logo




أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في Forum Mixixn، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





31-05-2021 04:11 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-05-2021
رقم العضوية : 5
المشاركات : 540
الجنس :
قوة السمعة : 16


%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D8%25B1%25D8%25A8%2B%25D9%2584%25D8%25A3%25D8%25AC%25D9%2584%25D9%2583%2B%25D8%25B3%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2585

أي حُب هذا الذي يحول حياتنا لكابوسٍ، ويستحق منّا التمسك به؟! والسعى وراءه؟! واهدار العمر فى انتظاره؟!

كتم سباتها فى نفسه ولازال مرتديا قناع الجمود وهتف آمرا
- هتروحى تعملى مع زيدان نفس اللى عملتيه معايا بالظبط، تخلصي اللى هأمرك بيه، ورقة طلاقك هتكون عندك وفوقيهم بوسه، ها قولتى إيه؟!
نظرت له شذرا بعدم تصديق

<a name=\'more\'></a>
- أنت عاوزنى ارجع لزيدان ياهشام؟!
- مش هو ده أصلك ولا أنت قررتى تستعرى منه؟! ولا الكام حته النضيفه اللى لبستيهم نسوكى أنتِ مين!

لمعت عيناها بلائلأ حُزنها حتى بدت كسحابه لا تتحمل التمسك بميائها، فردت بحرقه
- أنا اللى المفروض انساه بجد هو أنت، هنسي إنى قابلتك من الاساس..
ثم ولت ظهرها متأهبه للذهاب، فوخز قلبه ألم لا يعلم حقيقته، فهتف قائلا
- استنى!
اوقفها نداءه، فاستدارت بخذلان
- ايه؟! نسيت إهانه كمان!

تجاهل جملتها ثم اتجه نحو سيارته تحت انظارها وصعد وانحنى قليلا صوب صندوق( التابلوه ) كأنه أخذ شيء ثم دلف مرة آخرى وعاد اليها، فسقطت انظارها على يده التى تحتوى رُزمة نقود ورقيه حتى رست اقدامه على بُعد متر منها وقال لها
- خُدى..
ما لبثت ان تقول بدهشه
- ايه دول؟! بتوع ايه مش فاهمه..
تقدم بخطوة سلحفيه وتعمد فتح كفها المرتعش فأثر على سكون قلبه ووضع النقود بداخله، وغمغم.

- ده حساب الليله اللى قضيتها معاكى، تستاهليهم..
ثم اقتربت انفاسه الحارقه من اذنها أكثر
- ده تمن امبساطى، طعمك كان مختلف عن اى واحده نمت معاها قبل كده، لو عوزتك تانى هابقي أطلبك، بس مفتكرش لانى قرفت منك خلاص..
ارتطمت نظراتها المندهشة بابتسامه انتصار مرتسمه على ثغره فرمقته بسهام الخسه التى لم تحرك ساكنا به، وانعقد جبينها بشده وهى تحرك رأسها يمينا ويسارا بصدمة فسقطت امواله ارضا وغمغمت بعتب.

- ياخسارة يا هشام، ياخسارة...
ما كادت لتخطو خطوة للأمام فتوقفت..
- كان جوايا كلام كتير كنت لازم تعرفه، بس بعد اللى قولته فأنا لازم امسحه باستيكه، عشان شكلى كنت عايشه فالوهم لوحدى..
التوى ثغره ساخرا
- هاااه هتكذبى تانى؟! ولا هتخترعى فيلم هنيدى تخُشي عليا بيه!

رمقته بسهام الخسه وشرعت فى ألقاء جملتها الاخيره ولكن ارغمتها نظراته الحاده ان تبتلع ما علق فى حلقها من كلمات وتجر ذيول كرامتها وتنسحب لان الحديث معه أن طال أكثر سيقتله هو بداخلها...

اعتصر قلبها ألما وغادرت من أمامه بخطوات أعرج بُتر قلبه، فظل محافظا على تماسكه الى أن اختفت من أمامه، فصدح صوت صراخ قلبه من شدة الالم والمصائب المنهالة فوق قلبه تحديدا ؛ فقد كل شيء حتى دموعه التى لا تعنى له شيئا فى عالم فقد كل المعانى، فركل رمال الارض بقدمه وكأنه يلومها لانها أتت به الى هُنا..

اغمض عينيه ليرى سواده الداخلى الذي فُجر به بدون سابق إنذار، متعجبا من آداميته التى كان عليها اثناء وجودها وشراسته التى اندلعت به إثر خنجر غدرها، حتى تمتم واضعا لنفسه العذر
(أي إنسانٍ يمكن أن يكون وغدًا، ولا شك أنّنا جميعًا أوغاد بدرجات متفاوتة. ).

- مكنتش مُتخيل أنك تغيرى رأيك بالسرعه دى؟!
بثغرٍ مبتسم أردف سامر جملته الاخيره على آذان بسمه الجالسه أمامه، فأردف بصوت متهدج بالبكاء
- عادى، حسيت إنى كنت قليلة الذوق معاك، وحضرتك ماتستاهلش كده خالص..
انعقد حاجبيه باستنكار
- حضرتك؟! اى الجو ده يا دكتوره؟! أحنا مش فى ندوة حقوق انسان على فكرة..
ابتسمت ابتسامه خافته، وقالت
- مش هرفع اي ألقاب قبل ما تقول لى أنا هنا ليه..

أخرج سامر نظارتها عُلبة فارهه من ( كيس فاخر للهدايا )ووضعه أمامها، فسألته بعدم فهم
- ايه ده؟!
- متتخضيش اوى كده، دا نضارتك ايه مش أنت هنا بسببها؟!
أطرقت بخجل
- لا طبعا، دانا أصلا نسيتها..
- ومعقوله حد ينسي نضاره بالسعر ده؟!
- ياسلام، وانت عرفت سعرها منين بقي؟!
ضاقت عيون سامر اللامعه وقال ممازحا
- جوجل!
عبثت أناملها بالعُلبه وسألته
- مكنش له لزوم من العلبه على فكرة..

- منا خوفت أحسن تتكسر منى، وبصراحه مش معايا الفلوس اللى تجيب حتى التقليد منها..
ضحكت بسمة بصوت مسموع
- مش بقبل العوض على فكرة..
- أى حاجه فيها ريحتك بس متتعوضش يابسمه...
كلماته لم تذب جليد فؤادها ولكنها اصيبت بالخجل، فسرعان ما غيرت الموضوع وقالت
- أنت أخدتها ليه اصلا؟!
- كانت معصبانى، وحرمانى من عيونك اللى زي القمر دول، وحبيت أقولك بشياكه كده أنى هشيل اى عواقب قدامى ممكن تبعدنى عنك..
ثم واصل ممازحا.

- بس شكلك كده لخمه ومالكيش فالرومانسيه خالص...
أمتدت يدها لتسحب حقيبتها وتهرب من تلميحاته، فأوقفها باحتضان كفها متوسلا
- لو كلامى مضايقك قوليلى مش هقوله، لكن ماتمشيش..
انبثقت دمعه من طرف عينيها وقالت بحزن دفين
- سامر أنت عاوز ايه...
- افتحى العلبة طيب، وانت هتعرفى أنا عاوز ايه..

فكرت لدقيقه حائره فاشار لها بعيونه راجيا أن تفتحها وبعد تردد فتحتها فتضاعفت دهشتها عندما وجدت خاتما من الالماس بين عدستى النظاره، فرفعت عيونها مستفهمه، فأكمل سامر وهو يشعل سيجارته
- شوفى يابسمه، أنا هاجى معاكى دغرى، احتراما لهشام صاحبى واخويا وكمان أنا عندى اخوات بنات..
غمغمت بصوت خفيض
- ياسامر افهمنى بس
قاطعها مواصلا كلامه.

- هخلص واسيبك تقولى اللى عايزاه، بسمه انا معجب بيكى جدا وحاسس انى وصلت لدرجه الحب ؛ وسورى لو كنت اجبرتك عالخروجه دى، بس كان لازم اعرف رايك قبل ما اطلبك من هشام..
- ياسامر أنت الف واحده تتمناك، انا منفعكش..
- وانا مش عاوز من الالف دول الا أنت يابسمه..
بسمه بنفاذ صبر
- واشمعنا أنا؟!
- فيكى حاجه غريبه، من أول ما عينى وقعت عليكى جننتينى وقولت ايوه هى دى اللى أنا بدور عليها..
- بس يا ساا
فقاطعها قائلا.

- بصي أنا هتقبل اى عذر حتى ولو مش حابه تقوليه، لكن لو فى حد تاني فى حياتك صدقينى هنسحب ومش هضايقك تاني..
فتحت قارورة المياه الغازيه لتبلل حلقها، وتغتنم وقتا للتفكير، حتى ردد سؤاله بشك
- فى حد تانى..
هزت راسها نافيا بتردد
- لا، لا، مفيش...
نبت الامل بقلبه
- يبقي ايه اللى يمنع، الا ولو شايفه إنى مش أد المقام..
- لا طبعا، انت تستاهل ست البنات كلهم..
انحنى على الطاوله مستندا عليها بمرفقيه، وقال بغمز.

- ماهى ست البنات قدامى أهى، ومستنى منها نظرة رضا وهى تقلانه عليا..
لمعت عيونها وصاح قلبها رافضا ولكنها تعمدت تجاهله وتتبع عقلها تلك المرة، فقالت
- هو الاكل اتاخر ليه..
- من أولها استغلال كده؟! هقوم استعجلهم، بس قبل ما اقوم عاوز اسمعها..
بسمه بعدم فهم
- هى ايه؟!
- نبقي على الاقل صحاب ونسيب مشاعرنا للزمن هو بقي يشكلها بإرادته، وانا هتكلم مع هشام وافهمه كل حاجه...
فزعت بسمه فجاة.

- بلاش هشام يعرف حاجه دلوقتى...
- اشمعنا، هو هيرفض يعنى؟!
بسمه بتوتر:
- لا بس عشان حابه الموضوع يبقي سر ما بينا لحد ما نشوف مشاعرنا هتودينا على فين بعد كده..
اومأ متفهما
- تمام، زى ماانت تحبى، هستعجلهم وارجعلك...

نهضت سامر هتنهدت بسمه آخيرا بارتياح كمن جلس قسر ارادته، اغمضت عينيها للحظه تستمع لنشيد قلبها وقوانين عقلها الصارمه حتى اوشك راسها على الانفجار، فغمغت متحديه قلبها بعدما تذكرت حديث زياد معها وعزمت أمرها أن على قلبها والاقدار، ان تضع هى النهايه لكل شيء ولا تترك نفسها كريشة تتقاذفها الرياح كما تهوى...

تناولت هاتفها لتقتل وقتها، ففتحت حساب الانستجرام الخاص بها فوجدت امامها صوره لزياد بصحبة نانسي ومكتوب تحتها ( نانسي الشاذلى، سعيد بتشريف حضرتك لينا النهار ده )، ورد نانسي عليه ( حقيقي أجمد دكتور نسا فى مصر كلها )...
قفلت الهاتف متأففه لا تعلم سبب رجفه قلبها هل كانت غيرة ام ندم ام سخط ام لا شيء فى اللا شيء يذكر، لم يعد لوجوده فارق، كل ما تدركه أن هناك ألم يحرق بها، فعاد سامر لينقذها من افكارها وقال.

- دقيقتين بالظبط وهيكون الاكل هنا..
ابتسمت بتمرد على قلبها ونطقت بطلب غريب وغير متوقع كانها اعلنت الإنتقام
- طيب يلا ناخد صورة بمناسبة الخروجه اللطيفه دى، ونوثق أول يوم صداقه مابينا...

لم تستطع أن تصبح أي شيء بعده، لا شريرة، ولا خبيثة، ولا طيبة ولا شريفة، ولا حتى بطلة لقصة جديده، هى اليوم في هذا الركن الصغير، تتفقد حالتها محاولةً مواساة نفسها بعزاء لا طائل فيه، معلنه: أن المراة الذكيه لا تفلح قط في أن تصبح شيئًا، وأن الغبيه وحدها من تصل إلى ذلك، فقررت تفعيل وضع الغباء وأعلنت الحرب ضد نفسها أولا متخذه سامر مدرعا لها، فلا يقهر الرجال الا الرجال ولا يشعل الحب فى قلوبهم إلا فى حالة ارتماء انثاه فى حضن غيره، ‏فما اتف الدنيا اذا كانت القلوب تتقلب فى لمح البصر..

- كنت هتجنن عليك؟!
بصوت مرتعد وكله لهفة أردفت رهف جملتها فالهاتف، فخرج مجدى من الصيدليه
- قدر ولطف ياستى..
- احكيلى بس حصل ايه؟!
سب مجدى فى نفسه سرا
- شكله كده حد حب يوصلى رساله بس برخامه شويه وفك لى فرامل العربية..
تجولت عيونها فى ارجاء المكان بدون فهم
- يعنى ايه، وليه يعملوا كده..
تأفف مجدى مختنقا
- المهم أن وش العربيه طار...
فردت رهف بجزل طفولى
- ووشك أنت طيب..!

وضع سبابتها فوق ضمادة الجروح فوق جبهته وقال
- اتشلفط...
ضحكت رهف بصوت عال
- أنت بتشتغلنى ياعم أنت، ماانت زى الفل اهو..
- عاوزانى أموت يعنى؟! اقفلى اروح اشوف العربيه عند الميكانيكى..
نهضت رهف من مكانها معارضه
- تروح إيه، استنى هنا ماما صحيت من النوم وهتتجنن على هشام، وهو تليفونه مقفول..
- بصراحه يارهف، أنا كنت عارف ان عمى متجوز عمتى هاله، بس مكنتش أعرف انها أم هشام، اتصدمت بصراحه..

- أنا قلقانه اوى عليه يا مجدى، مش عارفه هيلاقيها منين ولا منين، ملحقش يفوق من موضوع فجر ده...
- متقلقيش اخوكى جبل، هينزل مهمتين بس يفجر روس صحابها وهيبقي زى الفل، الله يكون فى عونهم بصراحه..
جففت دمعه بطرف كُمها
- صعبان عليا اوى، هشام طيب مايستاهلش كل ده..
- اديكى قولتى ما يستاهلش كده، يبقي اكيد اللى حصله ده بيرتبله أقدار وصدف أحسن...
رهف بتفكير
- أنت صح، المهم هتيجى ازاى وعربيتك باظت...

استند بكفه على جزع شجرة ثم قال متأففا
- والله يا رهف المصايب شغاله تتحدف فوق راسي من هنا وهناك وانا واقف مكانى مش عارف اتصرف...
- أنت أدها يامجدى، وبعدين يابنى عيب لما تكون تربية هشام السيوفى وتقول كده، أجمد بئا..
- ااه هشام السيوفى! رهف، أنا محدش عقدنى غير هشام السيوفى واخت هشام السيوفى وانا بصراحه جبت آخرى منكم...
بصوت خفيض
- ليه بس؟! وانا كنت عملتلك حاجه؟!
شاور لتاكسي وصعد فى المقعد الامامى.

- انا تعبت والنهارده هفاتح ابويا واجى اخطبك، أنا شاب ٢٩ سنه وعاوز يتجوز ياجدعان، هو مش كفايه ذل بقي..
صمدت فى مكانها وعلقت كلماته فى حلقها فتمتمت
- أنا، تخطبنى انا..
مجدى باستنكار: أنت هبله يابت!
- مجدى، هو أحنا مش اتكلمنا فالموضوع ده...!
ألقى نظرة خاطفه على السائق، ثم عاد وسألها
- موضوع إيه؟!
لكت الكلمات فى فمها..

- اصل، مجدى أنا بحبك والله، وبشوفك صاحب جدع، بس مش بحبك الحب اللى هينتهى بجواز وبيت وكده، أنت فاهمنى؟!
- وحياة أمك...!
- أهدى بس وانا هفهمك، وبلاش ألفاظ وحشه..
نفذ صبر مجدى، وانفجر قائلا
- من غير تذويق فالكلام، خلاصة كلامك أنك مش عاوزانى..
أومات رأسها ايجابا كأنها فقدت قدرتها عل النطق، فنهرها بقوة إثر صمتها الذي طاله
- ما تنطقى، اتخرستى ليه...!
- اأاااااأا، ايوة، يعنى، هو انا شايفه اننا مانفعش لبعض؟!

جز على اسنانه، وحاول تمالك اعصابه
- اتنيلى، وانت من أمتى بتشوفى أصلا..
تم تفعيل وضع الغباء وقالت
- يعنى اي؟
تأفف باختناق
- يعنى تمام يارهف..
بفرحة مشوبة ببعض الخذلان
- تمام، يعنى وافقت..
مجد ساخرا
- أنك تتجوزى حد غيري؟!
- ايوه، واننا ما ننفعش لبعض...
اومأ راسه متعودا، ثم اردف بنبرة مغلفه بالتهديد.

- لا للاسف الاوبشن ده مش عندنا لانك لو وقعتى مع الغريب هيمسح بيكى الاسفلت يا مهزأة وهتضيعى، وبعدين مش أنا اللى اسيب بنت عمى تترمى فى حضن واحد غريب، انسي..
ضربت الارض بقدميها كالطفله
- ايه هو الظلم ده؟! لا طبعا، انا مش موافقه بالهبل ده..
نفذ صبر مجدى
- ماهو مش بمزاجك يابت..
اغتاظت من استهزائه بها.

- انت ازاى تتكلم معايا كده، بص يا مجدى أنت لو آخر راجل فالارض مش هتجوزك، لانه سورى يعنى مش الجاريه اللى جابهالك سياده المحافظ عشان تكلمها كده، وعند بعند، مش بايره أنا عشان تاخد ابن عمها اللى اتربت معاه، انا من حقى اختار يااخى
ببرود وهو يشاور للسائق ان يقف يسارا
- خلصتى؟!

- هعملك بلوك من كل حته، ومش هكلمك تانى، وهقول لهشام عنك، عشان انت بارد ومتربتش ازاى تحترم بنات الناس، ووووووو وبس كده، وانا هقفل فى وشك..
لم تستطع أن تنتظر منه رد، فأنتهت المكالمه فورا ثم بحثت عن كل مواقعه وقامت بتفعيل وضع الحظر ولكن كل هذا لم يُطفىء نيرانها، بل اشتعل الغيظ فى رأسها حتى جنون عقلها، ألقت الهاتف على سرير بغل وهى تهذى صارخه.

- انسان متحكم غبى فاكر العالم كله ماشي بأمره، مش بحبك أنا يابنى آدم، افهمه ازاى ده ياربي...
سحبها شيطانها لفحل شرورها، فعادت لتمسك الهاتف مرة آخرى واتصلت بفارس وبمجرد ما قال ( ألو )، هتفت
- فارس لازم اشوفك دلوقتى؟!
تمرس ترخيم صوته كمن يغلبه النعاس وقال
- تمام يا رهف، تعالى لى البيت مستنيكى..
بدهشة كررت جملته
- البيت؟!
- اااه يابنتى الخدم هنا واختى فريده كمان عاوز اعرفك عليها؟!

تذكرت تحدى مجدى لها واتهامه بضعفها، فارادت أن تثبت لنفسها أنها قوية وحزمت امرها معانده
- تمام، مسافه السكه...

الحب ليس فقط أنه يجعل الإنسان سعيدا، هذا تبسيط مضلل عن طيران روحك فالسحاب، أنه ينهي كل أسئلة الإنسان تجاه نفسه، القلق بشأن المظهر، انعدام الثقة بالنفس، العلاقة المرتبكة مع الجسد، كل حفر الروح المؤلمة هذه يردمها الحب كأن لم تكن، يردمها ويجعل أرضية القلب خضراء وجاهزة لاستقبال أي سعادة تنبت فيفح عطرها، فترى العاشق يفرحه أي شيء بسيط، ولو زقزقة عصفور أو لعب طفل، أو حتى الفراغ، يفرحه الفراغ، لذلك، عندما تعبث بقلب إنسان أو إنسانة بدعوى الحب، وتدخله تلك الجنة الوهمية ثم تخرجه منها فجأة، فالموضوع أكبر من حزن عابر، هو لا يصبح حزينا بل اشبه بازهاق الروح، هذا أيضا تبسيط مخل! ما يحدث حقيقة أن كل الحفر القديمة في نفسه تعود لتظهر مرة أخرى ومضخمة عشرات المرات هذه المرة! يعود قلقه ونظرته الدونية لنفسه، وأسئلته التي تؤلمه، كل هذا يعود ووبحجم أكبر، الحياة، كل الحياة، تدور حول أن يحبك شخص واحد فقط، تكتفي به ويكتفي بك، لذلك لو لم تكن ترى في الشخص المقابل اختيارا مناسبا ودائما فلا داعي حقيقة للعبث بقلوب الناس..

ترتعش فى حضن سعاد وتهذي
- أنا خذلته، بس هو دبحنى...
اخذت نفسه عنوة ثم قالت
- هو ده جزاتى إنى حبيته؟! انا جيت وفى نيتى اوقعه فى شر اعماله عشان مكنتش بحبه، بس لما حبيته مشيت عشان ماوجعوش..
ربتت سعاد على كل إنش بجسدها..
- اهدى، اهدى متعمليش فى نفسك كده..
ابتعدت عنها وهى تنحر وتنتفض كطائر ذبيح يتمتع بحلاوة روحه.

- رجعتله عشان اطفى نار حبى معاه ولو بليله أفضل عايشه عليها العمر كله، يقوم يدينى فلوس تمنها وكأنى جاريه..
ثم وقفت متعكزه على انتفاضه ساقيها وصوتها
- هو ليه الحب بيذلنا كده، ليه وهمنى، طالما مش بيحبنى عمل فيا كده ليه، طيب بلاش بلاش الحب والكلام اللى يوجع القلب ده، تيجى نتكلم بالعقل...
وقفت سعاد امامها محاوله احتنضانها ولكنها أبت وابتعدت عنه صارخه وهى تتحدث لاهثه.

- طيب أنا كنت جايه انتقم من غير مااعرفه، لكن هو بعد ما عرفنى وملكنى كنت هصحى تانى يوم ألقاه رمينى فالشارع، يبقي مين فين اللى وحش؟! مين فينا اللى قتل التانى..
التقطت انفاسها بصعوبه
- كان نفسي احضنه، واقوله وحشتنى انا اسفه، كان نفسي يسمعنى، يدينى فرصه، ده حتى مرحمنيش، وبقي هو والزمن عليا، انا مابقتش عاوزاه ولا عاوزه حبه، انا ههرب، ههرب من كل مكان شايل ريحته، لا انا هقتل نفسي..

صرخت سعاد بوجهها مع انخراط دموع عينيها
- اسكتى بقي، وبطلى جنان وفوقى، فوقى لنفسكككك، وخدى من كرباجه حبل عشان توصلى وساعتها تدوسي على الكل..
جلست فالارض وهى تحضن قلبها بكفها وبتعب تمتمت
- مش عاوزه غير انى انام اصحى انساه، انساه وبس!

من أصعب الأمنيات التى يقف أمامها الانسان عاجزا، هى لعنه النسيان التى تتجاهل كل من يُناديها، لماذا لم يخلق النسيان كسجارة!، نأخذ منها ما يرضينا حتى تختفى وكأنها لم تكن بين اصابعنا من قبل!، ارى دائما النسيان سلطان عنيد يرفض مقابله كل من يطلبه...
جثت سعاد امامها وهى تأخذها فى حضنها.

- عارفه هتنسيه أمتى؟! لما تاخدى حقك منه، لما تبقي أحسن منه، لما قالك يافلاحه وياجاهله اثبتيله أن الفلاحه دى هتجيبه راكع تحت رجليها، وهتقوله لا..
ابتعدت عنها وهزت رأسها نافيا
- انا مش عاوزه اشوفه تانى، لا..





سعاد بجبروت أمراة
- لا، لازم تشوفيه دايما وتشوفى وجعه وتكسري هيبه طلته فى عينيك، البعد بيحافظ على جمال النجوم، لكن أنت تقربى وتحطى عينك فى عينه لحد ما يبقي هو والعادى واحد..
بصوت ضعيف.

- أنا مش هقدر، لا..
- بطلى سلبيه، واسمعى كلامى، وخدى اهانته ليكى تحدى، بصي يافجر بابنتى، انا واحده اتحرمت من الخلفه ومن جوزها وحب عمرها النار أكلته قدام عينها وهى لسه مكملتش ال٣٠ سنه وبعدها ابويا مات، ومع ذلك كملت ووقفت وبقيت اشغل نفسي حتى بضفرى اللى اتكسر، عشان رياح الوجع بتتلكك وما تصدق ان فى شباك مفتوح متقفلش، قفلى وقتك وشبابيكك واتحصنى...
ربتت سعاد على شعرها وواصلت.

- عارفه انك مش مستوعبه كلامى، وان الوجع بيحرقك من جوه لدرجه أنك فلتتى ايدك من الحياه دى كلها، بس لا انا مش هسمحلك تاخدى ساعه من وقتك عياط وتندبى حظك..
هدا اضطراب دواخلها ولم تهدا ارتعاش شفتيها وهى تنصت لسعاد التى حضنت كفها وقالت بهدوء.

- هشام قوى، وانا عارفاه، واللى شافه هيحول كل الجمال اللى جواه لجبروت مش هيرحم، بس الرجاله مش اغبيه زينا يروحوا يحضوا مخدتهم ويختفوا من العالم فى حضن سريرهم، عمرك شوفتى راجل بيلازم سريره حدادا على واحده؟!
اخذت سعاد نفسا مسموعا ثم اكملت
- بعد شهرين من النهارده هتلاقى الصحف والاعلام بيحكى عن انجازات الرائد هشام اللى مش بعيد يعلق مُقدم فيهم، اما أنت لو سبتى نفسك لاطلاله مش هتتحركى من مكانك...

مسحت سعاد رأس فجر بكفها ثم تابعت قائله
- خديه قدوتك، وشوفى هو هيحط وجعه فين، وانت اعملى زيه، وراس براس ووجع بوجع وشوفى مين اللى هيغلب فالاخر...
شعرت بقليل من الارتياح إثر حديث سعاد فغمغت بعجز
- هو أنا هقدر انساه طيب...
- مش عاوزاكى تنسيه، عاوزاه محفور جواكى وهدفك الاكبر للوصول عشان تستقتلى وتوصلى..
تسكعت عيون سعاد فى ملامح فجر الذابله
- فجر حبيبتى، اتسندى عليا واسمعى كلامى مش هتندمى..

فرت اخر دمعه من عين فجر، فقالت متسائله
- وحضرتك هتستفادى ايه يعنى من كل ده، انا هرجع البلد واكمل حياتى هناك واريحك من كل ده..
ابتسمت سعاد بانكسار ثم قالت بعيون موشكه على البكاء
- شوفت فيكى بنتى اللى مش هرضالها بالذل مهما حصل، عاوزه انت كمان تحرمينى منك..
زاحت دمعه عينيها ثم واصلت بنبره متحشرجه
- انت مش واخده بالك إن القدر خد مننا كل حاجه وجمعنا سوا؟! مش يمكن له حكمه فى كده! عاوزه تعانديه هو كمان!

ارتمت فجر بكل اوجاعها فى حضنها وغمغمت
- أنا بحبك اوى...
حاوطت سعاد خصرها وضمتها
- وانا واثقه انك مش هتخذلينى ابدأ، وهنكون أد الحرب اللى هنخوضها سوا...
لكى تُعيدَ إنسانًا للحياة، ضَع في طريقه إنساناً يُحبّه، ويؤمِن به، ويسانده ويتحمل معه سهام الحياه المسممه بخذلان البشر...

وصلت رهف لفيلا فارس متجاهل صراخ خوفها ومتبعه خريطة عنادها حتى وقفت على بابه، وبعد تردد دام عده دقائق ولت ظهرها وتأهب للمغادرة فاوقفها ندائه
- اييييه رايحه فين؟! دانا مستنيكى من بدرى؟!
اغمضت عينيها لبرهه ثم استدارت نحوها وقالت بارتباك
- افتكرت انى نسيت حاجه فالعربيه كنت راجعه اجيبها...
نظر لها بعدم تصديق
- رهف، مش عليا انا الحركات دى، ادخلى يلا، الخدم كلهم جوه اصلا
- طيب واختك؟!

استند على طرف الباب وقال
- لااسف مالكمش نصيب تتقابلوا جالها تليفون مستعجل، وبتتأسفلك كتير..
ثم فتح الباب على مصرعه واشار لها بالدخول
- هاا يلا بقي بطلى خوف..
تغيرت نبرة صوتها
- لا انا مش خايفه ولا بخاف، وهدخل أهو...
وطأت أقدامها اعتاب زنزانته فقل الباب ومن خلفها حرق ظهرها باهدابه اللعينه، فرفع نبره صوته آمرا
- إيلى ( drink juice ) للانسه رهف...

جلست رهف على اقرب أريكه وظلت تشيعه بنظرات حائره، سقطت عيونها على قميصه المفتوخ وصدره العاري فانكمشت حول نفسها وقالت
- بيتك حلو..
- دا مش بيتى.
ثم اخذ الريموت وجلس ملاصقا فيها فابتعدت قليلا وبادلته بابتسامه مرتعشه
- اومال بيت مين؟!
- دا بيت العيله، وكلهم مسافرين دلوقت..
اومأت راسها ايجابا ثم قالت
- تمام..
- روفا، شكلك مضايق..
- ااه، ومخنوقه وملقتش مكان اروحه غير هنا، ممكن تسمعنى وانا هحكيلك كل حاجه؟!

تفقد كل إنش بها بنظراته الشهوانية فقال
- آه طبعا احكى واحنا ورانا حاجه!
شرعت رهف فالحديث فانصت لها فارس باهتمام مصطنع قطعه للحظه قدوم الخادمه عندما وضعت العصير ثم عادت تحكى مرة آخرى ولكن اوقفها صوت هاتفها الذي بيدها، فتفوهت
- دى ماما!
- هتردى؟!
- سورى يافارس هرد...
فتحت المكالمه وتمتمت: الوو
اتاها صوت عايده مختنقا
- رهف أنت فين؟!
فزعت رهف كالملدوغه من مكانها
- مالك ياماما...
اتاها صوت عايده بصعوبه.

- قلبى واجعنى اوى، مش قادره اتنفس، الحقينى...

- ولد المحروق فلت منيها؟!
اخر جمله أردفها زيدان بعدما انهى تليفونه، فأتت مهجه وجلست بجواره
- زيدان، اى حوار المفعوصه اللى أنت عاوز تتجوزها دى؟
زام ما بين حاجبيه وهو يقول
- حرام يا مهجة البت غلبانه واهو نستروا عليها..
شيعته بنظرة محذره
- زييييدان، بلاش جو السهوكه ده عليا، على جثتى تتجوز البت دى..
- هتعملى ايه يعنى يا مهجة؟!

- وشرف ابويا لاقتلهالك يازيدان، واقتلك معاها، دانا ماصدقت اطلع من راسك البت فجر
اهتزت انظاره بقلق ثم غير مجري الكلام وقال
- انت عتاكلى من الحديت داهون؟! انت اللى فالقلب ياست الستات..
اوشك أن يقبل كفها ثم سحبته وقالت
- انسي، مش انا اللى اتراضي ببوسه
زفر بضيق
- مهجة، راسي مش فاضيالك عاد، اتمسي الساعة دى...
سحبت منه خرطوم (الشيشه) واخذت نفسا عميقا ثم قالت.

- المهم، فات اسبوع ومسمعناش خبر ولد السيوفى، والمقصوفه التانيه عجبتها عيشه القاهره، وانت سايبها بالصلاه عالنبى كده دايره على حل شعرها...
فكر للحظه وكأنه يقلبها برأسه
- من حسن حظها إنى داخل على انتخابات مش عاوز شوشره، نسيبها الشهرين دول لحد مأوصل ونحارب الروس دى كلها من فوق...
ضربت على صدرها
- وانت هتسيبها وتسيب ابن السيوفى شهرين، والجماعه موافقين؟!
اخذ خرطوم ( الشيشه ) منها وقبل ما يأخذ نفسه قال.

- هما نفسهم اللى طلبو منى اهدى اللعب، عشان بيخططوا لحاجات اتقل واولهم دخولى المجلس، اللعب التقيل لسه جاى يا مهجة، فتحى راسك معايا وسيبك من اللى مااتسمى فجر وقمر دلوك...

صفت بسمه سيارتها أمام منزلها فاتكأت للخلف متخذة نفسا طويلا مفكرة فيما تفعله، هل فيه ظلم لسامر؟! أم ظلم لنفسها ان تفوت شخص مثله...
تناولت هاتفها وفتحت صورتها التى انزلها معه على حسابها واخذت تتبع التعليقات حتى فوجئت باسم زياد أمامها على الشاشه كمتصلا..
ارتسمت ابتسامه انتقام حواء على ثغرها، فقبل ما ترد عليه سبقها بزمجرة صوته
- اى المسخرة وقلة الادب دي ياهانم..
بدت بوادر نجاح مخططها فتسلحت بالجمود.

- مالك بس، ايه الدخلة دى يادكتور؟!
هب صارخا
- دكتور ايه وزفت ايه، كنتى بتعملى ايه مع الزفت ده بره!
تعمدت التجاهل وواصلت ببرود
- قصدك النقيب سامر؟! ااه كان عازمنى على عشا كده عشام ندردش سوا..
- بسمه، انت واعيه لكلامك! شكلك نسيتى انك ست متجوزه ولسه على ذمتى ياهانم..
تاففت بامتعاض، وبهدوء
- اااه بصراحه نسيت، ومش عاوزه افتكر..
اشتعلت بجوفه نيران الغيره او على الاغلب نيران الامتلاك التى تحرق كل رجل.

- ده لما تكونى متجوزه اريل؟! لا فوقى كده يابسمه واعرفى انت مراة مين، ومش زياد السيوفى اللى يتختم على قفاه وتبقي مراته متسرمحه مع ده وده..
اعتادت ان تمتص غضبه بشعوره المستمر انه على حق حتى فى انتقامها
- انت معاك حق طبعا، انا ازاى واحده حقيرة اوى كده؟!
توقفت عن الكلام للحظه واكملت بهدوء كافى ان يفجر بجوفه بركانًا
- زيزو سورى بس مضطرة اقفل ؛ سامر معايا عالويتنج لانه بيطمن عليا وصلت ولا لا، باى باى.

لم تمنحه فرصه للرد، للاعتراض ولكنها تذوقت لاول مرة لذة الانتصار على رجل حتى حطامها لم ينج منه ومن براثين آوامره، تناولت اشيائها وتأهبت للنزول وعلى محياها ابتسامه واسعه بطعم الإقتصاص..

الرجال ايضا لابد انهم يشعرون بما نشعر به، فلا يوجد انثي كُتبت للوجع ورجل معصوم منه، إن اردتى الانتقام من رجل هناك اختيارين، أما أن تكونى مرآة لافعاله تسيري على خُطاه فيري بشاعته بك، وإما ان تناطحيه نجاحًا، فالنجاح أشد انتقام لرجل رأكى بعين الخسه ذات مرة، اثبتى له مدى غباءه بقدرات انثى خُلقت قوته من ضلعه، وواجهيه بحقيقه كونه ( ضريرًا ) لم ير من قبل...

( بعد مرور شهرين )
بعد شهرين من المهمات المتتاليه حد الهلاك والانتصارات المستعصيه والتدريبات الشاقه، ومحاربة جسده باصعب ألعاب القوة حتى فى وقت فراغه، بات ينتقم من كل إنش بجسده ارغم بها، وخضع لها، تغيرت هيئته قليلا عن السابق لشخص اشد حدة وطباعه لأكثر غرابة، وكبُر شاربه بعض الشيء واشتدت سُمرة جسده وقوته عما كان..

تم تريقيته إثر نجاحاته الاخيره لمقدم فى الجهاز الوطنى ( لامن الدولة ) وكُرم من رئيس الجمهوريه اكثر من مرة، بات حديث الساعه فى الصحف والمقالات وانجازاته فالقضاء على اكبر الجماعات الارهابيه فى مصر...
عاد ليله أمس الى شقته التى تمنى ولو كانت هى أول من يدخلها معه، ولكن كعادتها الاحلام تُحال لكوابيس إن حلمنا بها، فكل ما هو منتظر لم يأت...

استيقظ على صوت رنين هاتفه المغلق شهرين متتابعين، وبصوته الرخيم المغلف بالنوم، اجاب





- أيوه!
- شهرين قافل تليفونك ومش عارفه اوصلك ياهشام..
لازال تحت تاثير نومه، فقال مستغربا





- مين بيتكلم..
- نهارك مش فايت؟! وكمان نسيت صوتى ياسيادة المُقدم؟!
اعتدل من نومته، ونهض متجها نحو المطبخ وقال بتردد
- ميان؟!
- طيب كويس منستنيش اهو..
فتح الثلاجه وتناول زجاجه المياه وقال
- الداخليه علمتنى منساش الناس الحلوة؟!

- لا بقي دانا محتاجه اشكر الداخليه بنفسي، وبردو زعلانه منها فى نفس الوقت
ارتشف رشفه مياه ثم قال بهدوء
- ليه بس؟!
- وخداك مننا..
صمت كعادته عندما لم يجد ردا، فواصلت ميان
- عامل ايه..
- أنا تمام الحمد لله...
- مبروك على النجاحات دى كلها، ينفع كده اتابعك من الصحف والمجلات..
ألقى جسده فوق الاريكه قال
- دول عالم فاضيه، سيبك منهم...
- هسيبنى منهم، وهخلينى فيك...
- ليه كده؟!
ميان بدلال.

- بص ياسيدى انت مزعلنى ووحشنى فى نفس الوقت، ومش قدامك غير حل واحد عشان تراضينى..
سكتت منتظرة رده، ولكنه خيب أملها بصمته المتكرر، فقالت بضيق
- ايه مش عاوز تعرفه؟!
- هااه؟! لالا معاكى، بسمعك..
- هتيجى حفلة افتتاح المشروع الجديد بتاعى انا ومدام عايده..
انكمشت ملامحه
- تؤؤؤؤ، انسي الموضوع ده، ماليش أنا فالجو ده..
- هشششام، بابى هيكلمك ويعزمك بنفسه ولازم تيجى..
- قولت لا يا ميان..
زفرت باختناق
- عشانها؟!

تعمد التجاهل
- مراتك؟!
- متهمنيش..
- يبقي تيجى وتثبتلها بنفسك الكلام ده بدل ما هى فرحانه اوى بيك وماشيه تعرف الشركه كلها انها مراتك..
اختتق من حديثها ثم حزم امره
- ميان، انا ماليش فى الجو الفاضي ده...
تدللت فى صوتها
- هشام، بابى عاوز يتعرف عليك، بليز متحرجنيش ومتحرجهوش، هستناك..
- متستننيش...
- هششام، متتحدنيش عشان انا مجنونه..
ببرود
-مجنونه على نفسك، سلام...

التف اسمها الذي حاول التخلص منه دوما حول قلبه كشبكه عنكبوتيه لا مهرب منها، شعر بأن فى قلبه وجعٍ يؤلمه وفى ذات الوقت يضع شريط لاصق على فمه كى لا يتخلص منه صارخا، لذلك خاض سبيل اكثر وجعا للبوح به تقتص منه روحه، وهو ارتداء ثوب الاستسلام والسير مع الموج وفعل كل ما كان ينهاه العقل منه ليتخلص من كل الاوجاع التى تتكاثر بداخله كفطر ارتفعت درجه حرارة آلامه..

تجلس فوق مكتبها فرفعت فجر رأسها من كتابها الذى سهرت عليه الليل بطوله وهى تحفظ كل سطر فيه وتكرره، فارتشفت رشفه من القهوة واتكأت للخلف وفتحت هاتفها وتفقدت صوره بخليط من المشاعر المبهمة..
وشرعت تلوم غيابه معه بهمس.

تنمو بذرة النسيان بعقلى طيلة النهار وعندما يحل الليل تعصف رياح القلب اشتياقا فتقلع البذرة من جذروها لتلقى بها بين جبلين، فاقف حائره ؛ ما الذي فعلته بقلبي كى يأبى فكرة نسيانك لهذا الحد!، لازال مذاق تفاحتك يداعب لعابي ممزوجا بشهد ذكراك..
فاحتضنت فجر قلبها بكفها وهى تنظر للسقف بعيون مثقله بندوب الانتظار:
- وما نفعى من حب لا يُرى ولا يُلمس!، ولكنه مازال يُتوقنى، لازلت فى حضرته احترق.

ثم وقفت ولازالت تحمل كوب القهوة واقتربت من زوج عصافير الكناريه ووقفت امامهم مبتسمه وهى ترى الذكر يتداعب انثاه التى لازالت تتدلل عليه، فغمغمت بمرح للعصفوره
- ياستى حنى عليه، هو بقي فى رجاله بتصالح الايام دى!

ثم سقطت صورتها على المراة لتتفقد ملامحها التى لازالت محمله بوجع غيابه وكلماته، وتتمتم سرا، لو كان جنيًا لصرفته، ولكنه شبح بشري يقطن اقصي يسار جسد متمرد استطاع ان يخضع مل جيوشه له، ناثرا عطر تملك مستلذ على جميع اعضائه من الغباء ان ينتشي جسد لوجود محتله، وينتظر عودة جلاده حتى وان رحل للابد..
تفقدت فجر صورة هشام مرة اخرى وحدثته بصوت مسموع.

- قلبي مايستاهلش منك ان تسيبه متعلق كده، ياما تيجى وترد له النبض من جديد، يا اما متجيش وساعتها هجيلك انا وكلى شوق واياك ترده زى كل مرة، بص في كل الحالات انا وقلبي اتورطنا فيك ومافيش مفر منى غير ليا، ومش بمزاجك على فكرة...
ثم وقفت وعادت الى مكتبها مرة آخرى وفتحت صورته الورقه المندسه فى دفترها وقالت بأمل.

- انا لسه فاكرة صوتك، لسه منستش ضحكتك، عاوزه اقولك انى لونت كل الذكريات الجميله اللى انت رسمتها على قلبي من غير ما تحس، عاوزه اقولك انى لسه مستنيه وتعالى بقي عشان لو اتاخرت اكتر من كده قلبي هيعند ويستنى اكتر..
دخلت سعاد بابتسامتها المشرقه وبيدها فستانا، فوضعته على اقرب اريكه وهى تقول
- جابولك الفستان بتاعك، بس اي الحيويه والنشاط ده كله..!
نظرت لها فجر بعيون ضيقه.

- وان قولتلك إنى منمتش من إمبارح اصلا، هتزعقى؟!
- نهارك مش فايت يافجر..! ليه كده ياحبيبتى؟!
وضعت الكوب من يدها واقتربت منها وقبلت وجنتها بحب
- معلش بقي يا دودو، ماانت عارفه الامتحانات كمان اقل من شهر وانا لازم اخلص كل اللى ورايا عشان الشغل كمان..
ربتت على كتفها واخذتها فى حضنها
- مش على حساب صحتك ياحبيبتى..
- متقلقيش هنام دلوقت واصحى قبل ما عايده هانم بتعتلى الميكب ارتسيت اللى مابحبهاش بتاعتها..

ضحكت سعاد وتابعت ممازحه
-قصدك البنت اللى على طول مكشرة دى وبوزها شبرين؟! ولا انا كمان بحبها، هو مفيش حاجه كويسه ابدا تيجى من ورا عايده..
هزت فجر راسها نافيا ثم انفجرت ضاحكه، دخلت بسمه ممازحه
- طيب ضحكونى معاكم، لا بقولكم ايه العلاقه دى بدات تتطور وانا بدات اغير على عمتى...
احتضنت فجر سعاد اكثر وقالت ضاحكه
- لو سمحت بقي يابسوم علاقتى بماما سعاد محدش له دعوة بيها..
رفعت بسمه حاجبها مستنكرة.

- بقي كده يا ست فجر!قصدك اطلع منها يعنى..
سعاد بضحك
- ااه اطلعى منها..
تبادلوا الحديث لعدة دقائق حتى غمغمت فجر بتردد
- تفتكروا هشام ممكن يجى الحلفه دى؟!
عصرت بسمه رأسها بنفاذ صبر
- اااه يانى يا دماغى منها، دى بتقولك هشام ياعمتو، الحقينى...
فكرت سعاد للحظه ثم قالت
- هو العقل والمنطق عندى بيقولوا مستحيل، قبلك انت بقي يا جوجو بيقولك ايه..
طافت عينيها بحيره ثم قالت
- حاسه انى هشوفه، معرفش ليه..
سعاد بثقه.

- طالما قبلك قال كده، يبقي مش هيحصل غير كده..
فجر بحيره: تفتكرى!
اتسعت حدق عين بسمه بذهول ونفاذ صبر
- لالا انتو حالتكم بقيت صعبه..
ثم علت نبرة صوتها معاتبه
- فجر انت اصلا واحده مهزاة، انت كمان بتفكرى فيه و عاوزه تشوفيه؟! يالهوووى، لالا انا همشي بعقلى أحسن يجرالى حاجه...
رفعت فجر عيونها المتردده نحو سعاد التى حولته ليقين وقالت.

- طالما قلبك حاسس انه جاى، يبقي عاوزاكى تنفذي بالحرف اللى هقولك عليه لو شوفتيه هناكك.

البعض يظن أن الحب يُقاس بكثرة ما يتلذذ به من الشهوات، والبعض الآخر يرى أنه يُقاس بباقات الزهور أو بأقوال من قبيل (إلى الأبد)، لكن الحب لا يمكن أن يقاس إلا بالافعال، بل ربما يكون الحُب أمراً صغيراً، كأنك تقشر برتقالة لشخصٍ تحبه، فقط لأنك تعلم أنهُ لا يحب فعل ذلك.
الكاتبة الإيرلندية ماريان كييس.

مجموعات متتابعة لاهالى القريه من الهِتافات المتجمهرة باسم زيدان الذي انضم اسمه رسميًا لمجلس النواب بالاحتيال والخديعة وشراء اصوات الاهالى بمقابل مادى ليصل لما يسعى إليه..
رُدد هدير الفرحه فى حلق مُهجة بصورة ( زغاريد ) عالية وبلذة انتصار
- البلد كلها تشرب شربات وتتعشي لحمه سبع ليالى..
هرولت ناجيه خادمتها بفرحة
- دانت تأمرى ياست الستات..
شيعتها نظرات نادية الساخطه من أعلى ورددت بقهرة.

-بقي طمعك وجشعك سايقك بلا وعى وياريته هينفعك كان جاه ومال فرعون نفعوووه، نهايتك قربت قوي يا زيدان أنت والغازيه اللى ممشياك..
رفعت مهجة رأسها لاعلى تتفقد شرود نادية، وتلوى خصرها كالحية وهى تقول
- مش فرحانه ليه لجوزك يا أم خالد، ايه خايفه متقدريش تقفى فى وشه بعد النهارده...
داعبت انامل ناديه فصوص سبحتها وزفرت مُختنقه
- المهم تقدروا أنتوا تقفوا فى وش ربنا لما يسألهم عن ذنب الناس دى كلها..

تأففت مهجة بتهكم، وهتفت
- جرى ايه ياختى، انت متعرفيش تفرحى خالص؟! السلكان ده مايعرفش طريقك، صفى نيتك شويه عشان السواد ده مش هيأذى حد غيرك..
ما كادت نادية أن تُجيبها فأوقفها وقع اقدامه الثقيله وزمجرة رياح صوته متنحنحًا وهو يهندم سترته الفضفاضه
- جرالكم إيه عاد..
اندفعت مهجة نحوه وأخذت تنفض بعض الاتربه من فوق كتفه
- ده كلام حريم ياسيادة النائب ؛ متشغلش بالك، مشاغلك كتيره الله يقدرك ويكون فى عونك..

رفع رأسه بشموخ نحو ناديه، وقال
- ايه مفيش مبروك ياام خالد؟!
شاحت بوجهها مع ضحكة خبثيه سبقت جُملتها..
- فيه ربنا يقدرك على مابلاك و انك متاخدش من المنصب السلطة وتنسي الواجب ياابن عمى، الايدين ما بتبقاش طايله غير لما حسابها بيتقل وموازين الرحمه تخف..
ألتوت ملامح مهجة وهى تضرب على فخذها بجزعٍ، وتتمايل معارضة.

- أهو جينا بقي للكلام اللى يسم البدن ويحسسك أنك كافر اعوذ بالله، ما تخفى علينا شويه يا ستنا، ايه احنا نعرف ربنا بردو وبنصلى..
تجاهلت ناديه جملتها، وتقهقرت نحو غرفتها فألتفت زيدان نحو مهجة هامسا
- لسه معرفتيش ولدها فى أى داهيه..
- تقلقش أنت ياسيادة النائب بس ؛ وكله هيبقي تمام، يلا روح شوف أهل بلدك وناسك أحنا مالناش غيرهم دلوقتى..
اومأ رأسه متفهمًا، ثم أطلق هامسًا بتوعد.

- كده هنرجعوا ونحطوا النقط فوق الحروف، وهنلعب وأحنا تحت شمسية الحكومه والقانون...
قيل بأن الحرية الحقيقية هى كل شيء يُلائم اهواء ومصالح الحكومه ؛و دوما ما تستهدف قوانينها عظمه الشعب وسلطة حكامه بدلًا من حسن ادارته، ستحول لقيود ملتفة حول أنفاس الشعب الذي لا حول له ولا قوة...

- يعنى يا سيادة المحافظ أكون ابنك ومعرفش اشوفك غير بمواعيد؟!
اقتحم مجدى مكتب والده بعد قرابة الساعة من الانتظار مُردفا جملته الاخيره بنبرة معاتبه بنكهة الممازحه، فرفع منيره رأسه عن الاوراق التى امامه، وقال بفخر
- طيب سيبنى اباركلك الاول عن منصبك الجديد؟!
اقترب مجدى من والدها وعانقه بحبٍ
- تربيتك يا سيادة اللواء..
ابتعد عنه ثم أشار له والده بالجلوس وهو يتمتم.

- معاون مباحث بنى سويف، عاوزك ترفع راسي يا بطل..
جلس مجدى أمامه وهو يقول
- يعنى مش عاوز تفرح بيا؟!
- ده يوم المُنى يا بنى، أنت اختار بس وانا اخطبهالك من دلوقتى، ولا اقولك سيبنى أنا اختارلك وشوف ذوق ابوك بقي..
اكتسي الفضول معالم وجهه، ثم سأله ممازحا
- اي معاليك؟! حاطط عينك على حد؟!
- بصراحه بنت اللواء علاء تناسبك جدا، وانا لمحت لابوها بحاجه زى كده وحسيت انه مرحب جدا بالفكرة..

تململ مجدى فى جلسته مرتبكا للهروب من ذلك المأزق، فغمغم بتردد
- بصراحه يا بابا انا اخترت، وجاى عشان افاتحك فالموضوع ده...
- حقك يابنى طبعا، ها وعينك على مين؟! حد نعرفه؟!
اندفع مجدى فى رده وقال بفرحة
- ايوة، رهف بنت عمى..
سقط القلم من يده منير واحتل الغضب ملامحه فجاة
- أنت لسه عينك منها..
- وهصرف نظر ليه! بنت عمى انا أولى بيها من الغريب، ورهف طيبه يابابا وتربيتنا..

وثب منير معارضا ليضع حدا لحديث ابنه، وهتف رافضا
- لا دى تربية عايده، مش تربينا، وبعدين هو ده النسب اللى هيشرفك يابنى؟! اخوها اللى مطلعينه بمعجزه من قضيه لسه متحكمش فيها، ولا اخوها التانى اللى متجوزلى واحده ابوها محكوم عليه بالاعدام! ولا أمها عايده هانم صاحبة الموضه والتفاهه..
وقف مجدى أمام والده متحديا.

- ملاحظتش فى كلامك انك جبت سيرة رهف بحاجه تعيبها، وكلها مبررات هى مالهاش ذنب فيها، يبقي ليه تاخدها بذنب اللى حوليها..
قرب منير من ابنه وربت على كتفه ليلقى على مسامعه نفايات تجاربه السابقة ؛ وقال
- شوف يابنى ممكن يكون معاك حق، بس أنا مش موافق على الجوازه دى، وكمان البنت دى تافهه وساذجه وعديمه مسئوليه، تقدر تقول لى هى ليه متخرجتش لحد دلوقتى! غير انها بنت مستهترة ومش عارفه مصلحة نفسها..

ارتسم الغضب باديًا على وجهه، فاطرق رأسه بخجل ليرفض حديث والده بأدب ثم هز رأسه رافضا
- بابا انا جيت أعرفك هخطب مين وهبدا حياتى مع مين ؛ لكن ما جتش اقول لحضرتك تعالى نتناقش فى اختيار عروسة، لانى بالفعل اخترت..
اثار هدوء مجدى سخط والده الذي صُبغَ وجهه بحمرة الغضب، فارتفع صوته منفعلًا
- يبقي روح شوفلك أب غيري بقي يقف معاك..
اومأ مجدى بالموافقه ونصب عوده متأهبا للمغادرة وهو يقول جملتة الاخيره بحزمٍ.

- المهم أن حضرتك عندك خبر، عشان ماتتفاجئش بكرة..
انعقد لسان والده فلا يجد ما يفرغ غله به سوى سطح مكتبه الذي ضربه بكل قوته، ومن بعدها حسم أمره ليُهاتف عايده المنشغله فى اعداد حفلتها، فتوقفت على طرف حمام السباحة وردت بغرور
- ألو...
اتاه صوته كالرعد وهو يلهث.

- شوفى ياعايده هما كلمتين، خلى بنتك تبعد عن مجدى أبنى ومش معنى أنك مقدرتيش توقعينى فى شباكك زمان وروحتى تلفيها على اخويا فأنا مش هسمحلك تعملى كده مع ابنى، انسي..
تقاذفت افكار عايده هنا وهناك بعد فهم، فتحولت نبرتها لتساؤل
- ابنك وبنتى ايه يا منير؟! أنا مش فاهمه اي حاجه..
استراح على اقرب مقعد وهو يفك رابطه عنقه ليأخذ نفسه وقال بفطنة مبنيه على أسس اوهامه.

- لا، أنت فاهمه كُل حاجه، وعلى جثتى الجوازه دى تتم يا عايده، أنت فاهمه! مش هخليكى تنتصري المرة دى كمان...
اغمضت عايده عيونها وهى ترى أوجاعها تتقلب أمامها كفقاقيع المياه المغليه وقالت بغرور انثوى
- على الاقل ابنك أحسن منك بيحارب، مش بيستخبى فى اوضته زي ابوه يامنير، طلع العيال من مشاكلنا وسيبهم يختاروا حياتهم..
زفر بعجز وأشار مهددا بيده قبل ما ينهى المكالمه
- عايده أنا حذرتك، خليكى فاكرة...

قفل المكالمه بدون سابق انذار واشعل فى قلبها دخان الماضي التى تعمدت أن تطفىء نيران لسنوات..

#فلاش باك..
ركبت سيارته وألقت حقيبتها بالمقعد الخلفى وزمجرة
- منير، ابوك واخوك عماد كانوا عندنا امبارح وطالبين ايدى للجواز..
اوما بعجز
- عارف، عارف يا عايده...
- طالما أنت عارف؟! ماتتصرف، ماتقولهم أنك بتحبنى وتيجى تتقدملى..
تصلق الحزن ملامحه وقال
- اللى عرفته ان عماد اخويا معجب بيكى من زمان وساكت وكان مستنى يخلص كليته عشان يتقدم، وانا لسه طالب مفيش فى ايده حاجه..
احتلت الصدمه ملامحها وهى تنهره بوجعٍ.

- أنت بتهزر مش كده! يعنى هتسيبنى اتجوز اخوك يا منير؟!
طأطأ بخزى
- ومش هخسر ابويا واخويا عشان واحده ياعايده، عايده انا اسف..
ازفت لحظه انفجارها وهى تبتلع جمراته بحلقها، وصرخت معانده
- تمام، أنت اللى اخترت، وحق حرقة قلبى دى هخليك تحس بيها أضعاف، واقولك هوافق على أخوك ولما تشوفنى فى حضنه أبقي ساعتها هاجى اقولك أنا اسفه إنى دغدغت قلبك، طيب يا منير...
#باااك.

كل شيء حولنا يصنع من ماء، الغيوم، النهر حتى نحن ممتلئون بدموع لا نعلم من اي وجهة تسربت، حاربت لكى تمنع تساقط دموعها وعصرت هاتفها بيدها واستدارت نحو القائمين على الحفله تلقى عليهم بعض اوامرها الخاصه..

وطأت اقدام مجدى سيارته وهو يتشجار من الهواء وكل ما يقع فى طريقه مستقرة فى حلقه غصة الخيبة فالجميع وقف فى طريق أمنيته الوحيده حتى هى لم تريده ؛ اتدرك ما قسوة أن يحارب الانسان لاجل شيء لا يتمنى سواه وهو لا يريده؟! كمن لفظته أمه العاهره من رحمها وتركته وبات يُناديها صارخا و لم تعره أى أهميه! هكذا ما كان يشعر به...
انقذه من فحل افكاره اتصال هشام، فأجابه متنهدا
- خير ياهشام...

قفل هشام باب الثلاجه بقدمه وبيده بعض الاطعمه
- اى خير دى؟! محسسننى انى كنت بايت فى حضنك أمبارح؟!
دور مجدى سيارته بعد ما ارتدى سماعة ( البلوثوت ) وقال
- كفايه اخبارك اللى كنت بسمعها من التلفيزيون زيي زى الغريب...
وضع هشام ما بيده على رُخامة المطبخ، وقال ممازحا
- لا دانت شكلك شايل ومعبى جواك..
- ولا شايل ولا حاجه، المهم إنك تكون بخير بس..
تحرك هشام ليجلس على احد مقاعد مطبخه وتمتم.

- اهو بنحاول نكون بخير، عاوز اشوفك..
- فين، انا اصلا اجازه..
فكر هشام طويلا محاولا البحث عن حجة يتوارى خلفها قلبه المُشتاق، فقال
- جاتنى دعوة مخصوص من منصور الشاذلى أحضر حفلة عايده هانم النهار ده، وبفكر يعنى اروح..
احتلت الغرابة رأس مجدى وهو يسأله
- أنت عارف الحفله دى هيكون فيها مين؟!
رجل مثله يعشق الايجاز فى كل شيء الا حبها الذي امتدت مخالبه لخلايا عقله فاخضعتها له...
- اااه، عارف..

- يعنى عندك استعداد تواجه امك؟!
بحنقه أردف سريعا
- مش أمى...
فرد مجدى بحكمه
- يبقي خليك مكانك يا هشام لحد ماتشوف الحقيقة كامله..
لمست قدمه اليمنى الارض وشرع فى اهتزازها بما يوحى بارتباك، وقال متأففا
- بقولك ايه أنا رايح الحفله دى يعنى رايح قولت اكلمك تيجى معايا تتقل بيا بدل مااقف لوحدى كده..
نفذ صبر مجدى واردف معاتبا
- يبقي ايه لازمتها تروح؟! ولا، رايح لهدف تانى..!

- اه يا مجدى، انا لسه مخدتش حقى من البت دى، لازم اعرفها مقامها وانها لعبت مع مين...
- تعرفها مقامها! و?




اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الأول dody
0 332 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الثانى والعشرون والاخير dody
0 499 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل الحادى والعشرون dody
0 214 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل العشرون dody
0 222 dody
رواية الحرب لأجلك سلام الفصل التاسع عشر dody
0 211 dody

الكلمات الدلالية
رواية ، الحرب ، لأجلك ، سلام ، الفصل ، الرابع ، عشر ،











الساعة الآن 09:52 AM