيي بيه لازم نلاقي المتبرع ونعمل العملية فوراً وبأقصى سرعة ..
تطلع له بوجه شاحب يوحي بالتعب الشديد
_قولتلك مش هعملها أكتبلي أي مسكنات بس أقوي من اللي كتبتها أهر مرة ..
حاول الطبيب أقناعه بلطف
_أنت ليه مصر على اللي فى دماغك دا ..حياتك فعلا على الهوامش ..
إبتسم برضا
_الأعمار بيد الله يا دكتور ..
ونهض قائلاٍ لتوديعه بلهجة تحذيريه
_ كل اللي طالبه منك أن محدش من القصر يعرف وخاصة ياسين ..
أخفى أرتبكه بحرافية ..
_متقلقش ..
حمل يحيي أغراضه وتوجه للمغادرة، فتح الباب ليتصنم محله قائلاٍ بصدمة
_ياسين ! ...
ربما الآن حان وقت كشف لغزاً أخر بحياة ياسين الجارحي ولكنه لن يقف مكتوف الأيدي ربما عليه أن يخضع لأصعب أختبار بحياته لأنقاذ رفيق الدرب ولكن هل أنتهت الألغاز أم أن هناك أشياء خفية تخبئ لتلك العائلة ؟ ...
ما مجهول كلا من ...نور ...أحمد...أسيل ...جاسم ...حازم ...مازن ...مروج
وأخيرا ...
أختبار سيتطلب وحدة ابناء العم فهل سيفلح ذلك العنيد بأن بكون حلفٍ لهم ؟!
أليس هناك ميثاقاً يسجل ذاك العشق المخلد بين النسمات المبتورة على سماع دقات القلب ..فربما لو علم المؤرخون به لمحو قصص عشق روميو وقيس وسجلوا بسرور قصتي ! ...
جعلته الصدمة فى حيرة من أمره فأخذ يتأمل من يقف أمامه طويلاٍ،هو بذاته ..ذات الطالة ونفس ذلك الشموخ ولكن بعينان مزقت ثباتها فأصبحت تحوي الحزن والعتاب ..
كاد يحيي بالتحدث ولكنه صمت حينما أشار له ياسين بذلك،كان الطبيب يتراقب ما يحدث بينهما بأهتمام فخشى أن يعلم يحيي بأكتشاف ياسين الجارحي بما يحدث معه بعد أن أتي للطبيب منذ ما يقرب لثلاث أيام فعلم منه بكل شيء، ولج للداخل فلحق به يحيي كالظل والقلق يسكن بين قسمات وجهه،جلس على المقعد المقابل للطبيب بهدوء حطم بصوته السائد بنبرة الثابت المصطنع
_النتيجة طلعت ؟ ..
أجابه بتردد من وجود يحيي بعدما كشف أمراً أرده سراً
_النهاردة الصبح والحمد لله فى تطابق والفحوصات كلها تمام ...
أجابه دون تردد
_جهز للجراحه بأسرع وقت ..
صُدم يحيي مما يستمع إليه فقال بأستغراب
_أنت كنت تعرف ؟ ..
نقل نظراته المتعلقة بعين الطبيب إليه لتسود لحظات الصمت المكان فعلم الطبيب أنهم بحاجة للحديث،أستاذن لمباشرة حالة أحد المرضى حتى يترك لهم مساحه من الوقت،طالت نظراته المتغلفة بالصمت قائلاٍ بلهجة ساخرة
_ خدعتني وفضلت تخبي عليا تعبك واللي يهمك محدش يكشف الحقيقة ..حتى أنا يا يحيي !.
قالها ياسين بحدة وعيناه قد أشتعلت بفتيل من الغضب الجامح،سحب نظراته بحزن .
_أقولك أيه أني شايف عمري بينتهي قدام عينيا ...أقولك أني خلاص هقابل وجه ك..
قاطعه حينما وضع يديه أمام وجهه بألم
_متكملش .
الخوف لحق بلهجته كالبرق الذي مزق صفحات السماء، تطلع له بثبات ألتمسه بصعوبة ليستكمل حديثه مجدداً
_هتعمل العملية وهتكون بخير بأذن الله ..
رفع يحيي عيناه بتمعن فعادت كلماته التى تفوه به منذ قليل للطبيب تتضح له شيئاً فشيء مصطحبة بيدها صدمة كبيرة ؛ فقال بصعوبة بالحديث
_اللي بتفكر فيه دا مش هيحصل يا ياسين ..
تطلع له طويلاٍ كأنه يسترجع ذكرياتٍ قضاها بصحوبته طوال تلك الأعوام فقال ببسمة ألم
_مكنتش هتتردد ثانية واحدة لو أنا اللي كنت مريت بنفس اللي أنت فيه ..
كاد بالحديث فقطعه سريعاً حتى لا يطول هذا النقاش المؤلم
_متحاولش لأنك واثق أني مش هغير رائي الجراحه هتتعمل بعد أربع أيام زي الدكتور ما حدد ولوقتها محدش هيعرف حاجه عن الموضوع ..
نهض عن مقعده بغضب
_مش هيحصل يا ياسين مستحيل أعرضك لخطر زي دا لأي سبب من الأسباب ..
نهض هو الاخر قائلاٍ بهدوء
_مش باخد رايك انا بعرفك باللي هيحصل ..
وتركه وغادر الغرفة فلحقه الأخر بحزن وضيق مكبوت بصدره ..
بقصر الجارحي
ظل جوارها طوال الليل كأنه يحاول أشباع تلك العينان التى أقتحمتها الظلام طويلاٍ، تارة بينها وتارة أخري للصغيرة التى تحتضنها بقوة كأنها تخشي أن يصبح ما تراه سراب،تأن قلبها بآنين مزلزل كلما وقعت عيناه على تلك الكدمات الزرقاء التى تحيط بوجهها،تأججت الدماء بعروقه فأخذ يجاهد فكرة تركها والذهاب للقصاص من ذلك اللعين، مرر يديه على خصلات شعرها الحريري ثم طبع قبلة عميقة على جبينها، إبتسم وهو يرى صغيرته تفتح عيناها بأنزعاج لتستقر نظراتها عليه ...
أخرج هاتفه ثم ألتقط عدد من الصور لمعشوقته الغافلة وملاكه الصغير، أحضر البيبرونة الصغيرة ليضعها بفمها مشيراً له ببسمته الجذابة.
_ثواني وراجع
وتركها وولج لحمام الغرفة حتى يغتسل أستعداداً للذهاب لمبتغاه
ظلامٍ دامس، أنفاس تتقطع، رائحة كالموتى تحيطها، أغلال تحاوطها مجدداً ...تلك الغرفة بذكرياتها المخيفة،الرجفة القاتلة من أقتراب
أحداً للداخل عادت لتستحوذ عليها من جديد ...لم تحتمل روحها البقاء لمدة أطول بذلك الحلم اللعين،نهضت من كابوسها المروع مطلقة صرخة محتقنة بألم مرير، رفعت يدها على صدرها تخفف من حدة أنفاسها المضطربة فتطلعت للغرفة بخوف من أن يصبح كابوسها حقيقة، سرت الدموع بعيناها وهى تحمد الله على نجاتها مما مرت به ...
خرج مسرعاً بعدما وضع المنشفة حول خصره،أسرع إليها حينما وجدها هكذا،جلس أمامها فأزاح يدها المحتضنه لوجهها قائلاٍ بقلق
_أنتِ كويسة ؟
أشارت له بأنكسار بأنها ليست بخير ثم أرتمت بأحضانه تبكي بضعف وأنهيار،شدد من أحتضانها وبداخله جمرات من النيران يود أطفائها بقتله لذا عزم على ما سيفعله...
بالأسفل ...
تألق ببذلته الأنيقة وتسريحة شعره الأسود بحرافية تاركاً رائحة البرفنيوم ترفرف بالأرجاء كأعلان لهبوطه للأسفل، طاف بنظراته القاعة العملاقة فوجد معتز غافل على الأريكة، أقترب منه ياسين بأستغراب من وجوده هنا !، حركه بلطف
_معتز ...
بدت علامات الضيق على ملامحه فهمس بخفوت
_ نامي يا حبيبتي دا ألم عادي مش ولادة
كبت ياسين ضحكاته فهو يعيش مع تلك الظاهرة المؤلمة ..
_معتز بيعمل أيه هنا ؟
قالها رائد وهو يقترب منه بذهول، أجابه بسخرية
_واضح كدا أنه مطرود ..
_كالعادة يعني
لفظ بها جاسم بشماته بعدما جذبه بقوة، فتح معتز عيناه فبدء بأستعابة الأمور، جلس كلا منهما على المقاعد المجاورة له ليبدأ الحفل الخاص .
جاسم بأبتسامة واسعة وعيناه تجوب رائد بتسلية
_طرد ولا أنسحاب
رمقه بنظرة نارية فتعالت ضحكات رائد قائلاٍ بمرح يتمثل بجدية زائفة
_عيب يا جاسم معتز بس بيحب يغير جو مش أكتر ..
كبت ياسين ضحكاته وأخذ يتراقبهم بصمت وعيناه تتفحص ذاك الملف الذي تركه أحمد مع الخادم،علت الأجواء فيما بينهم فقال جاسم بسخرية بعدما وضع يديه على كتفي معتز
_فكرني يا ويزو أعملك خيمة صغيرة هنا أهو تتدفي فيها بدل الرعد اللي هنا دا ..
تأمله بغضبٍ جامح فأكمل رائد ببسمة واسعة
_والله فكرة وأهو يكون متخفي عن العيون بدل ما يكون مسخرة القصر ولا حديث الصحافة معتز الجارحي يتمدد خارج فراشه كل ثلاث أيام.
فقد التحكم بذاته فلكمهم بقوة ولكن لاذوا بالفرار للعمل وضحكات المشاكسة تسود الوجوه بينما بقي ياسين بمحله وبسمة صغيرة تزين وجهه الوسيم، جلس جواره بغضب وعيناه تجوب الفراغ، مر بعض الوقت والصمت سيد الموقف فزفر معتز قائلاٍ ببعض الضيق
_أنا أستهل اللي بيحصل فيا دا وأكتر أيه اللي خلاني أربط بين الجواز و الجنون ؟! .. لا وبعد كل دا مضطر أستحمل هرمونات الحمل والا هكون زوج مش لطيف والموضوع ممكن يوصل لطلاق وقضايا ومصايب سودة وغير كل دا مضطر برضو أستحمل رخامة الحيوانات دول عليا كل يومين ..
أغلق ياسين الملف ثم تطلع بالأرجاء بنظرة متفحصة أثارت أستغراب معتز، أقترب منه قائلاٍ بملامح غامضة
_الكلمتين دول مكبوتين عن ولاد عمك كلهم بس للأسف محدش عنده الشجاعة الكافية للأعتراف
تطلع له بذهول فأشار له بسخرية
_أسمع مني وبعدين لما تكون مطرود متفضحش نفسك كدا ...
وتركه وتوجه للخروج ثم أستدار قائلاٍ بغضب
_بات فى الحمام أو على التراس أشرفلك
وتركه وغادر ومعتز بصدمة من أمره فكاد فاهه أن يصل للأرض هكذا وجدوه عمر وحازم بعدما هبطوا للأسفل، أقترب منه عمر قائلاٍ بأستغراب
_خير المرادي ؟
أكتفى بنظرة نارية له فجذب عمر حقيبته غامزاً بعيناه بمرح
_أشوفك فى ظروف أحسن من كدا ..
وغادر للمشفى سريعاً، أعتدل حازم بوقفته والسرور يتربع بعيناه فقال بشماته _فينك يا ياسين يا جارحي تيجي تشوف الأملة اللى إبن أخوك فيها
أنتبه له معتز فأشار له بضيق
_هتحفل عليا أنت كمان هتشوف تصرف مش هيعجبك
إبتسم حازم بتسلية
_طب ياخويا كنت أعمل النمرة دي قبل ما يوصل بيك الحال لكرسي فى قصر الجارحي ..
أحمر وجهه من شدة الغضب فجذبه بقوة ليختل توازنهم معاً فأنقلبت الأريكة من فوقهم ..
تعالت الضحكات على الدرج فقال عز ببسمته الفتاكة
_لو تشوف يا أدهم شكله والمناقصة بتروح عليه وأسم الجارحي بيرفرف كدا ..
رعد _ياسين لعبها صح وكالعادة شركات الجارحي كسبت المناقصة
أدهم ببسمة هادئة _طول عمره ..والله كنت حابب أكلمه يأخد بريك شوية مش معقول الأجهاد اللي هو فيه دا لازم يعرف أننا معدناش زي الأول خلاص كبرنا ومحتاجين الراحه
عز بغضب _أتكلم عن نفسك يا حبيبي قال كبرنا قال .
تعالت ضحكات رعد قائلاٍ بعدم تصديق_ مفيش فايدة فيكم هتفضلوا زي مأنتم ..
قطع حديثهم صراخ معتز الغاضب
_هو اليوم االي بيبدأ بخلاقكم دا مش بتفائل بيه وأنت حسن الختام ..
حاول تحرير ذاته بضيق
_أهو أنت كدا مش بتشطر على حد غيري ياشيخ روح شوف برستيجك اللي بقا فى الأرض دانا لو مكانك مرفعش عيني من على الأرض ..
لكمه بقوة قائلاٍ بسخرية
_ورحمة جدك لأوريك السما أرض عشان تحرم تتدخل فى ما لا يعنيك ..
أسرع رعد وأدهم وعز للأسفل فجذبوا الأريكة ليتفاجأ كلاٍ منهم مما يحدث، فصل أدهم بينهم فصاح عز بغضب
_أنا حاسس أنكم بقيتوا أطفال من أول وجديد ..
معتز بهدوء
_يا بابا الحيوان دا أ..
قاطعه بحدة _وأنت بتتكلم تحترم إبن عمك فرق السن مش تصريح لقلة الذوق يا بشمهندس
همس أدهم بصوت منخفض لرعد_الله يرحم ..
رمقه رعد بنظرة تحذيرية ليتابع ما يحدث، صاح حازم بسعادة _يا عمي يا مروشني أنت والله طول عمري أقوله أتعلم من أبوك ..
نقل نظراته الغاضبة له فصحح حديثه بخوف _أقصد باباك ..
إبتسم أدهم قائلاٍ بغموض_عملت اللي طلبته منك يا حازم ..
عدل من ملابسه بجدية _كنت رايح والله يا عمي بس هنعمل أيه بقا أعترض الشيطان طريقي ...
حاول معتز الوصول له قائلاٍ بغضب _لا دانت مصمم بقى
جذبه رعد بلطف _خلاص يا معتز بلاش هيافة وأطلع غير عشان شغلك أحمد هناك من بدري لوحده ..
أخفض يداه بأحترام _حاضر يا عمي ..
وصعد للأعلى سريعاً فأبتسم حازم قائلاٍ بغرور _خدتوا بالكم وأنا بطربق الكرسي على دماغه
عز بسخرية_جداً
رعد بأبتسامة مرتفعه _عاش يا وحش
رفع أدهم يديه على كتفيه ببسمة مكبوتة بصعوبة _أنا بقول تروح عشان تلحق المشوار ..
أشار له وغادر على الفور تاركاً البسمة تطوف بهم ..
بالمقر الرئيسي لشركات الجارحي ...
زفر بغضب بعدما ألقي بالملفات أرضاً_دي مش طريقة شغل المقر هنا ملزوم مني ...لو عمي شاف الشغل دا موقفي هيكون ايه ؟
أجابه المسؤول بخوف يتابعه
_هراجع عليهم يا فندم ..
شدد أحمد على شعره الغزير كمحاولة للتحكم بغضبه الجامح وبالفعل تمكن من ذلك فقال بهدوء تشبث به
_كم مرة هتراجع يا أيمن ؟! ..المراجعه والتنسيق غلط من البداية ...
ثم أستند بجسده على المقعد ليتمكن من التفكير الذي أنتهي بفكرته فأفصح عنها _أجمعلي كل التيم فى غرفة الميتج أنا هكون معاهم الفترة دي
تطلع له الرجل ببلاهة فلم يشرف أحداً من الشركة على العمال بذاته من قبل ربما لا يعلم أحمد بأنه فتح باب خفي ورا آنينٍ مجهول ...
بالمعتقل
على صراخه المكان بأكمله فلم يرأف له وسدد له عدد من اللكمات،كيف يشفق عليه ولم يشفق على معشوقته ؟! ..
يرى أمامه الكدمات المتفرقة على جسدها حتى قدمياها فكان كالوحش المتحرر من طواف النيران فأخذ يطوف هنا وهناك ...
وقع أرضاً أسفل قدماه فأنحنى عدي أمامه عيناه قائلاٍ بصوتٍ شرخ حوائط المعتقل كأنه يضمه كالخيوط العريضة ليذكره بتلك الكلمات القاتلة
_وعدتك أن الموت هيكون أهون من اللي هعمله فيك وأديني بنفذ وعدي ليك
جاهد لخروج الكلمات ببسمة يرسمها عن تعمد _طول عمرك راجل وأد كلمتك يا باشا
تلونت عين عدي بالبني القاتم فجذبه ليقف أمام عيناه الفتاكة
_كويس أنك عارف أن الراجل بيكون أد كلمته أما أنت بقى فمتذكرش فى سوق الرجال بتلاته تعريفة
سعل بقوة لأنقباض أنفاسه بين يديه قائلاٍ بصعوبة بالحديث _بس علمت عليك ودي كبيرة ...لو تعرف كنت فرحان أد أيه وأنا ماسك حياتك فى أيدي وبخلص كل اللي فات منها ...
لم يحتمل عدي كلماته فلكمه لكمة أطاحت به أرضاً، توجه للخروج بعدما طرق على الباب الحديدي الأسود ففتح الشرطي الباب سريعاً، كاد بالخروج ولكنه توقف على كلماته المتقطعه
_هتندم ...خاليك فاكر كلامي ..
إبتسم بسخرية وأكمل طريقه لمكتبه فبعدما عادت إليه معشوقته مما سيندم ؟! ..لا يعلم أن هناك قطعة تحمل روح من ذاك العشق النقي لتغلفها الحرمان على يد هذا الظالم فأصبح يعاني منذ الوهلة الأولى ! ...
بمكتب مازن ...
كان يستند برأسه على المقعد، محتضن يديه الملتفة بشاش أبيض بعدما تعرض للكسر على أثر دفعة عدي حينما كان يحاول تخليص كبير حرس ياسين الجارحي، كان هائماً بسقف الغرفة، يرى تلك العينان السوداء الذي وقع أسيرها منذ اللقاء الأول، صورتها ترسم ببطء بكل حرافية، دقات القلب تتصل بعيناه فتتغمدها الأشواق والحنين لها،زفر بخفوت وألم فما الذنب أن أدى مهامه على أكمل وجه ؟ ...
قطع شروده ولوج عدي للداخل فأعتدل بجلسته والهدوء يشن على ملامحه، جلس أمامه بصمت طال قليلاٍ ثم قال بضيق وعيناه مركزة علي يديه_مكنتش اقصد
إبتسم مازن بخفة
_متأخدش في بالك أخدت منك على التذكار الدائم فى كل مهمة
أكتفى ببسمة هادئة بها سكن الألم وتربع
_بس دي مكنتش مهمة يا مازن دي كانت حياة وأستردتها ..
نهض عن مقعده ليجلس على المقعد المقابل له قائلاٍ بجدية _كنت بأستغرب من الحالة اللي وصلتلها دي بس لما شوفت رحمة عايشة حسيت أني ضايع بجد أزاي قدرت تحس أنها عايشة ؟!
إبتسم عدي قائلاٍ والحنين يقذفه حينما يتذكرها بمعسول ألحانها _لما تعشق حد أكتر من روحك نفسها هتحس بكل شيء بيحس بيه من قبل ما يتكلم أو يشتكى ..
إبتسم قائلاٍ بهيام _اه منه العشق يبهدل النفوس ويفضل زي الكنوز صعب الوصول
أنتبه له عدي فوقف يعدل من ثيابه قائلاٍ بثبات _هنسيب شغلنا بقى ونفتحها كلام عن الحب ! ..
إبتسم بألم _هو فين الحب دا ؟
رفع يديه على كتفيه بتفهم _هتتحل يا صاحبي
أشار له ببسمة صغيرة فأشار له عدي قائلاٍ بجدية
_أشوفك بليل بقى
أجابه بأستغراب
_هتمشي بدري كدا ؟!
إبتسم بغرور
_أنا جيت النهاردة عشان أخد أجازة وأطفي ناري مع الكلب اللي جوا دا
تطلع له مازن بأهتمام _والعميد وافق يديك اجازة بالسهولة دي ؟! ..
أرتدى نظارته السوداء بغرور كأشارة له بأنه أجاب على كلماته ثم غادر على الفور ...
سعادة تتغمدها كلياً حينما تذهب لذلك المكان المحبب لقلبها، رغم تباعدها الفترة الأخيرة لظروفها الطارئة الا أنها تعود إليه كالأم التى تشتاق لرؤية أطفالها !،فذلك المكان أغلي شيئاً لديها ليس لانه هدية معشوقها المميزة لأنه حلمها الغالي منذ الصغر ..
خطت بداخل الغرف المحتضنه لأكثر من عشرون طفلاٍ يأوهم هذا الميتم بكافة وسائل الحياة سواء بالمأكل أو بالملبس أو بالتعليم فكان ياسين يحرص على أتمام جميع الأمور، كانت آية بقمة سعادتها حينما أخبرتها المشرفة بأن ياسين كان يأتي طوال المدة الماضية بدلا عنها لأنشغالها بما يحدث بالعائلة منذ أخر فترة، داثرت الغطاء على أحد الأطفال ثم مسدت على شعره بحنان فالأطفال يحبونها كثيراً ولكنها أتت بوقتٍ خلد معظمهم للنوم، خرجت للحديقة الواسعة التى أنشائها ياسين ليلهو بها الأطفال فجلست على الأريكة بشرود بزوجها الحبيب، كيف يتمكن من تسديد تلك المواقف ؟...كيف يتمكن من أن يكون بمثل ذاك الثبات وبداخله حنان يكفي عالم بأكمله ؟ ..كيف وكيف وكيف مائة سؤال ومازالت لا تعلم أجابة واضحة، بسمتها العاشقة كان تخطو وجهها المندثر ببعض التجعيد البسيطة، كونها كبرت بالعمر لا يعني أن يكف قلبها عن العشق ...
نهصت عن الأريكة بقلبٍ يخفق بشدة قائلة ببسمة خجلة بعدما تسلل لها رائحته المميزة _ ياسين
أستدارت لتجده يستند على أحد الأشجار بطالته الثابتة وعيناه الممزوجة بين الذهب والعسل الصافي، بسمته الصغيرة تلك التى تضاهيه وسامة ...
رفع حاجبيه بأعجاب _بدأت أمن بأحساس القلب يمكن عدي طالعلك ؟
علت بسمتها فأقتربت منه قائلة بضيق طفولي _محدش بيحب زيي على فكرة
رفع يديه يجذب طرف حجابها الذي رفرف بفعل الهواء، أغلقت عيناها لشعورها بنسمه عليلة حينما يقترب منها، طوفها بذراعيه بمكر _كنتِ بتفكري فيا ..
ازدادت حمرة وجهها فأبتعدت عنه بغضب _بتعرف أزاي ؟
إبتسم قائلاٍ بصوتٍ هامس لها بعدما رأى المشرفة تقترب منهم _زي مأنتِ بتحسي بوجودي
وغمز لها فأبتسمت بعشق حاولت اخفائه ففشلت، أقتربت المشرفة وبيدها طفلاٍ صغير والحزن يتقمص وجهها
_ياسين بيه الطفل دا لقناه أدام باب الملجئ من كام يوم أهتمينا بيه جداً بس مش مبطل عياط والدكاترة مش قادرين يتوصلوا لسبب مقنع لكل دا ..
حملته آية ببسمة أشفاق تحاولت لحزن حينما وجدت الصغير يبكي بقوة دون توقف، تطلع له ياسين ثم قال بحذم _يعني أيه الدكاترة اللي هنا مش عارفين يشخصوا حالته؟ ..
أسرعت بالحديث _ بيقولوا كويس بس زي ما حضرتك شوفته كدا ..
تطلع لمعشوقته فوجدها تتطلع له بحزن وهى تحاول إيقافه، أشار لها بيديه _هاتيه
تطلعت له آية بصدمة فرفع يديه لها لتقدمه له بصدمة، حمله ياسين ببسمة هادئة فسكن الصغير بشكل مفاجأ للجميع فقالت المشرفة بصدمة_مش معقول ! ..
إبتسمت آية بفرحة _الحمد لله سكت أهو
جلس على الأريكة والطفل بين ذراعيه، رأى أطفال كثيرة ولكن هذا الطفل أسره بشكلاٍ كبير، غفل الصغير بين يديه فحملته المشرفة للداخل ونظرات ياسين تلحق بها، نقل نظراته بصعوبة عليها فنهض قائلاٍ ببسمة ساحرة _يلا نرجع القصر ..
لحقت به بخطي بطيئة ثم وقفت قائلة بغصب _ياسين .
أستدار ليجدها خلفه أقتربت منه بغضب والشك يحاورها _الولد مسكوتش غير معاك أنت
ضيق عيناه بثبات _والمعني ؟
أجابته بغضب طفولي _اوعى تكوز بتخوني ودا إبنك ؟! ..
صمت لوهلة يتأملها بصدمة من تفكيرها المجنون لذلك العمر ثم أنفجر ضاحكاً بمحاولات عديدة لأستيعاب ما تفوه به ..
زفرت بغضب _بتضحك على أيه؟
وضع يديه حول كتفيها وتوجه السيارة معاً قائلاٍ بهدوء _هي غريبة فعلا أني أضحك لكن كلامك أغرب ميت مرة فبقول نكمل كلامنا لما نرجع أفضل لأنه هيحتاج أثباتات كتيرة متنفعش هنا ..
رمقته بنظرة نارية فأشار لها بالصعود وبسمة المكر تحتل ثغره، لا يعلم بأنها لامست جزء خفي فربما ما فعله من خير عظيم ببناء هذا المكان كان سبباً فى أحتواء حفيد ياسين الجارحي ! ...
لقاء وحنين ...خيانة وأنكسار ...شروخ وعتاب ...أنشودة وعشق ...تضحيات وعشق...
وقف أمام المقهى بأستغراب ؛ فأخرج الورقة المطوية بجيب سرواله يتأكد مجدداً من العنوان الذي بعثه به أدهم فرأه هو بذاته، زفر بملل فأعاد الورقة لجيبه مجدداً ثم أكمل خطاه للداخل ليسلم الحقيبته الصغيرة له كما طلب أدهم منه .
ولج للداخل ؛ فوجد المكان هادئ نوعاً ما، تنقلت عيناه من طاولة لأخرى بحيرة فكيف سيتعرف على الرجل الذي أتى للقائه ؟!، أقترب منه النادل ببسمة واسعة فأشار له بيديه
_أتفضل يا حازم بيه ..
ضيق عيناه بأستغراب لمعرفة أسمه ولكن لم يعلق فربما من الصحف أو المجلات التى لم تكف عن الحديث عن امبراطورية الجارحي، لحق به من باب جانبي محتضن خلفه قاعة صغيرة،مميزة للغاية بتصميم بسيط ملفت للأنظار، أشار له النادل بالدخول ففعل ولكن الذهول يلح بسؤاله لما سيلتقي بالعميل هنا ؟! ..
كانت أجابته بسيطة للغاية حينما ظهرت أمامه تلك الحورية بفستانها الوردي الفضفاض وحجابها المنسدل بحرية خلفها كأنه تاج ملون،عيناها المضيئة بفرحة اللقاء به، وضع الحقيبة من يديه على أقرب مقعد ثم صعد الدرج الصغير قائلاٍ بهمس _نسرين ! ..
كأن صوته كان القاطع لها من غفلتها التى حاوطتها بالتطلع له بعد غياب دام لثلاثة أشهر، أخفضت نظراتها عنه بخجل نعم هو زوجها ولكن لم يحدث زفافهم بعد، تطلع لها ببسمة سعادة وأرتباك من كونه حلماً سخيف فمنذ قليل أغلق الهاتف معها وقد أخبرته بأن خالتها مازالت مريضة وأن فرصة عودتها من الأسكندرية ضيئلة فكيف حدث ذلك ؟، طاف بعقله حديث أدهم عن مقابلته بشخص مميز فأبتسم بأمتنان للمفاجآة الكبيرة ..
ظل يتأملها بفيض من الوقت قطعه بصوته الرجولي العاشق
_وحشتيني
تلون وجهها بحمرة الخجل حتى بات كحبات الكرز الحمراء وهى تستمع لتلك الكلمة البطيئة التى ترفرف بين أعذوبة كلماته، أقترب بخطاه الذي صدح بالأرجاء قائلاٍ ببسمة مكر
_تسمحيلي
رفعت عيناها بأستغراب فلماذا يريد أذنها ؟ ..كانت الأجابة مبسطة حينما أحتضنها بشغف قائلاٍ بفرحة همسها لها بجنون
_أخيراً ...
كأن اشعة الشمس أحاطت بها فأزاحت طبقة البرودة عن جسدها لتحترق،رفعت أصابعها لتبتعد عنه بلطف قائلة بمجاهدة للحديث
_حبيت أعملك مفاجأة
_أحلى مفاجأة فى الدنيا كلها
قالها وعيناه تخطف نظرات سريعة لوجهها فقالت بخجل
_مش هنقعد
تطلع جواره ببلاهة فوجد طاولة ممتلئة بالطعام الشهي،إبتسم بعدم تصديق _أنتوا مجهزين كل حاجه بقى
جلست على الطاولة قائلة بتأكيد
_أنكل أدهم اللي جهز كل دا ..
ضيق عيناه بأستغراب فأعتدل بوقفته قائلاٍ بأشارة يديه
_ثواني بس أنتِ مش قولتيلي أن خالتك لسه مريضة وأنك هتفضلي فى أسكندرية أسبوع كمان ؟! ..
إبتسمت بمشاكسة
_أممم مش فاكرة ..
أقترب منها بخبث
_عادي يا روحي نفتكر مع بعض .
تراجعت خطوة للخلف فرقعت يدها بخجل بعدما خمنت ماذا سيفعل ؟
_دا أول عيد ميلاد ليك وأنا معاك ففضلت أكون أول واحدة تقولك كل سنة وأنت طيب ..
ثبتت نظراته عليها بعدم تصديق لما تتفوه به، رفعت يديها إليه قائلة بأرتباك بعدما فتحت العلبة الصغيرة بخجل _عارفة أنها مش من الماركات الغالية اللي بتلبسها بس أنا وفرت كتير من مصروفي عشان أجبهالك ..
نزع ساعة يديه الباهظة عن يديه ثم أقترب منها فرفع يديه مقابل لها قائلاٍ وعيناه تحتضن ملامحها _دي أغلى هدية جاتني في حياتي
لمع دمع السعادة بعيناها فوضعتها بيديه بسرور، أما هو فبقي يتأملها بعشق، أنهت مهمتها بنجاح فقالت بفرحة _ يارب تع.
بترت كلماتها حينما رأته يتأملها بنظرات هائمة،أحاطتها بشعاع طائف بالحنين ..
أقترب وتلك المرة لم تستطيع أن تتحرك، كم ودت الصراخ لقدمها بالتحرك ولكن فتك بها ذاك القرب المهلك ...
بالمقر الرئيس لشركات الجارحي ..
أسرع الجميع للمكان الذي أخبرهم به المسؤول للأجتماع مع أحمد الجارحي شخصياً،جلسوا يتراقبن حضوره والتوتر يسود الأجواء، كانت تجلس جوارهم والحيرة باللقاء به أم بعدم رؤياه تسود وجهها !، أهناك رابط بين خطوط القدر بالجمع بينهم بعد تلك السنوات ؟ ..
أنقطعت الهمسات الجانبية حينما ولج أحمد للداخل ليصعد الدرج الصغير المودي للطاولة الطويلة التى تتوسط ذلك الصرح، بمنتصفها ميكرفون كبير الحجم ليسهل للجميع سماعه .
وقف أحمد يتأملهم بثبات ثم شرع بالحديث قائلاٍ بلهجة عملية
_طبعاً أغلبكم مستغرب سبب الأجتماع دا المفاجأ دا ...
تعمد الصمت للحظات ليكمل بلهجة مالت للضيق قليلاٍ
_المقر هنا هو أساس الشركات والمصانع فلما يجيلي كذا ملف بحسابات تخسر بالملايين يبقى دا لعب عيال عشان كدا هيكون في مراقبة أكتر من كدا ...
تابعوا حديثه بأهتمام فأسترسله بحدة
_فياريت أي حد شايف نفسه مستهتر يطلب النقل لقسم تاني وصدقوني أنا هحترم دا لأني بجد لو لقيت غلطة ولو صغيرة مش هتهاون لحد...
وأنهى كلماته مشيراً بيديه تجاه باب القاعة
_أتفضلوا ..
أنصعوا له جميعاً فتوجهوا للخروج، أرتدى نظارته وجذب الملفات ليهم بالخروج هو الأخر فتوقف بأستغراب وهو يراها أمامه !، صاح بذهول _سارة ؟
أنتبهت له فتوقفت عن الخطى لتتطلع له بنظرة غامت بالماضي لوهلات، أقترب منها ببسمة صغيرة
_معقول تكوني بتشتغلي هنا وأنا معرفش ..
لحظات مرت عليها ببعض الآلآم وأخري بآنين وحقد،كلما تذكرت كلماته التى ظلت معها لسنوات كشيئاً ملموس كلما حاولت تخطى قلبها للزواج بأخر،طال الصمت وغزت النظرات فقطعته بحدة صوتها
_عدد الموظفين كتير فأكيد مجتش فرصة ..
أشار لها بتفهم ثم قال بلهفة
_طمنيني طارق عامل أيه ؟ ..دا مفكرش مرة يكلمني من ساعة التخرج
اجابته بهدوء
_طارق سافر لندن من سنتين تقريباً وأستقر هناك
إبتسم قائلاٍ بتذكر
_كانت دي أمنيته وحققها ..
تطلعت له بنظرة مطولة ثم قالت بأقتضاب
_هرجع الشغل لو مفيش عند حضرتك مانع
أنكمشت ملامح ببعض الضيق فقال بجدية
_طارق أخوكِ كان أقرب صديق ليا طول الجامعة فأكيد أنا لسه بمكانته ولا أيه ؟
تغمدها الآنين لتتذكر ما مر منذ أعوام حينما كان يعاملها أحمد كشقيقته فواجهته بنهاية الأمر بحبها الذي تقبله بغضبٍ شديد .
أكتفت بأشارة بسيطة له ثم غادرت للعمل وبداخلها عاصفة مريرة من الألم للقاء به وهناك وعداً كانت قد قطعته من قبل ربما ستسنح لها الفرصة للتحقق منه ولكن ماذا لو كان على حساب قلب أسيل ؟! ...
بقصر الجارحي ..
كانت تجلس جوارهم بالأسفل وصغيرتها بين يدها، ترفض تركها كمن عثرت على روحها بعد حياة شبه مميتة، تعالت ضحكات نور وداليا والفتيات جميعاً بفرحة عارمة لعودة تجمعهم من جديد ...
إبتسمت أسيل بسعادة
_أخيراً أتجمعنا من جديد ...
شروق بفرحة وهى تحتضن رحمة
_الحمد لله على رجوعك يا روحي والله كنا هنموت من غيرك ..
إبتسمت رحمة قائلة بصوتٍ مازال شاحباً بعض الشيء
_أنتوا والله كنتوا وحشني جداً
ثم رفعت الصغيرة لتقبلها بحنان _ومش عارفة أشكركم أزاي على أهتمامكم ببنتي .
رفعت مليكة يدها على كتفيها بحنان
_متقوليش كدا يا رحمة أنتِ عارفة كويس أنك أخت لينا كلنا ..
شاركتها رانيا البسمة قائلة بأمتنان وهى تتطلع لنور _بصراحه نور كانت بتعتني بيها جداً والصغنونه الحلوة دي مكنتش بتسكت غير معاها ..
أجابتها أسيل بتأكيد _أيوا أنا حاولت أخدها كذا مرة أبداً .
إبتسمت لها رحمة فكادت بالعودة لشكرها من جديد ولكنها صمتت حينما حذرتها نور من ذلك بعيناها، فنهضت لتجذبها من بين يديها لتحتضنها بحنان _والله ما عارفة أنام من غيرها ..
تعالت ضحكات رانيا قائلة بغمزة عيناها _ متقلقيش هيجي اللي يسهرك ياختي ..
تطلعت لها رحمة بفرحة لتسرب الشك إليها _أيه داا بجد ؟
أكدت لها رانيا بعد أن أشارت لها فتهللت أساريرها قائلة بفرحة صادقة_الف مبرووك يا نور ربنا يكملك على خير يارب
إبتسمت بخجل فأخذت الفتيات تهنئها على خبر حملها الذي أصبح ملموس للجميع على عكس أسيل التى شعرت بوخذة تحتل قلبها فلم تعلم لما سببها ...
بالأعلى ...
طاف بها الحنين ؛ فشعرت بحاجتها إليه ...لا تعلم ماذا يريد هذا القلب ؟ ..أيريد رؤياه أو اشتاق إليه؟!
توجهت لخزانتها العملاقة فأخذت تبحث عن صورته التى كانت تحتفظ بها منذ أيام خطبتها، وجدتها محفوظة بصندوقاً صغير ذهبي كما كانت تضعها من قبل، تأملت ملامحه لثواني فأنهمرت الدمعات الحارقة علي وجنتها،تشتاق اللقاء به ولكن ما أن تراه يعيد الماضي برؤياها ذاك الفيديو المؤلم من جديد، رفعت يدها تمررها على جنينها بألم فكم ودت العيش لجواره بتلك اللحظات السعيدة ولكن ربما لم تحظو بذلك، شعرت بحاجتها للهواء فجلست على التراس وبيدها ذلك الهاتف الصغير، تطلع له بنظراتٍ هائمة بين سماع صوته وعودة الذكريات ...جهاز صغير الحجم سيخطف أشواقه لسماع صوت المحبوب، مر الوقت ومازال القرار صعبٍ للغاية لينتهي بسماع صوته بعد أن طلبه الحنين ! .
رفع هاتفه بأستغراب لذلك الرقم المجهول فلم يستمع الرد، بقى هادئاً يستمع لتلك الأنفاس المترددة ...خفق القلب المرتبك ...ملمس الدموع القاتلة
_مروج ..
قالها مازن عن ثقة بأنها ستكون معشوقته،فتحت عيناها بصدمة فكادت بأن تغلق الهاتف بأرتباك كأنه يراها ولكن لم تستطيع ...تريد سماع صوته .. القلب يريد المزيد ! ..
صمت لوهلة لعلها تبدى أي رد فعل ولكن النتيجة كانت غير منصفة فأكمل قائلاٍ بألم مصاحب له
_لحد أمته العذاب دا ..حابب أعرف فترة العقاب هتكون لحد أيه ؟ ..
طال صمتها ومعه أستنذف صبره فقال والخوف يقاومه باللا يفعلها
_أنا صبرت كتير يا مروج لكن خلاص مش هقدر أتحمل أكتر من كدا ولا هتحمل أتحاسب على شيء ماليش ذنب فيه أنتِ اللي هتحطي نهاية للطريق دا ...
كفت عن البكاء وتابعت حديثه بخوف من ما سيتفوه به ليسترسل هو حديثه
_لو عايزة نكمل حياتنا مع بعض أرجع من شغلي ألقياكي فى البيت لو رجعت ملقتكيش هيكون ردك وصلي وأوعدك أني هخلصك من العلاقة دي فى أقرب وقت ..
وأغلق الهاتف بقلب مذبوح بلا رحمة فأغلق عيناه ثم أستند بجسده على المقعد بخوف من قرارها المصيري ! ...
بغرفة دينا .
أنتظرت حتى أنتهت حديثها ثم قالت بهدوء
_مش مبرر يا ملك أنا شايفة أنه عادي
رمقتها بنظرة منزعجة ثم صاحت بغضب _هو أيه اللي مش مبرر ؟ ...بقولك أنا شاكة أنه مخبي عليا حاجة
أجابتها دينا بحرص
_فلنفترض أن كلامك صح هيخبي أيه يعني ؟ .
أستندت بظهرها على الأريكة بحزن _معرفش بس قلبي بيقول أن يحيى بيخبي على حاجة كبيرة
أقتربت منه ببسمة بسيطة _أنتِ على طول كدا يا ملك بتكبري الموضوع وفى النهاية مش هيطلع حاجة .
أجابتها بتمني _ياريت يطلع كلامك صح يا دينا ...
بمكتب قصر الجارحي
تطلع له ياسين بقلق فقال بتوتر_يا عمي المقر كويس والدنيا كلها تمام فمفيش داعي لوجود عدي ..
رفع ياسين الجارحي عيناه قائلاٍ بعد وهلة قضاها بتأمل ملامحه بتسلية
_أنا مبخدش رأيك أنا بعرفك باللي هيحصل من أول الأسبوع الجاي عدي هيكون معاك ..
قطعه بأرتباك _بس أ...
رفع يديه فأبتلع باقي كلماته،أشار له بثبات _اللي بقوله هو اللي هيمشي ..
رفع ياسين عيناه لوالده الذي يجلس أمامه فأشار له يحيى بأن لا جدوى بالحديث مع ياسين الجارحي فأنسحب من النقاش بصمت، أما ياسين فجلس بأنتظار أنضمام عدي إليه ليخبره بقراره المفاجأ ..
بالمقر ...
جلس رائد على المقعد المقابل له قائلاٍ بهدوء _أحنا عملنا اللي علينا يا أحمد
زفر بضيق _عارف بس أنا مش حابب أشوف عدي وعمي بالموقف دا
أجابه بنفاذ صبر لتحمله ذنبٍ ليس به حق _ما دا كان هيحصل وأنت عارف كدا كويس ..
أشار له بتفهم فقطع حديثهم ولوج معتز للداخل قائلاٍ ببسمة صغيرة _مساء الخير
رمقه رائد بنظرة نارية _والله فيك الخير أنك لسه فاكر ان في شغل بأنتظار معاليك ..
جلس على المقعد المجاور له قائلاٍ بغضب _كل يوم نفس الأسطوانة بتاعتك وبرضه نفس الرد .
تعالت ضحكات أحمد فوجه حديثه لرائد بسخرية_الراجل بينام كل يوم على الكرسي ودا مش مريح فلازم نحطله أعذار ولا أيه ؟
تعالت ضحكات رائد فرمقهم بنظرات نارية، نهض عن مقعده وجذب الحاسوب بغضب ثم خرج لمكتبه وسط ضحكاتهم المرحة ...
نهض أحمد هو الأخر فحمل جاكيته قائلاٍ بمكر _معتز حالته ساءت أوي ..
تعالت ضحكات رائد قائلاٍ بسخرية _كلنا مرينا بنفس التجربة متقلقش الدور عليك بس المرادي هلقيك نايم مع الحرس ..
اعدل جاكيته قائلاٍ ببسمة ساخرة _لا بتحلم أنا مش خرع زيكم .
غمز له بمكر_الأيام جاية يابو حميد ..
رمقه بغضب _على فكرة الواد معتز دا لوز اللوز ..
أنفجر ضاحكاً فأبتسم أحمد قائلاٍ بهدوء_هرجع القصر أريح شوية ...
أشار له بتفهم فهبط أحمد للجراج الخاص بالسيارات، أسرع العامل بفتح باب سيارته فأبتسم له بخفوت ثم صعد وتقدم بها خارج إمبراطورية الجارحي، رأها تقف بالموقف الخاص بسيارات الأجرة فتوقف أمامها قائلاٍ بأستغراب
_أنتِ لسه هنا ؟
رفعت عيناها لتجده أمامها فقالت بأرتباك _المواصلات وحشة النهاردة ..
أشار لها بهدوء_أنا ممكن أوصلك لو معندكيش مانع ..
وقفت بأرتباك من قرارها ولكنها بحاجة للعودة لمنزلها لشعورها بالأعياء الشديد، صعدت بالخلف فتحرك بها أحمد لمنزلها الذي كان يتردد عليه حينما كان بالجامعة، ساد طريقهم بالصمت هائمة هى بحزنٍ عميق سار جزء من حياتها فبداخل قلبها سراً عميق أن فتشت به سيحطم أسرتها وربما لن تحتمل والدتها ما فعلته فستسقط ضريعة لذلك، توقفت السيارة أمام المنزل فأنتظر أحمد هبوطها ولكن وجدها شاردة الذهن، أستدار يتأملها بتعجب فقال بهدوء_ سارة ..
أفاقت على صوته فتأملت المكان بتفحص لتجذب حقيبتها بأبتسامة صغيرة_ شكراً يا أستاذ أحمد .
إبتسم بخفة _قولتلك أنا زي طارق بالظبط فياريت أحمد بس ..
أشارت له بأمتنان وخرجت من السيارة فغادر على الفور ..ربما الخير الذي فعله تلك المرة سيغزو قلبه بأسهام متعددة بمجهول أليم للغاية! ...
أستنشقت الهواء كأنها تتنفس لأول مرة،عيناها تتنقل بين كل ركن بالغرفة بأشتياق، عادت من جديد بعد أن أنقطع الأمل بالعودة ...
بذاك الركن ترى ذكري له وهنا تغمدها حضنه الحنون، تجولت رحمة بكل أنشن بالغرفة كأنها ولدت من جديد،فتحت خزانته وأخرجت جاكيته المفضل فأحتضنته ببسمة رقيقة،مررت أصابعها على عطره المفضل لها، جذبتها لتنثره بالغرفة ببسمة واسعة كأنه يحاوطها، جلست على المقعد المجاور لها وجاكيته بيديها،تتذكر ما مر عليها من ذكريات كان يرتديه حينها، أغلقت عيناها والعطر بين يديها،بسمتها تزين وجهها الذي أنير بعد مدة من الأرق والتعب،فتحت عيناها بفزع حينما تحرك المقعد بلطف فأذا بها تلتقي بعيناه الساحرة، تطلعت له ببلاهة وهى تتطلع له تارة وللعطر والجاكيت بين يدها تارة أخري، تلون وجهها بالخجل الشديد فلم تعلم أين تخفي أشياءه،جذبها عدي لتقف أمام عيناه فجذب ما تخفيه خلف ظهرها، وضع البرفنيوم والجاكيت على الفراش ثم أقترب منها بمكر _أنتِ عارفة أني مش بحب حد يقرب لأغراضي الشخصية ..
إبتسمت لمشاكسته فتوقفت عن التراجع للخلف ثم رفعت وجهها لتكون مقابل له _وأنا مش أي حد على فكرة
حك أنفه بأسلوبه الساحر _أممم